أخبِروهُ أني أُحبُّهُ صامتةً
والصمتُ أصدقُ حين يخذلُ منطِقي
وأخبِروهُ أني كتمتُ مشاعري
خوفَ العيونِ وصنتُهُ في خَافْقِي
ما قلتُ يوماً إن قلبي هائمٌ
لكنْ شواهدُ لهفتي في مَحْدِقي
إن غابَ طيفُهُ استحالَتْ مُهجتي
ليلاً، وأضحى خاطري لا يرْتَقي
أمشي وأحملُ في الضلوعِ رسائلاً
لو قيلَ حرفٌ من سناه أحْرِقِ
أخبِروهُ أني حييتُ بحبِّه
رغمَ المسافةِ ما نكثتُ موثقي
وأن الوفاءَ عقيدتي وسجيّتي
ما خُنتُ عهداً، لا ولا بتملُّقِ
إن مرَّ اسمُهُ في الحديثِ تبسّمتْ
روحي، وخانَ تماسكي وتفرُّقي
وأغضُّ طرفي إن أطالَ حضورهُ
خجلَ المحبِّ وليس خوفَ المُلْحِقِ
حبّي عذاريٌّ، نقاءُ سريرتي
كالغيثِ لا يرجو الثناءَ تدفُّقي
ما كنتُ أطلبُ غيرَ صِدقِ مشاعري
وأن يظلَّ الحبُّ طُهرَ المَعْشَقِ
أخبِروهُ أني رضيتُ بحبِّه
قدراً، وإن طالَ المسيرُ المُرْهِقِ
إن لم يكنْ وصلٌ، فدعائي لهُ
بابُ الرجاءِ، ودمعتي ومُحرِقي
قلبي إذا ما قيلَ هذا عاشقٌ
قالَ الشهادةَ دون شكٍّ مُصْدِقِ
ما هزّني لومُ العذولِ لأنني
أبقيتُ حبّي في الحياءِ مُعَلَّقي
أخبِروهُ أني حفظتُ غيابهُ
كما يُصانُ السرُّ عند الأوثَقِ
وإذا التقينا يومَ صِدقٍ نظرةً
غفرَ الزمانُ تأخُّري وتفرُّقي
وإذا افترقنا فالدعاءُ وسيلتي
واللهُ يعلمُ صِدقَ قلبي المُرْهَقِ
أخبِروهُ أني أُحبُّهُ هكذا
حبّاً نقيّاً لا يُساومُ أو يَتَّقي