تخطَّ إلى المحتوى

نظرت لعيني وقالت

الرمل

٣٥ بيت

العتاب

نَظَرَتْ لعَيْنِي وَقَالَتْ:

يَا سَيِّدِي أَنْتَ كَاذِبْ..

لَسْتَ حُبًّا مُسْتَقِيمًا..

لَا وَلَا جُنْدِيَّ يحَارِبْ..

وَلَا عِشْقًا عَفِيفًا..

لَا وَلَا رُوحًا تُصَاحِبْ..

أَنْتَ وَهْمٌ كَالثُّرَيَّا..

فِي مَيَادِينِ التَّجَارِبْ..

تَدَّعِي الصِّدْقَ وَلَكِنْ..

يَنْكَشِفْ قَلْبٌ مُغَاضِبْ..

كُلُّ مَا فِيكَ ظُنُونٌ..

وَاحْتِمَالٌ لِمُرَاقِبْ..

فَاصْمُتِ الْيَوْمَ فَإِنِّي..

لَسْتُ مِمَّنْ قَدْ يُجَاوِبْ..

فَقُلْتُ: مَهْلًا رُوَيْدًا..

لَا تَكُونِي مَنْ يُعَاتِبْ..

أَنَا قَلْبٌ قَدْ تَشَظَّى..

فِي مَهَابَّاتِ الْمَتَاعِبْ..

لَسْتُ كَذَّابًا وَلَكِنْ..

خَائِفٌ مُرَّ الْعَوَاقِبْ..

كَيْفَ أَمْضِي نَحْوَ دَرْبِي..

وَالدُّرُوبُ الْآنَ كَاتِبْ..

أَنَا بَيْنِي ثُمَّ بَيْنِي..

أَلْفُ صَوْتٍ لِي يُجَاذِبْ..

كُلُّ نَبْضِي يَتَفَتَّتْ..

حِينَ عَيْنَاكِ تُغَالِبْ..

قَالَتِ: الْآنَ فَهِمْتُ..

بَعْضَ مَا كُنْتَ تُحَاجِبْ..

لَكِنَّ الْحُبَّ صِدْقٌ..

لَا يُدَانِيهِ التَّجَانُبْ..

إِنْ تُرِدْنِي فَكُنْ مِثْلِي..

وَبِالصِّدْقِ تَلَاعَبْ..

أَوْ دَعِ الصَّمْتَ سَبِيلًا..

خَيْرَ مِنْ حُبٍّ يُغَالِبْ..

لَا تُطِلْ فِيهِ اعْتِذَارًا..

فَالرَّجَا لَا يُصَاحِبْ..

كُلُّ قَوْلٍ دُونَ فِعْلٍ..

فِي مَوَازِينِيَ كَاذِبْ..

أَنْتَ تَبْنِي مِنْ خَيَالٍ..

قَصْرَ شَوْقٍ لَا يُقَارِبْ..

ثُمَّ تَمْضِي عِنْدَ وَعْدِي..

خَلْفَ صَمْتٍ لِي مُشَاغِبْ..

كَيْفَ أَرْجُو نَبْضَ قَلْبٍ..

كُلُّ مَا فِيهِ يُلَاعِبْ..

لَا يَرَى فِي الْحُبِّ عَهْدًا..

بَلْ يَرَاهُ كَالْمَتَاعِبْ..

قُلْتُ: رِفْقًا بِفُؤَادِي..

مِنْ جِرَاحَاتٍ تُصَائِبْ..

كَيْفَ أَحْيَا دُونَ طَيْفٍ..

بِالْهَوَى دَوْمًا يُنَاسِبْ..

أَنْتِ نَبْضِي كَمَا مَوْجٍ..

قَدْ تَهَادَى لِقَوَارِبْ..

كُلُّ مَا فِيَّ يُنَاجِي..

حِينَ طَيْفٌ لِي يُخَاطِبْ..

خُذِي قَلْبِي بِيَدَيْكِ..

وَازْرَعِي مَا قَدْ يُنَاسِبْ..

قَالَتِ: الْآنَ تَأَخَّرْ..

بَعْدَ فَقْدِي مَا أُرَاقِبْ..

كُنْتُ أَبْغِي صِدْقَ حُبٍّ..

لَا خَيَالًا لِي يُكَاذِبْ..

كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ..

فَوْقَ شَكٍّ أَوْ مَصَائِبْ..

لَكِنَّ الْبُعْدَ مَصِيرٌ..

بَاتَ دَوْمًا هُوَ المنَاسِبْ..

فَاذْهَبِ الْآنَ بَعِيدًا..

وَاتْرُكِ الْحُبَّ يعاتبْ..

إِنَّنِي خَلَعْتُ قَلْبِي..

مِنْ هَوًى فِيكَ يُصَاحِبْ..

وَاخْتَرْتُ الصَّمْتَ دَرْبًا..

إِنَّمَا الْبُعْدُ غَالِبْ..