ضاقتِ الأرضُ بالغريبِ الكئيبِ
فتولّى وصفْوُهُ في النَّحيبِ
غرِقَتْ نفسُه بِلُجَّةِ هَمٍّ!
وعلاهُ من فوقِ موْجِ الكُروب
زفَراتٌ له تُخالُ جَحيمًا!
وهْو إنْ أنَّ، قلْتَ أَنَّ حَريب
كلَّما لاحَ بارقٌ برجاءٍ
عرَضَ الحظُّ عابسًا بقُطوب
وتوالَتْ سُودُ المصائبِ تُجْلَى
بعصيبٍ يجيءُ إثْرَ عصيب
حِيلَ بيني وبين راحةِ قلبي
فهْو باكٍ من شدَّةِ التَّعذيب
وأشدُّ العناءِ ما كان في القلْ
بِ وهذا البلاءُ كان نصيبي
غيرَ أني وإن دَهَتْني الدواهي
آملٌ رحمةَ القريبِ المجيب
في ليالي الآلام يُرتَقبُ الفَجْ
رُ إذا ما دَجا ظلامُ الخُطوب
رَبِّ، إني إليكَ مَحْضُ افتِقاري
فأعِذْني من لوْعةِ التنحيب
وأجِبْ دعوَتي وحقِّقْ رجائي
وارحمَنْ غُربةَ النبيِّ الغَريب
وأفِضْ نعمةً على القلب فيها
نفحاتٌ من فيضِكَ المصبوب
وأدِمْ لي كما تحبُّ رشادي
وأنِلْني من الرِّضا مطلوبي
ومِنَ اللهِ كلَّ آن تَوالَى
صلواتٌ على الرَّسولِ المهيب