أنا امرأةٌ
أدخلُ الوجوهَ
كما تدخلُ الفكرةُ المرآة
لا أبحثُ عن ملامحي
بل عن ارتباكِهم
وجهي
ليس واحدًا
أنا قناعُ السؤال
حين يتعبُ اليقين
وأنا الجوابُ
حين ينهارُ السؤالُ
من ثقلِه
أمامي وجوهٌ
تلمعُ كالسيوف
وتصدأُ كالنوايا
أقرأُها
كما تُقرأُ المدنُ قبل الحريق
نافذةً نافذة
وخيانةً خيانة
أعرفُ
أن الوجوهَ لا تكذب
إنها فقط
تتكلّمُ بلغةٍ أخرى
لغةِ الخوفِ حين يتأنّق
ولغةِ السلطةِ
حين ترتجفُ في الداخل
أنا التي
تُربكُ المرايا
فتنسى شكلَها
وأجعلُ الأقنعةَ
تتقاتلُ
على حقيقتي
في عينيّ
جنونٌ مُدرَّب
يفكّر
ولا يعتذر
وفلسفةٌ
تعضُّ الفكرةَ
حتى تعترف
تعلّمتُ
أن القوةَ
ليست يدًا مرفوعة
بل فكرةٌ
تعرفُ متى تسكت
ومتى
تجعلُ الصمتَ
يصرخُ نيابةً عنها
أمامي
كلُّ هذه الوجوه
تطلبُ اسمي
ولا تحتملُ معناه
وأنا
حادثةٌ عقلية
لا تصلحُ للشرح
أعرفُ كيف
ينكسرُ الوجهُ
حين يواجهُ نفسه
وكيف
تتحوّلُ الملامحُ
إلى حججٍ واهية
حين تُسألُ بصدق
لا أرفعُ صوتي
السطوةُ لا تصرخ
السطوةُ
تمشي ببطء
وتجعلُ الأرضَ
تتراجع
كلُّ وجهٍ مرَّ بي
ترك ظلَّه
ثم هرب
وأنا
جمعتُ الظلال
وصنعتُ منها
اسمي
لا أحتاجُ تاجًا
الرؤوسُ التي أمامي
تكفيني
ولا أحتاجُ تاريخًا
أنا اللحظةُ
حين تقفُ القوةُ
وتتعلّمُ
التفكير
أنا زنوبيا
لا كامرأةٍ من لحمٍ وتاريخ
بل كاختلالٍ واعٍ
يمشي بثبات
أنا حين
تكتشفُ القوةُ
أنها فكرةٌ
قبل أن تكونَ سيفًا
وحين
تفهمُ المرأةُ
أن صوتَها
لا يحتاجُ إلى إذن
أمسكُ الوجوهَ
لا لأكسرَها
بل لأُريها
كم هي هشّةٌ
حين تُجبرُ على الصدق
أُربكُ ترتيبَهم
أخلطُ أسماءَهم
وأتركُهم
عارينَ
أمام أسئلتهم
أنا لستُ نهايةً
أنا ما بعد النهاية
حين يتوقّفُ التاريخُ
ليُعيدَ التفكيرَ
بنفسه
أنا امرأة
الفكرةُ
حين ترفضُ أن تُهذَّب
والقوةُ
حين تتعلّمُ
أن لا تنحني
حتى وهي واقفةٌ
داخل العاصفة