رَشَفَتْ شِفَاهِي مِنْ كُؤُوسِ بَيَانِي
فَسَرَى الخَيَالُ بِمَوْجِهِ الطُّغْيَانِي
سَكَنَ المَسَاءُ عَلَى حُدُودِ فِنْجَانِي
وَالقُبْحُ يَرْحَلُ عَنْ رُؤَى أَجْفَانِي
وَكَأَنَّ فِي قَعْرِ الإِنَاءِ مَقَابِرًا
ضَمَّتْ بَقَايَا المَاضِيَ الشَّيْطَانِي
بَحْرٌ مِنَ الأَسْرَارِ يَلْطِمُ بَعْضَهُ
وَاليَأْسُ يَنْسُجُ لَوْحَةَ الحِرْمَانِي
قَالَ ..أَتَخْشِينَ الهَوَى.. فَتَزَلْزَلَتْ
رُوحِي..وَتَاهَ بِنَبْضِيَ الخَفَقَانِي
إِنِّي أَرَى فِيكَ انْكِسَارَ مُعَذَّبٍ
يَبْكِي عَلَى امْرَأَةٍ بِلَا عُنْوَانِي
ضَاعَتْ بِتِيهِ الأَمْسِ حِينَ تَغَرَّبَتْ
عَنِّي .. وَأَوْغَلَ فِي النَّوَى هِجْرَانِي
وَإِذَا هَمَسْتَ ..فَقَدْ نَكَأْتَ مَوَاجِعِي
وَتَرَاكَضَتْ فِي الصَّدْرِ نِيرَانِي
مَالِي أَرَى كُلَّ المَلَامِحِ غَادَرَتْ
هَلْ صِرْتُ أَنْكِرُ فِي المَدَى وُجْدَانِي
يَا أَيُّهَا الطَّيْفُ المُقِيمُ بِأَضْلُعِي
رِفْقًا بِقَلْبٍ مُثْقَلِ الأَشْجَانِي
فَالشَّوْقُ بَاتَ يَقُدُّ رُوحِي حَسْرَةً
وَالبُعْدُ أَلْقَى الذُّلَّ فِي وِدْيَانِي
لَمْ يَبْقَ فِي لَيْلِي سِوَى أَرَقٍ طَغَى
وَدُخَانِ حُلْمٍ غَامِضِ الأَرْكَانِي
لَكِنَّنِي رَغْمَ الرَّمَادِ سَأَنْبَرِي
كَالعَنْقَاءِ تَسْمُو فِي مَدَى الأَزْمَانِي
مَادَامَ حُبُّكَ فِي الحَنَايَا جَذْوَةً
سَأَقُومُ مِنْ مَوْتِي إِلَى مَيْدَانِي
هَذِي رَشَافَاتِي..بِفِنْجَانِ الأَسَى
وَالبُنُّ يَرْقُصُ فِي لَظَى أَزْمَانِي
فَوَا عَجَبًا لِفِنْجَانٍ أُصَاحِبُهُ
يَتْلُو عَلَى سَمْعِي نَشِيدَ هَوَانِي
وَيَصِيرُ مِثْلَ الطِّفْلِ فَارَقَ أُمَّهُ
يَبْكِي بِلَهْفَةِ بَاحِثٍ عَنْ حَانِي
يَا لَيْتَ فُلْكَ النُّوحِ مَرَّ بِمَنْزِلِي
فَيَفِيضُ رُكْنُ القَهْوَةِ الطُّوفَانِي
أَقُصُّ فِيكُمْ قِصَّةً مَمْزُوجَةً
بِالإِفْكِ أَوْ بِحَكِيَّةِ الإِدْمَانِي
رَشَفَاتُ قَهْوَةٍ عَمْيَاءَ تَأْخُذُنِي
فَأَذُوبُ فِيهَا ذَوْبَةَ البُرْكَانِي
وَيُعَانِقُ السُّكَّرُ مَوْجَ شُطُوطِهَا
كَفَارِسٍ يَمْضِي بِلَا دَوَرَانِي
فِنْجَانِيَ المَرْمَرُ، صَرْحٌ أَنْدَلُسِي
فِينِيقُ أَنْفَاسِي. وَنَبْضُ جَنَانِي