تخطَّ إلى المحتوى

قل لي كيف براءتي قد قتلتها

الكامل

٢٠ بيت

العتاب

قُلْ لِي: كَيْفَ بَرَاءَتِي قَدْ قَتَلْتَهَا..

وَكَيْفَ بِالْغَدْرِ بَيْنَ الضِّلْعِ بِعْتَهَا..

إِنِّي أَتَيْتُكَ وَالْأَحْلَامُ حَالِمَةٌ

فَكَيْفَ بِالْقَهْرِ فِي أَعْمَاقِهَا شَوَّهْتَهَا..

أَعْطَيْتُكَ الْقَلْبَ طِفْلًا لَا خِدَاعَ بِهِ

فَصِرْتَ بِالْهَجْرِ بَعْدَ الْوُدِّ قَهَرْتَهَا

يَا مَنْ ظَنَنْتُكَ نُورًا فِي دُجَى زَمَنِي

مَا بَالُ عَيْنَيْكَ لِلْأَحْلَامِ أَطْفَأْتَهَا..

إِنِّي سَقَيْتُكَ مِنْ رُوحِي وَمِنْ شَغَفِي

وَأَنْتَ بِالسُّمِّ فِي أَوْرِدَتِي مَلَأْتَهَا

كَمْ لَيْلَةٍ كُنْتُ أَبْنِي الْحُلْمَ مُبْتَسِمَةً

حَتَّى أَتَيْتَ وَفِي أَرْكَانِهِ هَدَمْتَهَا

أَخْفَيْتُ دَمْعِيَ لَا ضَعْفًا وَلَا جَزَعًا

لَكِنَّ رُوحِي بِأَحْزَانِكَ سَقَيْتَهَا

لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ مَعْنَى الْحُبِّ مَا فَعَلَتْ

كَفَّاكَ هَذِي الْجِرَاحُ الَّتِي غَرَسْتَهَا

يَا قَاتِلَ الْحُلْمِ فِي عَيْنَيَّ مُنْذُ صِبًا

حَتَّى الْبَرَاءَةَ فِي أَعْمَاقِنَا ذَبَحْتَهَا

إِنِّي وَإِنْ كُنْتُ مَجْرُوحَةً بِفِعْلِكَ لَمْ

أَنْسَ اللَّيَالِي الَّتِي بِالْوُدِّ زَيَّنْتَهَا

كَانَتْ يَدَاكَ عَلَى أَحْلَامِنَا وَطَنًا

فَكَيْفَ بِالنَّارِ فِي أَرْجَائِهَا أَشْعَلْتَهَا

لَا تَسْأَلِ الرُّوحَ عَنْ وَجْعٍ أُرَتِّبُهُ

فَالْوَجْعُ مِنْكَ وَفِي الْوَتِينِ أَدْمَيْتَهَا

أَنَا الَّتِي كَانَتِ الْأَيَّامُ تَحْمِلُهَا

زَهْرًا فَجِئْتَ وَبِالْقَهْرِ أَذْبَلْتَهَا

كَمْ مَرَّةٍ جِئْتُ مَكْسُورَةً أُرَمِّمُنِي

فَكُنْتَ أَنْتَ الَّذِي بِالْكَسْرِ أَتْعَبْتَهَا

إِنْ كَانَ ذَنْبِيَ أَنِّي كُنْتُ مُخْلِصَةً

فَالْحُبُّ يَشْهَدُ أَنِّي قَدْ أَوْفَيْتُهَا

مَا عُدْتُ أَرْجُو مِنَ الدُّنْيَا سِوَى أَمَلٍ

يُضَمِّدُ الرُّوحَ بَعْدَ الْيَأْسِ، أَحْيَيْتَهَا

كُنْتُ الْبَرِيئَةَ لَا مَكْرٌ وَلَا خَدَعٌ

حَتَّى رَجَعْتَ وَفِي أَعْمَاقِهَا لَوَّثْتَهَا

مَا زِلْتُ أَذْكُرُ عَهْدًا كُنْتَ تَحْفَظُهُ

فَكَيْفَ بِالْغَدْرِ بَيْنَ النَّبْضِ خُنْتَهَا

سَيَبْقَى اسْمُكَ فِي ذِكْرَى أُرَدِّدُهَا

كَالْجُرْحِ لَمَّا بِأَعْمَاقِي نَقَشْتَهَا

وَأَبْقَى أَنَا بَيْنَ أَحْزَانِي أُرَدِّدُهَا

قُلْ لِي: كَيْفَ بَرَاءَتِي قَدْ قَتَلْتَهَا..