دَعَوْتُ اللَّهَ فِي سَحَرٍ لِعَفْوٍ
لِمَحْوِ الذَّنْبِ، أَخْشَى مِنْ لِقَاهْ
وَمَا ذَنْبِي سِوَى تَرَفٍ بَنَيْنَا
لِتَارِيخٍ، وَمَجْدٍ قَدْ بَنَيْنَاهْ
أَنَا ابْنَةُ ضَادِنَا، صَوْتِي حَكَايَا
مِنَ الأَمْجَادِ، يَرْوِيهَا صَدَاهْ
أَغْزِلُ مِنْ حُرُوفِ المَجْدِ ثَوْبًا
وَأَمْضِي فِي الطَّرِيقِ كَمَا بَدَأْنَاهْ
فَإِنْ ضَلَّتْ خُطَايَ بِيَوْمِ ضَعْفٍ
يُعِيدُنِي الحَنِينُ لِمَا أَرَدْنَاهْ
أَنَا بِنْتُ العُرُوبَةِ، فِي دِمَائِي
نَصُونُ العَهْدَ، مَاضٍ قَدْ حَفِظْنَاهْ
وَإِنْ خَانَ الزَّمَانُ وَبَعْضُ أَهْلِي
فَقَلْبِي لِلْهَوَى العَرَبِيِّ مَأْوَاهْ
أَتَذْكُرُونَ كَيْفَ غَدَوْنَا صَفًّا
أَمِ الحَرْفَ الَّذِي فِي اللَّيْلِ طَوَيْنَاهْ..
رَسَمْتُمْ بَسْمَةً فَوْقَ الشِّفَاهِ
وَعَقْلِي فِي القُيُودِ، وَمَا فَكَكْنَاهْ
أَلَمْ تَكُ بَغْدَادُ لِلنَّاسِ نُورًا
وَفِي الأَرْوَاحِ مَكَّةُ، مَا سَكَنَّاهْ
وَتِلْكَ دِمَشْقُ وَاليَاسَمِينُ فِيهَا
وَشِعْرٌ مِنَ القَوَافِي كَتَبْنَاهْ
وَرَبِّي، فِلَسْطِينُ بَكَتْ جَدَائِلْ
وَأَرْضُ العِزِّ مِنْ كَفٍّ تَرَكْنَاهْ
وَبَيْرُوتُ الجِرَاحُ بِهَا تُنَادِي
وَصَوْتُ الشَّدْوِ فِي الأَرْجَا حَمَلْنَاهْ
وَيَمَنٌ لِلرَّحْمَنِ دَوْمًا يُنَاجِي
فَيَا رَبَّاً يُطَهِّرُ مَنْ تَعَدَّاهْ
وَأَنْدَلُسٌ بَكَتْ فِي طَيِّ عَصْرٍ
وَكَانَتْ حُلْمَ مَجْدٍ قَدْ رَوَيْنَاهْ
وَكَأَنَّكُمُ تَسْمَعُونَ نَشِيدِي
يُحَرِّكُ فِي الضُّلُوعِ هَوًى خَبَأْنَاهْ
أَفِيقُوا، مَا المَنَامُ سِوَى انْكِسَارٍ
وَعَارٌ فَوْقَ سِفْرٍ قَدْ كَتَبْنَاهْ
أَنَا مَا زِلْتُ رَغْمَ الجُرْحِ أُنْثَى
أُغَنِّي لِلْمُرُوءَةِ إِذْ فَقَدْنَاهْ
وَأَزْرَعُ فِي رَمَادِ اليَأْسِ نُورًا
لَعَلَّ الفَجْرَ يَوْمًا مَا أَتَيْنَاهْ
فَإِنْ عَادَ الزَّمَانُ لَنَا بِعَزْمٍ
سَنُحْيِي فِي الحَنَايَا مَا نَسِينَاهْ
وَنَكْتُبُ مِنْ دُمُوعِ القَهْرِ سَطْرًا
يُعِيدُ المَجْدَ إِنْ يَوْمًا فَقَدْنَاهْ
أَنَا بِنْتُ الحُرُوفِ، وَلِي اعْتِزَازٌ
بِأَنَّ الضَّادَ فِي صَدْرِي رَعَيْنَاهْ
فَلَا تَهِنُوا، فَفِي الأَرْوَاحِ نَبْضٌ
إِذَا مَا ثَارَ يَوْمًا، مَا كَبَتْنَاهْ
سَأَبْقَى رَغْمَ كُلِّ الجُرْحِ صَوْتًا
يُنَادِي بِالعُرُوبَةِ إِنْ جَفَوْنَاهْ
وَأَحْمِلُ فِي دَمِي وَعْدًا قَدِيمًا
بِأَنْ نَصْحُوَ إِذَا يَوْمًا غَفَوْنَاهْ
فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ كَمَا أَرَدْنَا
أَوِ التَّارِيخُ يَشْهَدُ كَيْفَ ضَيَّعْنَاهْ
وَلَوْ طَالَ الظَّلَامُ فَفَجْرُ حَقٍّ
سَيُشْرِقُ مِنْ بَقَايَا مَا زَرَعْنَاهْ
أَنَا أُنْثَى، وَلَكِنْ فِي اشْتِعَالِي
بِلَادٌ مِنْ كَرَامَاتٍ حَمَلْنَاهْ
فَإِنْ سَأَلُوا: مَنِ العُرُوبَةُ؟ قُلْتُ
شَهِيدُ دَمٍ، وَعَهْدٌ مَا نَسِينَاهْ