تخطَّ إلى المحتوى

يا ربيع الهمس ما بال الدجى انكسرا

البسيط

١٧ بيت

النسيب

يَا رَبِيعَ الْهَمْسِ، مَا بَالُ الدُّجَى انْكَسَرَا

وَقَدْ تَبَسَّمَ فِي عَيْنَيْكَ وَانْتَشَرَا

أَأَنْتَ بَرْقُ الْمُنَى أَمْ نَفْحَةُ السَّحَرِ

أَمْ مَوْعِدٌ مِنْ هَوَى الْأَيَّامِ قَدْ حَضَرَا

أَمْشِي إِلَيْكَ وَقَلْبُ الْبِيدِ يَتْبَعُنِي

كَأَنَّهُ ظَمِئَتْ صَحْرَاؤُهُ الْقَفَرَا

مَا مَسَّ كَفَّكَ كَفِّي غَيْرُ مُرْتَجِفٍ

وَلَا الْتَقَتْ شَفَتَايَ الْوَعْدَ وَالنَّظَرَا

لَكِنَّ رُوحِيَ كَانَتْ حِينَ أَبْصَرْتُكَ

طَيْرًا يُحَلِّقُ بَيْنَ النَّجْمِ وَالْقَمَرَا

عِفَّةُ الْحُبِّ دِينِي، لَسْتُ أَطْلُبُهُ

دَنَسًا، وَلَا أَبْتَغِي فِي الْوَصْلِ مُنْحَدَرَا

أَهْوَى الْحَيَاءَ إِذَا مَا لَاحَ مَبْسَمُكَ

وَأَسْتَحْيِي الشَّوْقَ إِنْ فَاضَ الْهَوَى عُذُرَا

يَا ابْنَ قَوْمٍ، إِذَا مَا قِيلَ مَكْرُمَةٌ

كُنْتَ الدَّلِيلَ، وَكَانَ الْمَجْدُ مُدَّخَرَا

إِنْ غِبْتَ، نَامَ الْأَسَى فِي الصَّدْرِ مُتَّكِئًا

وَإِنْ حَضَرْتَ، صَحَا قَلْبِي وَمَا صَبَرَا

هَذَا غَرَامِي، نَقِيٌّ مِثْلَ أَوَّلِهِ

لَا يَعْرِفُ الْغَدْرَ، لَا خَوْنًا وَلَا كَدَرَا

فَإِنْ قَضَى اللَّهُ أَنْ لَا نَلْتَقِي أَبَدًا

يَكْفِينِيَ الْعَهْدُ أَنِّي صُنْتُ مَا أُمِرَا

وَإِنْ كَتَبْنَا عَلَى دَرْبِ الْمُنَى قَدَرًا

كُنْتَ الدُّعَاءَ، وَكُنْتُ الصَّبْرَ إِنْ قُدِرَا

أُحِبُّكَ الصَّمْتَ، لَا شَكْوَى أُرَدِّدُهَا

وَلَا أُذِيعُ هَوًى فِي الرِّيحِ مُنْتَشِرَا

أُخَبِّئُ الِاسْمَ فِي قَلْبِي وَأَحْرَسُهُ

كَمَا تُصَانُ جَوَاهِرٌ خِيفَتْ مِنَ الْخَطَرَا

إِنْ قِيلَ صَبْرِي، فَصَبْرِي مِنْ مَهَابَتِهِ

وَلَا قِيلَ شَوْقِي، فَشَوْقِي أَلْبَسَ الْحَذَرَا

مَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنْ دُنْيَاكَ مَنْزِلَةً

يَكْفِينِيَ الْقُرْبُ مَعْنًى لَا يُرَى أَثَرَا

حَسْبِي بِأَنَّكَ فِي أَيَّامِي قَمَرٌ

إِنْ غَابَ، عَلَّمتُ قَلْبِي كَيْفَ يَنْتَظِرَا