أُعَاتِبُكَ
كَمَا يُعَاتِبُ الْعَارِفُ
اسْمَهُ
حِينَ لَا يَظْهَرُ فِي الْمِرْآةِ.
لَا أَرْفَعُ صَوْتِي،
فَالْعِتَابُ الْعَالِي
يُفْسِدُ الْأَسْرَارَ،
وَأَنَا أُرِيدُهُ
هَمْسًا
يَمُرُّ بَيْنَ الضُّلُوعِ
وَلَا يُرَى.
أُعَاتِبُكَ
لِأَنَّكَ اقْتَرَبْتَ
حَدَّ التَّجَلِّي
ثُمَّ انْسَحَبْتَ
كَأَنَّكَ خِفْتَ
مِنْ وُضُوحِ النُّورِ،
أَوْ مِنِّي
حِينَ صِرْتُ
أَكْثَرَ مِنْكَ.
كُنْتُ أَظُنُّ
أَنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَنَا
مُجَرَّدُ امْتِحَانٍ،
وَأَنَّ الصَّمْتَ
رِيَاضَةُ قَلْبٍ،
لَكِنَّهُ طَالَ
حَتَّى صِرْتُ
أُرَتِّقُ رُوحِي
بِأَسْمَائِكَ.
هَلْ تَدْرِي
أَنَّ الْعِتَابَ
لَيْسَ غَضَبًا..
إِنَّهُ سُؤَالٌ
لَمْ يَجِدْ فِكْرًا
لِيَحْمِلَهُ.
أُعَاتِبُكَ
لِأَنَّكَ
حِينَ تَرَكْتَنِي
لَمْ تُغْلِقِ الْبَابَ،
فَبَقِيَ الْأَمَلُ
مُعَلَّقًا
كَآيَةٍ نَاقِصَةٍ،
وَبَقِيتُ
أُكَمِّلُهَا
بِنَزِيفِ الدُّعَاءِ.
أَنَا لَا أَبْحَثُ
عَنِ اعْتِذَارٍ،
بَلْ عَنْ إِشَارَةٍ،
عَلَامَةٍ صَغِيرَةٍ
تَقُولُ إِنَّ مَا بَيْنَنَا
لَمْ يَكُنْ
وَهْمَ تَجَلٍّ
فِي لَيْلٍ طَوِيلٍ.
حِينَ يَتَأَخَّرُ الْكَشْفُ،
لَا شَكًّا
بَلْ شَوْقًا
يُرْبِكُ الْيَقِينَ.
كُنْتُ أَرَاكَ
فِي الْفَجْوَةِ
بَيْنَ النَّفَسِ وَالزَّفِيرِ،
فِي ارْتِبَاكِ الْقَلْبِ
حِينَ يَنْطِقُ اسْمَكَ
دُونَ إِذْنِي،
فِي الرَّعْشَةِ
الَّتِي تُصِيبُنِي
كُلَّمَا قُلْتُ...
لَا بَأْسَ.
لَا بَأْسَ…
وَكُلُّ الْبَأْسِ
كَانَ يُقِيمُ
فِي صَدْرِي.
لِأَنَّكَ عَلَّمْتَنِي
كَيْفَ أَرَى،
ثُمَّ أَغْمَضْتَ عَيْنَيْكَ،
وَتَرَكْتَنِي
أُبْصِرُ وَحْدِي
هَذَا الْفَيْضَ
الَّذِي لَا يَحْتَمِلُهُ
جَسَدٌ.
هَلْ كَانَ ذَنْبِي
أَنَّنِي صَدَّقْتُ
أَنَّ الْأَرْوَاحَ
لَا تَخُونُ..
أَنَّ الْعَهْدَ
حِينَ يُقَالُ بِالْقَلْبِ
لَا يَسْقُطُ
بِالتَّعَبِ..
أَنَا لَا أُعَاتِبُكَ
لِأَنَّكَ رَحَلْتَ،
بَلْ لِأَنَّكَ
حِينَ بَقِيتَ
لَمْ تَكُنْ كُلَّكَ،
وَتَرَكْتَ لِي
نِصْفَ حُضُورٍ
وَنِصْفَ صَلَاةٍ.
أُعَاتِبُكَ
وَفِي الْعِتَابِ
أَفْقِدُكَ
مَرَّةً أُخْرَى،
لَكِنَّنِي أُفَضِّلُ
خَسَارَتَكَ وَاعِيًا
عَلَى بَقَائِكَ
غَيْبًا
يَتَرَدَّدُ
فِي اسْمِي.
فَإِنْ عُدْتَ
لَا تَعْتَذِرْ،
اقْتَرِبْ فَقَطْ
كَمَا لَوْ أَنَّكَ
تَدْخُلُ مِحْرَابًا،
وَاخْلَعْ صَمْتَكَ
عِنْدَ الْعَتَبَةِ،
فَالْعِتَابُ
لَا يُحْتَمَلُ
إِلَّا طَاهِرًا