تخطَّ إلى المحتوى

ما غاب طيفك عن قلبي وما افترقا

البسيط

١٨ بيت

النسيب

مَا غَابَ طَيْفُكَ عَنْ قَلْبِي وَمَا افْتَرَقَا

وَلَا تَبَاعَدَ رَغْمَ البُعْدِ إِذْ سُرِقَا

يَمُرُّ فِي خَاطِرِي لَيْلًا فَأَعْرِفُهُ

نَبْضًا يُعِيدُ إِلَى أَيَّامِيَ الأَلَقَا

أُخْفِي هَوَاكَ حَيَاءً لَا تَرَفُّقَهُ

لَكِنَّهُ فِي دَمِي شَوْقًا قَدِ احْتَرَقَا

أُحِبُّكَ الحُبَّ عُذْرِيًّا بِلَا طَلَبٍ

إِلَّا أَمَانَكَ، هَذَا مُنْتَهَى العشَقَا

مَا مَسَّ قَلْبِيَ دَنَسٌ فِي مَوَدَّتِهِ

وَلَا تَمَنَّى مِنَ الدُّنْيَا سِوَى الرِّفَقَا

إِنْ غِبْتَ، ظَلَّ صَدَاكَ الرُّوحَ مُؤْنِسَهَا

وَإِنْ حَضَرْتَ، خَجِلَ التَّعْبِيرُ وَانْطَبَقَا

أَرَاكَ فِي الصَّمْتِ، فِي مَعْنًى أُرَتِّلُهُ

وَفِي الدُّعَاءِ إِذَا مَا اللَّيْلُ قَدْ طَبَقَا

وَأَسْتَعِينُ عَلَى أَيَّامِيَ الصَّعْبِ بِمَا

أَبْقَيْتَ مِنْ أَثَرٍ فِي الرُّوحِ مَا بَرَقَا

صَبَرْتُ، وَالصَّبْرُ مِنْ عَيْنَيْكَ أَعْلَمُهُ

كَأَنَّهُ الصِّدْقُ لَا شَكٌّ وَلَا قَلَقَا

يَا مَنْ سَكَنْتَ فُؤَادِي دُونَمَا وَطَنٍ

صِرْتَ البِلَادَ، وَصَارَ البُعْدُ مُغْتَرَقَا

مَا خُنْتُ عَهْدَكَ يَوْمًا فِي مَحَبَّتِهِ

وَلَا أَطَعْتُ هَوًى وَافَى وَمَا صَدَقَا

قَلْبِي عَلَيْكَ، وَإِنْ طَالَ النَّوَى أَبَدًا

يَبْقَى وَفِيًّا، وَلَا يَنْسَى وَلَا زَهَقَا

إِنِّي حَفِظْتُكَ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَنٍ

كَمَا تُصَانُ صَلَاةُ الفَجْرِ إِنْ سَبَقَا

وَأَرْتَجِي الوَصْلَ لَا يَأْسٌ يُقَارِبُنِي

فَالحُلْمُ يُولَدُ مِنْ صَبْرٍ إِذَا خُلِقَا

لَوْ كَانَ يُهْدَى الهَوَى شَيْئًا لَأَهْدَيْتُهُ

لَكِنَّ قَلْبِي هُوَ الإِهْدَاءُ إِنْ نُطِقَا

مَا بَيْنَنَا الوَصْلُ إِلَّا وَعْدُ ذَاكِرَةٍ

لَكِنَّهُ فِي دَمِي نَقْشًا قَدِ انْغَلَقَا

سَأَنْتَظِرُ العُمْرَ لَا شَكْوَى وَلَا ضَجَرًا

فَالشَّوْقُ عَلَّمَنِي صَمْتًا بِهِ نَطَقَا

مَا غَابَ طَيْفُكَ، بَلْ زَادَ اشْتِعَالُهُ

حَتَّى غَدَوْتُ بِذَاكَ الحُبِّ مُرْتَفِقَا