أُحِبُّكَ…
لا لأنّ الحبَّ كلمةٌ
بل لأنّهُ
ثُقْبٌ أسود
يبتلعُ اسمي
كلّما حاولتُ أن أكونَ شخصًا آخر.
أُحِبُّكَ
كما تُحِبُّ الأرضُ
زلزالَها الأوّل
لا تعرفُ إن كان خلاصًا
أم تدريبًا على الانكسار.
أُحِبُّكَ
لا من جهةِ القلب
بل من الجهةِ التي
لا اسمَ لها
حيثُ تختبئُ الرغبةُ
حين تخجلُ من الضوء.
أنا لا أقولُ أحبك
أنا أتعطّلُ بك
أفقدُ ترتيبَ الجهات
أخلطُ بين الأمسِ والغد
وأتركُ الوقتَ
يمرُّ منّي
كجرحٍ لا ينزف.
أُحِبُّكَ
حين لا تكون
وحين تكونُ أكثرَ ممّا أحتمل
أحبك
كخطأٍ جميل
لا أبحثُ له عن تبرير.
كلّما اقتربتُ منك
تباعدَ المعنى
وصار الكلامُ
أثقلَ من فمي
أفهمُ الآن
لماذا يصمتُ العشّاق
طويلًا
الصمتُ
لغةٌ أصدق.
أُحِبُّكَ
كأنّي أعتذرُ للعالم
عن فرحي المفاجئ
عن هذه النجاةِ الصغيرة
التي تشبهك.
في حضورك
أصيرُ أقلَّ حكمة
وأكثرَ حياة
أكسرُ الجملَ المستقيمة
وأكتبُ نفسي
بخطٍّ مائل.
أنتَ
لستَ شخصًا
أنتَ احتمال
وأنا
كلّما فكّرتُ بك
ازدادَ احتمالُ سقوطي
في المعنى.
أُحِبُّكَ
ولا أريدُ نهايةً
النهاياتُ
ترفٌ لا يليقُ بنا
نحنُ
نصٌّ مفتوح
على التعب
وعلى الدهشة.
أحبك
حين أخاف
وحين لا أخاف
حين أكونُ ضعيفًا
وحين أتظاهرُ بالقوّة
أحبك
لأنّك لا تُنقذني
بل تجعلُ الغرق
أقلَّ وحدة.
أنا لا أطلبُ منك شيئًا
إلّا أن تبقى
كما أنت
غامضًا بما يكفي
لكي لا أشفى
وعميقًا بما يكفي
لكي أكتب.
أُحِبُّكَ…
وهذا كلّ ما أعرفه
وكلّ ما أجهله
وكلّ ما سأقوله
حين يعجزُ الشعرُ
عن النجاة.