تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٨٤ بيت

النسيب

رَفِيفُ قَلْبِي..

لَيْسَ خَفْقَةً عَابِرَةً،

إنَّهُ الانْفِجَارُ الصَّامِتُ

حِينَ يَتَهَجَّى اسْمِي

بَيْنَ شَفَتَيْكَ.

أَنَا لَا أُحِبُّكَ بِهُدُوءٍ

وَلَا أَعْرِفُ الِاعْتِدَالَ،

إِذَا مَرَرْتَ بِقُرْبِي

اخْتَلَّ التَّوَازُنُ

وَسَقَطَ القَلْبُ

مِنْ دُونِ مُحَاوَلَةِ نَجَاةٍ.

قَلْبِي أُنْثَى..

إِذَا أَحَبَّتْ

نَسِيَتْ كَيْفَ تَعُودُ،

وَنَسِيَتْ شَكْلَ الأَمَانِ.

حِينَ تَقْتَرِبُ

تَضِيقُ المَسَافَاتُ،

وَيَغَارُ الهَوَاءُ

مِنْ أَنْفَاسِكَ،

وَأَغَارُ أَنَا

مِنْ ظِلِّكَ..

لِأَنَّهُ يَلْمَسُكَ

وَلَا يَحْتَرِقُ!

أُحِبُّكَ..

حُبًّا يَخْلَعُ عَنِّي

حِكْمَةَ النِّسَاءِ،

وَيُعِيدُنِي

إِلَى رَعْشَةِ النِّدَاءِ.

أَشْتَهِيكَ..

لَا جَسَدًا،

بَلِ ارْتِبَاكًا

يَسْكُنُ صَدْرِي،

حُضُورًا

يُرْبِكُنِي

حَتَّى وَأَنَا بَعِيدَةٌ.

أَشْتَهِيكَ..

كَأَنَّ الشَّوْقَ

لُغَةٌ

لَا أُتْقِنُ سِوَاهَا،

وَلَا أُرِيدُ

أَنْ أَتَعَلَّمَ غَيْرَهَا.

فِي غِيَابِكَ.. أُفِيضُ،

أَمْشِي مُحَمَّلَةً بِكَ

كَسِرٍّ ثَقِيلٍ،

أَبْتَسِمُ لِلنَّاسِ

وَأُخْفِي

امْرَأَةً

تَصْرُخُ بِاسْمِكَ.. بِلَا صَوْتٍ.

جُنُونِي بِكَ.. لَيْسَ ضَعْفًا،

إِنَّهُ القُوَّةُ حِينَ تُؤْلِمُ،

حِينَ تَجْعَلُنِي

أَحْتَمِلُ العَالَمَ..

وَأَتَعَثَّرُ بِكَ وَحْدَكَ.

أُحِبُّكَ..

حَتَّى أَخَافَ مِنَ النِّهَايَةِ،

لِأَنَّ نِهَايَتَنَا

تُشْبِهُ مَوْتِي

بِبُطْءٍ.. وَبِجَمَالٍ لَا يُحْتَمَلُ.

رَفِيفُ قَلْبِي..

لَمْ يَعُدْ رَجْفَةً،

صَارَ حَرِيقًا يَتَعَلَّمُ الصَّبْرَ،

وَأَنْتَ.. رِيحُهُ وَوِجْهَتُهُ.

إِنِ ابْتَعَدْتَ.. اقْتَرَبْتُ مِنْ طَيْفِكَ،

وَإِنْ صَمَتَّ.. حَادَثْتُ اسْمَكَ

كَأَنَّهُ وَطَنٌ.. ضَاعَ وَسَكَنَنِي.

دَعْنِي أُحِبُّكَ

كَمَا تُحِبُّ النِّسَاءُ

حِينَ لَا يَنْجُونَ،

حِينَ يُرَاهِنَّ عَلَى القَلْبِ

وَيَخْسَرْنَ العَقْلَ.. بِابْتِسَامَةٍ.

دَعْنِي أَغْرَقُ فِيكَ

دُونَ قَارِبٍ.. دُونَ وَعْدٍ.. دُونَ خَلَاصٍ،

فَأَنَا لَا أَبْحَثُ عَنِ النَّجَاةِ مِنْكَ،

أَنَا أَبْحَثُ عَنْكَ.. فِي كُلِّ هَلَاكِي.

رَفِيفُ قَلْبِي.. فِي آخِرِهِ يُنَادِيكَ،

لَا لِيَصِلَ.. بَلْ لِيَبْقَى مُعَلَّقًا

بَيْنَ شَوْقٍ لَا يَشْبَعُ،

وَحُبٍّ لَوْ اكْتَمَلَ.. لَانْكَسَرَ.

وَأَنَا.. أَخْتَارُ أَنْ أَبْقَى هُنَا،

فِي هَذَا التَّعْلِيقِ، فِي هَذَا الجُنُونِ،

فِي هَذَا العِشْقِ الَّذِي لَوْ شُفِيَ..

لَفَقَدَ حَقِيقَتَهُ.

لِأَنِّي حِينَ أُحِبُّكَ.. لَا أُرِيدُ نِهَايَةً،

أَنَا.. أَصِيرُ النِّهَايَةَ.. فِيكَ.