تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

١٢٧ بيت

الحكمة

وَلِيمَةُ عَقْلٍ

عَلَى مَائِدَةٍ مِنْ صَمْتٍ مُخَمَّرٍ بِالْهَاوِيَةِ

أُرَتِّبُ أَفْكَارِي كَجُثَثٍ شَفَّافَةٍ

وَأَدْعُو الظِّلَالَ لِتَأْكُلَنِي بِبُطْءٍ

أُرَاقِبُ ارْتِعَاشَ الْمَعْنَى فِي أَطْرَافِهَا

كَحَيَوَانٍ يَحْتَضِرُ دُونَ صَوْتٍ

ثُمَّ أَضْحَكُ..

حِينَ أَكْتَشِفُ أَنَّنِي..

كُنْتُ الطَّبَقَ الْوَحِيدَ..

وَأَنَّ الْجُوعَ كَانَ اسْمِيَ الْآخَرَ

حِينَمَا كَذَبْ..

أَفْتَحُ نَافِذَةً دَاخِلَ رَأْسِي

فَتَسْقُطُ الْمُدُنُ مِنْ عَيْنِي..

كَحِجَارَةٍ مَيِّتَةٍ..

وَأَسْمَعُ الطُّرُقَاتِ..

تَأْتِي مِنَ الدَّاخِلِ لَا الْخَارِجِ

كَأَنَّ أَحَدًا..

يُحَاوِلُ الْخُرُوجَ مِنْ فِكْرَتِي..

أَرْكُضُ..

وَأَرْكُضُ خَلْفَ اسْمِي..

الَّذِي نَسِيتُهُ فِي طُفُولَتِي..

كَأَنَّهُ يُلَوِّحُ لِي مِنْ جِهَةِ الْعَدَمِ..

لَكِنَّ الطَّرِيقَ..

كَانَ أَقْصَرَ...

وَأَطْوَلَ مِنْ قُدْرَتِي عَلَى النَّجَاةِ

لَكِنَّ أَمَلِي قَدْ هَرَبْ..

فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ

تَتَكَاثَرُ وُجُوهِي...

كَمِرْآةٍ مُصَابَةٍ بالْجُنُونِ..

كُلُّ انْعِكَاسٍ..

يُطَالِبُنِي بِاعْتِرَافٍ مُخْتَلِفٍ..

وَأَنَا...

أُوَزِّعُ الْأَكَاذِيبَ بالتَّسَاوِي

أُصَافِحُنِي ثُمَّ أَصْفَعُنِي..

وَأَعْتَذِرُ لِنَفْسِي بِبُرُودِ قَاتِلَةٍ..

كَأَنَّنِي غَرِيبَةٌ..

تَمُرُّ عَلَى دَمِي بِلَا اكْتِرَاثٍ..

وَأَتْرُكُ جَسَدِي..

يُفَسِّرُ مَا عَجَزْتُ عَنْ قَوْلِهِ

بِلَا تَعَبْ..

أُفَكِّكُ اللُّغَةَ بَيْنَ أَصَابِعِي..

وَأُعِيدُ تَرْكِيبَهَا..

كَقُنْبُلَةٍ مَنْسِيَّةٍ...

كُلُّ كَلِمَةٍ..

تَنْفَجِرُ فِي حَلْقِي..

وَتَتْرُكُ طَعْمَ الْمَعْنَى نَاقِصًا..

أُحَاوِلُ أَنْ أَكْتُبَ الْحَقِيقَةَ

فَتَنْزَلِقُ الْحُرُوفُ..

كَعَرَقٍ خَائِفٍ..

كَأَنَّ الْحَقِيقَةَ..

كَانَتْ دَائِمًا خَطْوَةً خَارِجَ الْفَهْمِ

وَأَنَا أَلْهَثُ خَلْفَهَا بِلَا اتِّجَاهٍ

لَكِنَّ حَرْفِي قَدْ ذَهَبْ..

أَجْلِسُ مَعَ أَفْكَارِي..

عَلَى حَافَّةِ اللَّاشَيْءِ...

نَقِيسُ عُمْقَ السُّقُوطِ بالْحِدْسِ..

وَنُرَاهِنُ..

عَلَى مَنْ سَيَصِلُ أَوَّلًا إِلَى النِّهَايَةِ..

تُحَدِّقُ بِي فِكْرَةٌ قَدِيمَةٌ..

وَتَقُولُ..

لَمْ تَبْدَأِي أَصْلًا

لَكِنْ لَا أَحَدَ يَفُوزُ هُنَا..

فَالْخَسَارَةُ..

هِيَ الْقَانُونُ الْوَحِيدُ الْبَاقِي

وَأَنَا الشَّاهِدَةُ..

الَّتِي لَا تَمْلِكُ ذَاكِرَةً..

وَالْوَقْتُ وَحْشٌ قَدِ اقْتَرَبْ..

أَمُدُّ يَدِي نَحْوَ الْفَرَاغِ..

فَيُصَافِحُنِي..

كَصَدِيقٍ قَدِيمٍ..

نَضْحَكُ..

عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَحْدُثْ..

وَعَلَى كُلِّ مَا حَدَثَ..

أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ..

أُحَاوِلُ أَنْ أَسْتَعِيدَ نَفْسِي..

فَتَتَسَرَّبُ مِنْ بَيْنِي..

كَدُخَانٍ بَارِدٍ..

وَأُدْرِكُ أَنَّنِي كُنْتُ أَثَرًا بِلَا جَسَدٍ..

وَأَنَّ الْحُضُورَ..

مجَرَّدُ سُوءِ فَهْمٍ طَوِيلٍ..

وَالْغِيَابُ..

يَحْمِلُ عَلَى أَكْتَافِهِ الْعَتَبْ..

وَفِي آخِرِ الْوَلِيمَةِ..

أَلْتَهِمُ رَأْسِي..

وَأَشْرَبُ صَدَى صَوْتِي..

وَأَكْسِرُ الْوَقْتَ..

بَيْنَ أَسْنَانِي..

كَقِطْعَةِ زُجَاجٍ شَفَّافَةٍ..

ثُمَّ أَتْرُكُ الْكُرْسِيَّ فَارِغًا

كَيْ يَظُنَّ الْقَادِمُونَ

أَنَّ أَحَدًا كَانَ هُنَا..

اغْتَالَ الْأَحْلَامَ باللَّعِبْ..

لَكِنْ…

يَدْخُلُ نَادِلٌ بِلَا وَجْهٍ..

يَسْأَلُنِي..

إِنْ كُنْتُ قَدِ اسْتَمْتَعْتُ بِالْعَشَاءِ..

أُجِيبُهُ..

وَأَنَا بِلَا فَمٍ..

نَعَمْ…

كَانَ لَذِيذًا جِدًّا..

فَيَضَعُ الْفَاتُورَةَ..

فِي صَحْنَ الْخُطَبْ..

أَنْظُرُ إِلَيْهَا…

فأَجِدُ اسْمِي مَكْتُوبًا..

فِي خَانَةِ الْمَجْهُولِ..

وَأَجِدُ رَأْسِي..

مَطْلُوبًا..

بِأَلْفِ دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبْ..

أَضْحَكُ…

أَضْحَكُ كَثِيرًا..

حَتَّى تَسْقُطَ الطَّاوِلَةُ..

مِنْ تَحْتِ الْفِكْرَةِ..

وَيُوقِظُنِي الْكُرْسِيُّ..

وَهُوَ يُصَفِّقُ لِي..

ثُمَّ أَكْتَشِفُ أَنَّنِي نَائِمَةٌ..

دَاخِلَ حُلْمٍ..

يَحْلُمُ بِي..

وَأَنَّنِي تَأَخَّرْتُ..

عَنِ الِاسْتِيقَاظِ مُنْذُ قُرُونٍ..

وَأَنَّ ذَهَابِي قَدْ وَجَبْ..

وَالْأَسْوَأُ…

أَنَّ الْمُنَبِّهَ كَانَ أَنَا..

وَقَدْ رَنَنْتُ…

وَلَمْ أَسْمَعْنِي..

وَأَنَا أَلْهُو بِحُلْمِي..

بِحَرْفٍ لَا يَعْرِفُ..

إِلَّا اللَّعِبْ..