زحف الصباحُ وهذه راياتُهُ
فهوت نجومُ الليل وهي حماتُهُ
لو لم تخفْ كرَّ الظلام لما انبرتْ
في الخافقين خوافقاً عذباتُهُ
حربٌ جنتْ قتل الكرى بحسام با
رقها فآبَ خضيبةً صفحاته
أو ما ترى نسرَ السماءِ محلقاً
فيها وفي كفّ السِّماكِ قناته
وكأنما شفقُ السماءِ بذيلها
دم معرك ترد السيوف كماته
أبكي الوصالَ تقاصرتْ أعوامهُ
ومن الصدودِ تطاولت ساعاته
وبمهجتي رشأٌ لصرفٍ البابلي
يةِ ريقهُ ولبابلٍ لحظاته
ظبيٌ وأحناءُ الضلوع كناسهُ
قمرٌ سوادُ قلوبنا هالاته
ناشدتهُ عهدَ الحمى وسألتهُ
عن بانهِ فتحدّثت حركاته
نشوانُ لو كتم اللثامُ جمالهُ
لزيارةٍ باحت بهِ نفحاته
خوطيّةٌ أعطافهُ مسكيّةٌ
أنفاسهُ عانيَّةٌ رشفاته
وسقيمِ خصرٍ لا تصحُّ وعودهُ
وسنانِ طرفٍ لاتنامُ وشاته
لبس الجمالَ مشهّراً لما دجتْ
أصداغهُ وتضرَّجتْ وجناته
لو كان في دين الغرامِ مطالبٌ
بدمي لهانَ بخدّهِ إثباته
ولكنتُ آخذ جفنهُ لكنَّهُ
شرعٌ تجورُ على الخصومِ قضاته
واهاً لسفحِ دمشقَ حيث تفاوحت
كثبانه وترنّحت باناته
هو موقفُ الشكوى الذي لولاهُ ما
فتكت بغلبِ أسودهِ ظبياته
متبلّجٌ والليلُ تحت لوائهِ
والصبحُ ما نشرت عليه ملاته
والأرض تفهق بالمياهِ كأنها
أيدي وفودِ مليكها وهباته
يلقاك نشرُ نسيمها وكأنما
خلعتْ على تلك الهضاب صفاته
وترى صفاءَ الجو يشبهُ وجههُ
سيلَ الندى فتهللتْ قسماته