تخطَّ إلى المحتوى

يا قمر إني على أبوابك سهري

البسيط

٢٢ بيت

النسيب

يَا قَمَرُ إِنِّي عَلَى أَبْوَابِكِ سَهِرِي

وَاللَّيْلُ يَعْرِفُ مَا أَخْفَيْتُ مِنْ تِيهِهَا

أَمْشِي وَفِي الصَّدْرِ نَارٌ لَا خُمُودَ لَهَا

كَأَنَّ قَلْبِي أَسِيرٌ فِي تَنَادِيهَا

هِيَ الَّتِي جَعَلَتْ رُوحِي مُعَلَّقَةً

بَيْنَ السَّمَاءِ وَبَيْنَ الأَرْضِ فِيهَا

إِنْ غَابَ وَجْهُهَا عَنِّي يُعَذِّبُنِي

وَإِنْ تَبَسَّمَ فَالْأَيَّامُ تُحْيِيهَا

أُحِبُّهَا وَهِيَ فِي عَيْنَيَّ أُغْنِيَةٌ

تَمْشِي القَصَائِدُ جَذْلَى فِي مَعَانِيهَا

يَا مَنْ تُبَعْثِرُ فِي أَعْمَاقِيَ القَلَقَ ال

مَجْنُونَ حَتَّى أَرَى دُنْيَايَ تُسْمِيهَا

إِنِّي رَأَيْتُ الهَوَى فِي ثَغْرِهَا وَطَنًا

وَالعِشْقُ يَرْفَعُنِي شَوْقًا أُنَادِيهَا

مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ القَلْبَ مُنْهَزِمٌ

حَتَّى وَقَفْتُ لَهَا بِالدَّمْعِ أَبْكِيهَا

أَمْضِي وَيَرْكُضُ خَلْفِي طَيْفُ ضِحْكَتِهَا

كَأَنَّهُ البَدْرُ يَزْهُو فِي مَعَالِيهَا

إِنْ قِيلَ مَنْ هِيَ قُلْتُ الرُّوحُ أَجْمَعُهَا

وَالعُمْرُ يَخْضَعُ مَسْحُورًا لِيُرْضِيهَا

يَا لَيْتَنِي كُنْتُ ظِلاً فَوْقَ مِعْصَمِهَا

أَوْ كُنْتُ حُلْمًا يُغَنِّي فِي أَمَانِيهَا

أُقَبِّلُ اللَّيْلَ إِنْ مَرَّتْ خُطَاهَا هُنَا

وَأَسْتَبِيحُ الدُّجَى شَوْقًا لِيُمْشِيهَا

هِيَ السَّكِينَةُ إِنْ ضَجَّتْ بِيَ الدُّنْيَا

وَهِيَ الجُنُونُ إِذَا مَا الرُّوحُ تُغْوِيهَا

أَخْشَى عَلَيْهَا مِنَ الأَيَّامِ تَسْرِقُهَا

فَالْوَرْدُ يَذْبُلُ مَظْلُومًا يُبَاكِيهَا

إِنِّي إِذَا مَا دَعَتْنِي بِاسْمِيَ ارْتَعَشَتْ

كُلُّ الْمَجَرَّاتِ مِنْ سِحْرٍ يُغَطِّيهَا

أُحِبُّهَا وَالسَّمَاءُ الزُّرْقُ تَشْهَدُ لِي

وَالبَحْرُ يَعْرِفُ أَسْرَارِي وَيُخْفِيهَا

يَا قَمَرُ كُنْ حَارِسًا لِلْحُلْمِ فِي زَمَنٍ

صَارَ الوَفَاءُ بِهِ يُبْكِي مُحِبِّيهَا

إِنِّي نَذَرْتُ لَهَا الأَيَّامَ أَجْمَعَهَا

حَتَّى غَدَوْتُ أُصَلِّي فِي مَآقِيهَا

مَا عُدْتُ أَعْرِفُ مِنْ دُنْيَايَ غَيْرَ هَوًى

يَمْشِي بِقَلْبِي وَيَحْمِينِي وَيَحْمِيهَا

فَإِنْ سَأَلْتُمْ لِمَاذَا القَلْبُ مُرْتَهَنٌ

قُلْتُ الجَمَالُ سَبَانِي فِي تَجَلِّيهَا

هِيَ نَسْمَةٌ فِي حِمَى الرُّوحِ تَجْمَعُهَا

لَيْلاً وَمِنْ أَنْفَاسِ قَلْبِي أُهْدِيهَا

هِيَ قِبْلَتِي وَقَبِيلَتِي وَعَشِيقَتِي

هِيَ مَوْطِنِي وَمِنَ الوَتِينِ أَسْقِيهَا