متَّهِمَةٌ أَنَا…
وَلَا دَلِيلَ سِوَى ظِلَالِهِمْ
تَتْبَعُنِي كَكِلَابٍ جَائِعَةٍ
تَنْهَشُ اسْمِي
وَتَبْصُقُهُ عَلَى الْجُدْرَانِ.
يَقُولُونَ..
تَمْشِي مَرْفُوعَةَ الرَّأْسِ…
إِذَنْ هِيَ مُتَكَبِّرَةٌ،
تَضْحَكُ وَحْدَهَا…
إِذَنْ تَرَى نَفْسَهَا أَعْلَى،
تَصْمُتُ طَوِيلًا… إِذَنْ تُخْفِي احْتِقَارًا عَتِيقًا...
وَأَنَا...
أَعُدُّ أَنْفَاسِي
كَيْ لَا أَسْقُطَ
مِنْ ثِقَلِ كُلِّ هَذِهِ التَّفْسِيرَاتِ.
مُتَّهِمَةٌ أَنَا…
لِأَنَّنِي لَمْ أَحْنِ ظَهْرِي
كَيْ أَعْبُرَ أَبْوَابَهُمُ الضَّيِّقَةَ،
لِأَنَّنِي لَمْ أُصْغِ
لِصَوْتِ الْقَطِيعِ...
كُونِي مِثْلَنَا… كُونِي أَقَلَّ...
لَكِنَّنِي...
كُنْتُ أَسْمَعُ شَيْئًا آخَرَ،
شَيْئًا يُشْبِهُ الْجُنُونَ
أَوْ رُبَّمَا الْحُرِّيَّةَ،
يَهْمِسُ لِي:
أرْفَعِي رَأْسَكِ…
حَتَّى وَلَوْ كَلَّفَكِ ذَلِكَ السَّمَاءَ...
قَالُوا...
فِي عَيْنَيْهَا غُرُورٌ،
وَفِي خُطُوَاتِهَا اسْتِعْلَاءٌ،
وَفِي صَمْتِهَا صَفْعَةٌ.
وَلَمْ يَرَوْا
أَنَّنِي كُنْتُ أُخِيطُ جِرَاحِي بِصَبْرٍ أَعْمَى،
وَأُخْفِي ارْتِجَافَاتِي
تَحْتَ مَعَاطِفِ الْكِبْرِيَاءِ الْمُسْتَعَارَةِ،
كَيْ لَا يَلْمَحُوا هَشَاشَتِي
فَيُعْلِنُوا انْتِصَارَهُمْ.
مُتَّهِمَةٌ أَنَا…
لِأَنَّنِي لَمْ أَشْرَحْ لَهُمْ
أَنَّ النَّجَاةَ تَبْدُو أَحْيَانًا كَالتَّكَبُّرِ،
وَأَنَّ الصُّمُودَ
قَدْ يُسَاءُ فَهْمُهُ كَغَطْرَسَةٍ.
كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ
أَنَّنِي كُلَّمَا ابْتَسَمْتُ بِثِقَةٍ
كُنْتُ أُقَاوِمُ انْهِيارًا سِرِّيًّا؟
وَأَنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ ثَابِتَةٍ
كَانَتْ فَوْقَ هَاوِيَةٍ...
أَنَا الْمُتَّهَمَةُ
بِكُلِّ مَا لَمْ أَفْعَلْ،
وَبِكُلِّ مَا لَمْ يَفْهَمُوهُ،
وَبِكُلِّ مَا أَسْقَطُوهُ عَلَيَّ
كَيْ يَنَامُوا مُرْتَاحِينَ.
يَحْتَاجُونَنِي مُغْرُورَةً
كَيْ يُبَرِّرُوا انْكِسَارَاتِهِمْ،
وَيَحْتَاجُونَنِي مُتَكَبِّرَةً
كَيْ لَا يَعْتَرِفُوا
أَنَّنِي فَقَط…
لَمْ أَنْكَسِرْ مِثْلَهُمْ.
أَنَا...
الَّتِي تَعَلَّمَتْ أَنْ تَمْشِيَ
فَوْقَ الشُّكُوكِ
كَأَنَّهَا أَرْضٌ صَلْبَةٌ،
وَأَنْ تَبْتَسِمَ
فِي وَجْهِ الِاتِّهَامِ
كَأَنَّهُ مِرْآةٌ مَشْرُوخَةٌ.
أَنَا...
لَسْتُ كَمَا يَقُولُونَ،
لَكِنَّنِي أَيْضًا
لَسْتُ مُضْطَرَّةً
لِأَكُونَ كَمَا يُرِيدُونَ.
فَلْيَقُولُوا مَا يَشَاؤُونَ،
فَلْيَكْتُبُوا اسْمِي
فِي دَفَاتِرِ الظُّنُونِ،
فَلْيُعَلِّقُوا حَوْلَ عُنُقِي
تُهْمَةً تِلْوَ أُخْرَى…
سَأَبْقَى
أَرْفَعُ رَأْسِي..
لَيْسَ كِبْرًا،
بَلْ لِأَنَّنِي تَعِبْتُ
مِنَ الِانْحِنَاءِ
لِأَجْلِ عُيُونٍ
لَا تَرَى.