تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

١١٣ بيت

المتفرقات

في مطبخٍ

لا يسكنهُ إلّا السادة…

تمضي الأدواتُ

كأنّها أرواحٌ

تنسى ظلالَها...

وتتذكّرُنا

على هيئةِ بردٍ

يستقرُّ في صدورِ الثلاجات...

الثلاجةُ

ليستْ صندوقًا…

بل ذاكرةٌ

تُقَلِّبُ فصولَ أرواحٍ...

أُغلِقَ عليها

بابٌ من صمتٍ...

فصارَ اسمُها

رعشةً

تتدلّى

على لحمٍ

لا يجرؤُ أن يقولَ شيئًا...

واللحمُ يخرجُ خجلًا…

ككتلةِ خوفٍ

مطأطئةِ الرأسِ...

تزحفُ ألمًا

نحو طاولةِ القرار...

وترتعشُ نظراتُه

كمن اصطفَّ

على حدِّ مقصلة...

يذوبُ دهنُه وجعًا

حين تُحدِّقُ فيه

سكينٌ

لا تشحذُ حدَّها

بالحديد...

بل بالقرار...

وابتسامةُ السكين

باهتة..

مُراءية..

تغتسلُ بلعابِها

وهي تُدَوّنُ

حدودَ الغياب…

وتسألُ...

أيُّ جزءٍ من الجوقةِ

يصلحُ صمتًا

لمائدةٍ

طويلةِ النسيان..

وتتّكئُ الشوكةُ

على قرارِها

بحاجبين غليظين..

حدودُهما استعمارٌ...

وأسنانٍ

كأوتادِ المقابر..

تطلقُ كلُّ واحدةٍ لعنتَها…

لتبحثَ عن معنى

في فوضى الأحشاء..

وتعودُ

بلمعانٍ

لا يحكي

إلا غرورَ المعدن.

ويقابلُها بطنُ ملعقةٍ

لا يفرغُ أبدًا…

كأنّها قمرٌ أصمُّ..

تدورُ

على حوافِّ

صوتٍ لم يولد..

وتغرفُ

من مرقٍ

يعرفُ أنَّ الضمائرَ

ليستْ سائلًا…

بل سؤالٌ

لا يبرد...

ويرتفعُ القرارُ

إلى حضرةِ القدر…

ذاك القلبُ النحاسيُّ

يخفي أسرارَهُ

تحتَ غليانٍ

يحاولُ

أن يشبهَ الفجر..

ولا ينجح...

ومن حولِهِ

تلتفُّ نارٌ

لا نعرفُ

مَن يشعلُها..

ولا هل نضجَ الوقتُ

لنفهمَ

عدوَّنا

من صديقِنا...

وفي المطبخ…

تمشي الأرواحُ

مكسورةَ الوجوه..

تتساءلُ

عن أيِّ يدٍ

ترفعُ غطاءَ القدر...

وأيِّ يدٍ

تضعُهُ من جديد…

ولا يأتيها

إلّا صدى السادة..

يتصادمُ

كأحجارٍ في بئرٍ..

لا تصلُ قاعَه..

ولا تتوقفُ

عن السقوط..

ويبقى اللحمُ

يرتجفُ…

كآخرِ صوتٍ

لم يعد يجدُ

من يسمعه...

وثلّاجةٌ

تُخفي خلف رفوفِها

حبّةَ أملٍ

تتظاهرُ بالبرد،

وتعرفُ

أنّ موعدَ ذوبانها

لم يُكتب…

بعد.