تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٧٧ بيت

الوصف

لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ…

بَلْ كَانَ يُنْصِتُ لِلْأَرْضِ،

حِينَ تَتَذَكَّرُ خُطَاهُ

قَبْلَ أَنْ يُولَدْ…

كَأَنَّهُ..

حِينَ ابْتَسَمَ لِلْمَوْتِ..

أَعَادَ تَعْرِيفَ الحَيَاةِ،

فِي مِرْآةٍ مَكْسُورَةٍ

لَا تُرِي

إِلَّا مَنْ يَجْرُؤُ عَلَى النَّظَرِ…

قَالُوا..

..سَيَرْحَلُ…

فَضَحِكَتِ الرِّيحُ،

وَسَأَلَتِ الظِّلَّ..

مَنْ يَرْحَلُ مِنْ مَنْ..

هُوَ لَمْ يَمُتْ..

بَلِ انْسَحَبَ مِنْ ضَوْءِ العَالَمِ،

لِيُضِيءَ فِي عَتْمَةِ السِّرِّ،

حَيْثُ لَا يَصِلُ

إِلَّا الَّذِينَ

يُجِيدُونَ الفَقْدَ كَصَلَاةٍ…

فِي لَيْلَةٍ،

كَانَ القَمَرُ يَتَكَسَّرُ عَلَى كَتِفَيْهِ..

وَالنُّجُومُ تُرَتِّبُ وَصِيَّتَهُ

بِحِبْرٍ لَا يُرَى…

وَكَانَتْ أُمُّهُ..

تَحْلُمُ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ..

دُونَ أَنْ تَعْرِفَ

أَنَّهُ سَيَكُونُ كَفَنًا

يَكْتُبُهُ الدَّمُ

بِحُبٍّ خَفِيٍّ…

قِيلَ...

أَيْنَ ذَهَبَ

فَأَجَابَتْ شَجَرَةٌ عَتِيقَةٌ..

هُنَاكَ…

حَيْثُ يَتَعَلَّمُ النَّبْضُ

أَنْ يَخْفِقَ

دُونَ جَسَدٍ…

كَانَ يَحْمِلُ فِي صَدْرِهِ

وَطَنًا لَا يُرَى،

وَيُخْفِي فِي عَيْنَيْهِ

مَوْعِدًا لَا يُؤَجَّلُ…

وَعِنْدَمَا سَقَطَ..

لَمْ يَقَعْ…

بَلِ ارْتَفَعَ،

كَأَنَّ الأَرْضَ

أَخْفَقَتْ فِي احْتِوَائِهِ…

تَفَتَّحَتْ مِنْ دَمِهِ

نَوَافِذُ لِلنُّورِ،

وَتَعَلَّمَتِ الحُرُوفُ

كَيْفَ تَبْكِي

بِصَمْتٍ مُقَدَّسٍ…

وَبَعْدَهُ..

لَمْ يَعُدِ الوَقْتُ كَمَا كَانَ…

صَارَ يَسِيرُ عَلَى اسْمِهِ،

كَأَنَّهُ يَسْتَعِيرُ

مَعْنَى البَقَاءِ…

يَقُولُونَ:

أنْتَهَى…

وَلَكِنَّ الطُّرُقَ

مَا زَالَتْ تَحْفَظُ صَوْتَهُ..

وَالجِدَارُ

يُخَبِّئُ فِي شُقُوقِهِ

ضِحْكَةً لَنْ تَمُوتَ…

هُوَ لَمْ يَكُنْ إِنْسَانًا فَقَطْ…

بَلْ كَانَ سُؤَالًا،

تَرَكَهُ فِي صَدْرِ الزَّمَنِ..

كَيْفَ يَمُوتُ

مَنْ تَعَلَّمَ

أَنْ يَكُونَ الحَقَّ..

وَالحَقُّ

لَا يُدْفَنُ..

وَفِي آخِرِ الحِكَايَةِ..

لَمْ تُغْلَقِ الصَّفْحَةُ…

بَلِ انْفَتَحَتْ

عَلَى دَمْعَةٍ

تُشْبِهُ الفَجْرَ…