أودَتْ ولا وترةٌ حوادثُ الزمنِ
بذي رُعَيْنٍ وكسرى وابنِ ذي يزنِ
عاثت بعادٍ عواديها وما تركتْ
مِنْ مُلْكِ الاتْراكِ والأذْواءِ من يمن
هي الحوادث لا تنفكُّ دائمةً
مشورةُ السيف من لم تُفْنِه تُهِن
لا تأمننَّ صُروفَ الدهر إن لها
مواثقًا مَنْ يثقْ يومًا بها تَخُن
إن المنايا وإن أرخَتْ لصاحبها
حينًا متى تعتلقْهُ مرةً يَحِن
في كل يومٍ رزايا غيرُ وانيةٍ
في الناس كلهمُ تجري على سَنَن
بل لا رزيَّةَ إلا ما يُحدِّثُه
ناعٍ نعى «الطالبَ المختارَ» ذا المنن
رزيَّةٌ أوجعتْ نفسي وقد علمتْ
أن المصاب متى عَمَّ الورى يَهُن
إن كان يحسن صونُ الدمع آونةً
فالصَّوْنُ في مثل هذا ليس بالحَسَن
أبكي مصيبتَه وجْدًا بأربعةٍ
بَلْهَ البكاءَ على الأطلال والدِّمَن
لا هدأةٌ بعد بأسٍ قد سمعتُ به
كادتْ تصمُّ مِنَ اجْل سمعِه أذني
نعيُّ شيخٍ أتاني اليومَ فارطه
ماذا جناهُ على قلبي من الحَزَن
لأمِّهِ الويلُ كم دمعًا أفاض وكم
بحرًا أغاضَ وكم قد ردَّ مِنْ مِحَن
ومن تباريحَ في الأحشاء قد طردَتْ
عن جفنيَ النومَ إلا شاردَ الوَسَن
أقول لما أتاني نعيه جزعًا
لا تبعدنَّ أخا العليا أبا الحسن
لا تبعدنَّ فإن الموت منحتمٌ
يا حاتمَ الجود يا معروفُ يا قرني
يا بحرَ جودٍ فلا بحرٌ يكافئه
ترمي الغواربُ منه ماخرَ السفن
قَرْمٌ برغم العلا والمجد حلَّ به
ما قد أحلّ على «دارا» وذي «جَدن»