سرى وأقبل يقفو إثره القمر
فكان أبهاهما من ليله الشَّعرُ
ويطلع الصبح في ديجور طرَّته
والليلُ ما عنده من صبحه خبرُ
حيث المجرَّةُ وردٌ عز مطلبهُ
والأنجم الزُّهر في حافاته زهر
لدنُ المعاطف قاسٍ حين أسأله
فالجسم ماء ولكن قلبه حجر
أعفُّ عنه وتغزوني لواحظهُ
فليس لي منهُ وزرٌ لا ولا وزر
ما كنت أعلم لولا فعل مقلته
أن اللحاظ سيوفٌ غربُها الحور
في مقلتيه سقامٌ والشفاء به
وفي وشاحيه غصن ليس يهتصر
يكاد إمّا بدا من ورد وجنته
بكفّ لحظك ماء الحسن يعتصر
مهفهفٌ خصرهُ أهدى النحول إلى
جسمي وأذكى غليلي ريقهُ الخصر
وجهٌ تبيتُ بدور الليل كاسفة
منه وتسجد إكباراً لهُ الصور
ضاحي الترائب في الأتراب ما خطرت
أعطافه فلقلبي الهائمِ الخطر
كم بتُّ أبكي إليه وهو مبتسم
منّي ويجني على ضعفي وأعتذر
وباذلاه الكرى والفكر أعملهُ
ومانعاهُ حياءُ الوجه والخفر
ثم أنثنى فأعاد الصبحَ مبسمهُ
واسترجع الليل ما جادت به الطرر
مهلاً عذولُ بقلبٍ لا يفيق هوى
فحادث الدهر لا يبقى ولا يذر
إن كان جمّع عندي كلَّ حادثة
منه وفرّق ما أحوي وادّخر
وخام عن منعيَ الأنصارُ واشتبهت
ليَ المذاهب حتى كلّها غرر
فإنني بصلاح الدين أصلح ما
أثأى وبالناصر الإيمان أنتصر