تخطَّ إلى المحتوى

شهداؤك يا وطني في العز كالكتب

البسيط

٢٠ بيت

الحماسة

شُهَداؤُكِ يا وَطَنِي في العِزِّ كالكُتُبِ

يُتْلَى خُلُودُهُمُ نُورًا على الحُقُبِ

مَضَوْا وَمَا انْحَنَتِ الهَامَاتُ مِنْ أَلَمٍ

بَلْ أَشْرَقُوا فَوْقَ آسَادٍ مِنَ الرُّتَبِ

سَالَتْ دِمَاؤُهُمُ لِلأَرْضِ مُبْتَسِمًا

فَأَنْبَتَتْ أَمَلًا يَسْمُو بِكُلِّ أَبِ

هُمْ فِي الثَّرَى زَهْرُهُ، فِي القَلْبِ ذِكْرُهُمُ

وَفِي السَّمَاءِ دُعَاءٌ صَافِيَ الطَّلَبِ

مَاتُوا لِتَحْيَا رُبَى الأَوْطَانِ مُشْرِقَةً

وَيُزْهِرَ الحَقُّ فِي أُفْقٍ مِنَ السُّحُبِ

لَمْ يَخْشَوُا المَوْتَ بَلْ كَانُوا حَقِيقَتَهُ

حَتَّى تَجَلَّى بِهِمْ فَجْرٌ بِلا حُجُبِ

يَا وَطْنُ، قَدْ خَلَّدُوا فِيكَ انْتِمَاءَهُمُ

وَخَطُّوا الطَّرِيقَ بِالتَّضْحِيَةِ العَجَبِ

كَانُوا سُيُوفَ الهُدَى فِي وَجْهِ ظَالِمِهِمْ

وَالنُّورُ فِي صَدْرِهِمْ يَسْرِي بِلا سَبَبِ

مَشَوْا إِلَى المَوْتِ وَالإِيمَانُ رَافِقُهُمْ

فَصَارَ ذِكْرُهُمُ عِطْرًا مَعَ النُّسُبِ

تَبْكِي الأَرَاضِي عَلَيْهِمْ حِينَ تَفْقِدُهُمْ

ثُمَّ ارْتَدَتْ فَخْرَهَا فِي أَعْيُنِ الأَدَبِ

يَا مَنْ سَقَيْتُمْ ثَرَى الأَوْطَانِ مِنْ دَمِكُمْ

بَقِيتُمُ الشَّمْسَ فِي لَيْلٍ بِلا شُهُبِ

تَرْنُو إِلَيْكُمْ عُيُونُ الحُرِّ فِي شَغَفٍ

كَأَنَّكُمْ قِبْلَةُ الآمَالِ وَالطَّلَبِ

وَاسْمُكُمُ فِي سُطُورِ المَجْدِ مُنْتَصِبٌ

كَالسَّيْفِ يَلْمَعُ فِي التَّارِيخِ وَالكُتُبِ

لَا يَخْبُو ذِكْرُكُمْ فِي كُلِّ أَلْسُنَةٍ

وَلَا يُغَيِّبُكُمْ لَيْلٌ مِنَ الحُجُبِ

يَا وَطَنِي، دَمُهُمْ فِي الأَرْضِ مُعْتَصِمٌ

يُزْهِرُ حُرِّيَّةً فِي أَطْيَبِ السُّحُبِ

قَدْ أَوْرَثُوا العِزَّ لِلأَجْيَالِ مِنْ بَعْدِهِمْ

فَاسْتَبْشِرِ الفَجْرَ يَا وَطْنِي بِمَا كُتِبِ

هُمْ خَالِدُونَ، وَإِنْ غَابُوا بِأَجْسُدِهِمْ

فِي كُلِّ قَلْبٍ لَهُمْ مِحْرَابُ مُقْتَرِبِ

وَالنَّصْرُ يَأْتِي عَلَى خُطْوَاتِ قِصَّتِهِمْ

كَالنُّورِ يَجْتَازُ أَبْوَابًا بِلا تَعَبِ

يَا شُهَدَاءَ الوَطَنِ المَجْرُوحِ فِي أَلَمٍ

أَنْتُمْ مَنَارُ الهُدَى فِي أَحْلَكِ الحُقُبِ

سَلَامُ قَلْبِي عَلَيْكُمْ كُلَّمَا انْبَثَقَتْ

شَمْسُ الحَيَاةِ بِنُورٍ غَيْرِ مُنْقَلِبِ