يَا صَاحِ يَا قَمَراً فِي الأُفْقِ قَدْ سَفَرَا
جِئْتُ القَصِيدَ لِعِيدِ الحُسْنِ مُبْتَكِرَا
هَذَا "حَبِيبُ" الَّذِي بِالعِلْمِ قَدْ عُمِرَا
وَبِالبَيَانِ غَدَا بَيْنَ الوَرَى قَمَرَا
يَمْشِي وَفِي لُغَةِ الضَّادِ الَّتِي ازْدَهَرَتْ
عِطْرُ التُّرَاثِ يُحَيِّي فِكْرَهُ العَطِرَا
مَا لَانَ حَرْفٌ لَهُ، مَا خَانَ مُنْحَدَرَا
بَلْ صَانَ لِلْفُصْحَى مَجْداً قَدِ اسْتَتَرَا
يَا حَافِظَ الضَّادِ، يَا مَنْ زَادَنَا فَخَرَا
إِنَّ القُلُوبَ لأَمْثَالِ الكِرَامِ تَرَى
أُهْدِيكَ شِعْرِي، وَفِي أَعْطَافِهِ سَهَرٌ
كَالرَّوْضِ لَمَّا سَقَاهُ الغَيْثُ فَانْهَمَرَا
كَمْ عَابِرٍ مَرَّ فِي الدُّنْيَا وَمَا ذُكِرَا
وَأَنْتَ تَبْقَى، لأَنَّ المَجْدَ مَا انْدَثَرَا
فِي خُلُقِكَ العَذْبِ مَعْنَى الحُبِّ قَدْ حَضَرَا
وَفِي حَدِيثِكَ يَبْدُو الصِّدْقُ مُنْتَشِرَا
يَا تُونُسَ الخَضْرَا، ازْهَيْ اليَوْمَ مُفْتَخِرَا
فَابْنُ الكِرَامِ عَلَى أَكْتَافِكِ ازْدَهَرَا
عِيدٌ سَعِيدٌ أَتَى، فَالعُمْرُ قَدْ أَثْمَرَا
وَالقَلْبُ مِنْ فَرَحِ الأَحْبَابِ قَدْ سُكِرَا
لَا زِلْتَ لِلنُّورِ بَاباً، لِلْعُلَا مَطَرَا
وَلِلْجَمَالِ كِتَاباً نَاطِقاً عَطِرَا
يَا مَنْ إِذَا نَطَقَتْ أَفْكَارُهُ انْبَهَرَا
حَتَّى البَيَانُ أَمَامَ الحَرْفِ قَدْ خَسِرَا
تَمْضِي وَفِيكَ إِبَاءُ الحُرِّ مُنْتَصِرَا
كَالسَّيْفِ إِنْ لَاحَ فِي الهَيْجَاءِ مُعْتَبَرَا
وَالنَّاسُ إِنْ ضَاقَ دَرْبُ العُمْرِ وَاعْتَكَرَا
جِئْتَ إِلَيْهِمْ ضِيَاءً يَبْعَثُ الظَّفَرَا
يَا صَاحِبَ القَلْبِ، يَا مَنْ بِالوَفَا اشْتَهَرَا
مَا زِلْتَ فِي مُهَجِ الأَحْبَابِ مُدَّخَرَا
إِنِّي دَعَوْتُ إِلَهَ العَرْشِ مُفْتَقِرا
أَنْ يَحْفَظَ العُمْرَ فِي عَيْنَيْكَ مُزْدَهِرَا
وَأَنْ يَمُدَّكَ بالتَّوْفِيقِ مُقْتَدِرا
وَيَجْعَلَ الفَرَحَ الهَانِي لَكَ الدَّهَرَا
هَذِي التَّهَانِي مِنْ "جَنَّةٍ" قَدْ عَبَرَتْ
شَوْقُ المَوَدَّةِ فِيهَا فَاحَ وَانْتَشَرَا
فَاسْلَمْ "حَبِيباً" لَنَا، بِالخَيْرِ مُزْدَهِرَا
تَبْقَى الجَمِيلَ الَّذِي لِلْقَلْبِ مُصْطَبَرَا