ذكرياتُ الصِّبا تجولُ بنفسي
طاهراتٌ من كل همٍّ ورجسِ
ذكرياتٌ منقوشةٌ في فؤادي
وشغافُ الفؤادِ أحفظُ طِرس
كلّما هزَّني الحنينُ إليها
رَتَّلَ القلبُ ذكرَها بين إنْس
شجْرةَ السدرِ تذكرينَ صعودي
وجلوسي على الغصون كَكُرسي
في مكانٍ كأنه عشُّ طيرٍ
كم تظللتُ فيه من حرِّ شمس
أبدعَتْهُ يدُ البديعِ فأضحى
شامخًا والجذور أمتنُ أُسّ
فغصونٌ على الرؤوسِ تدلَّتْ
إن تُشَبَّهْ فكلّةٌ من دِمقسِ
وفحولٌ من الثمارِ تراها
دانياتٍ قُطوفها لونُ ورس
وطيورٌ على الغصون تناغتْ
كتناغي العَروسِ ليلةَ عرس
أنا أتلو بمصحفي وهي تتلو
أغنيات الهوى بأرخم جَرس
كلما غرَّدتْ نسيتُ وجودي
فكأني بجنةِ الفِردوس
ونسيمٌ معطَّرٌ يتهادى
يشرحُ الصدرَ والملالَةَ يُنسي
شجرةَ السدر كنتِ مرتع حبي
وغرامي الذي تملّك حسّي
عضّكِ الدهرُ بالنواجذ مثلي
إن دهري معاندٌ لهفَ نفسي
علّمتنا الأيام كلَّ عجيبٍ
إنّ درس الحياة أنفعُ درس