تخطَّ إلى المحتوى

حي المنازل ما بهن عريب

الكامل

٩٦ بيت

المتفرقات

حيّ المنازِلَ ما بهنَّ عريْبُ

حيثُ التقَى جلدٌ وحفَّ كثيبُ

لعبَ البْلَى بجَدِيدِهَا ومعَ البلَى

بعْدَ الجميعِ حواصبٌ وهُضُوبُ

حتَّى كأنَّ رسومَهَا لمّا بدتْ

خللٌ لوائحٌ وشيهنَّ قشِيبُ

عوَّجْتُ في دمنِ الدِّيارِ وإننّي

لمتيّمٌ دنفُ الفؤادِ طروبُ

إنْ كنتَ لستَ بواقفٍ في دمنةٍ

إلاّ تحدّر دمعكَ المسْكوبُ

يا جُمْلُ حبّكِ لا يزالُ يقودُني

قوداً كما تبعَ الجنيبَ جنيبُ

موّتّ نفسي بالعلاقةِ حقبةً

زمناً وأنتِ لما لقيتُ طبيبُ

والموتُ نأيُكِ إنْ تشطُّ بك النّوى

والموتُ من طرفِ الحياةِ قريبُ

وإذا دنوْتِ ففي دنوِّكِ غبطةٌ

وإذا نأيْتِ فنازحٌ محبوبُ

كيف السّبيلُ إليكِ موقفَ ساعةٍ

لمّا تغيبَ كاشحٌ ورقيبُ

حتّى أبثَّكِ ما لقيتُ من الهوى

ويبينَ عندكِ صبريَ المغلوبُ

يا منْ بذلتُ له المودّةَ كلَّها

قدماً وليسَ لما فعلتُ يُثيْبُ

وتريني النّبلَ القديمَ وحبُّهَا

بين الأضالعِ والحَشَا محجُوبُ

إنّي لأهْجركُمْ وما بي عندَكُمْ

صبرٌ ومالي في العزاءِ نَصِيْبُ

إلاّ محافظةً عليكِ من الأذى

ومخافةً من أنْ يقالَ مُريْبُ

ما ينسني ريبُ الحوادثِ إنّني

لمجرِّبٌ قد راضهُ التَّجريْبُ

لا أنْسَ جَلْوتَهَا عشيَّةَ أتلعَتْ

جيداءُ مخطفةُ الحشَا رعبُوْبُ

نطقَتْ بوضَّاح أغرَّ يزِيْنُهُ

قولٌ يرِّفُّ لهُ الفؤادُ عَريبُ

بمفلَّح ألمَى اللّثاتِ جرى بهِ

من فرْعِ معللجْ الأراكِ قضيْبُ

كالأقْحُوانِ سَرَتْ عليهِ ديمَةٌ

وطفاءُ فهو مشرّقٌ مَجْنُوبُ

غرُّ الأشانِبِ زانهُ تفليجُهُ

وبعارِضَيْهِ شَنْبَةٌ ولُغُوبْ

خوْدٌ كأنَّ سَقِيْطَ رَجْعِ كلامِهَا

عسَلٌ يشَابُ بقرْقَفٍ فيَطيْبُ

ومُرجَّل وحْفِ القُروْنِ كأنَّهُ

كرْمٌ تهَصَّر نَاعِمٌ غربِيْبُ

يُجْري النَّصيفَ بنانُهَا فَيَزِيْنُهُ

كَفٌّ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ خَضِيبُ

ذهبَ الشّبابُ فغيرُك المكذُوْبُ

وعلاكَ منْ وضحِ القَتيرِ مَشِيْبُ

وتلبَّبَ ابنكَ في لبُوسِكَ غادياً

نَحْوَ الصَّبَا طَرِفَ الفُؤادِ نجِيْبُ

ولقدْ رأيتَ منَ الزَّمَانِ عَجَائباً

تَشْفي وأنتَ معَ الشِّفاءِ لبيْبُ

الهمُّ ليس براجِعٍ ما قدْ مَضَى

منْهُ ولم يأتِ فهوَ قريبُ

إنَّ الرِّجَالَ إذا حزرْتَ عقولهُمْ

شتَّى فمِنْهُمْ مخطئ ٌومصيْبُ

فإذا هُمُ شَغبُوا عليكَ فَلاَ

بالشَّغْبِ إن شغُوبَهُم لشَغوبُ

وإذا همُ لقّوكَ مِنْهُمْ غلظَة

فانْطَحْ صَفَاتَهُمُ وأنْتَ صليْبُ

إنّ ابن عمّكَ منْ يرى لكَ شَاهداً

حقاً ومنْ يرْعَاكَ حيْنَ تغيبُ

ويكُفُّ عَنْكَ إذا لَجَجْتَ وإنْ تكُنْ

تدعَوهُ نحو عُدَاك فهو يجيبُ

ويَكونُ مِنْ دُوْنِ العُدى لكَ جنّةً

ويكونُ للنَّوبابِ حينَ تنوْبُ

وإذا العُدَى قَطَبُوكَ شَمَّرَ ذيْلهُ

حتَّى يلينَ لسَاقهِ ظُنْبُوبُ

وإذا رضيْتَ لقيتهُ بلجَ الرِّضَا

وإذا غَضِبتْ فَعَابِسٌ...

وإذا طلبْتَ بهِ المَكَارِمَ لمْ يَدَعْ

فعلَ الكَريمِ فَشاكرٌ ...

وإذا ركبْتَ منَ المراكِبَ مركباً

فلَهُ أمَامَكَ موقِفٌ وركوْبُ

وإذا عَتِبْتَ عَليْهِ يوماً خصْلَةً

عورَاءَ فهو إلى رضَاكَ قريْبُ

ليس ابنُ عمّكَ منْ يعدُّ لكَ الزُّبَا

بالغيبِ فهو مَحَانَةٌ ودَبيْبُ

وإذا رآى بكَ شكَّ ظَلْع سَرَّهُ

وإذا سَلِمْتَ فحاسدٌ وعَيُوْبُ

وإذا ردَيْتَ به العُدى لمْ يُرْدِهِمْ

ولَهُ على غَيْر العُداةِ قَبِيَبُ

وإذا رميْتَ به المكارِمَ لم يحرْ

فيهنَّ وهو لغيرهنَّ كَسُوبُ

وهو العدوُّ عليكَ غيرُ مهلّهل

وعَنْ العدوِّ مهلّلٌ وهيوبُ

لا خيرَ في رجلٍ ينقرُ قومهُ

عمداً وليسَ لهمْ إليهِ ذنوْبُ

خيرُ العشِيرةِ من يكونُ لقومْهِ

رفداً ويكثُرُ خيرُهُ ويَطيْبُ

وإذا القطيعةُ لازمَتْ في معْشَرٍ

صبَّ البلاءُ عليهمُ المصْبوْبُ

وإذا هم لزمُوْا التّواصلَ أصبحوا

مُتَجَاوريْنَ وعزُّهمْ مهْيُوبُ

والعزّ أنْ تجدَ العشِيرة جيرةً

لززاً وفرْقةُ بينها التّلبيبُ

وكتيبةٍ صاحبتها بزورَّةٍ

وقرينها سلسُ القيادِ جنيبُ

تغدوْ مشمّرة النِّجاءِ وسيرُها

ذاتَ اليمِينِ تَذَبُّلٌ وخَبِيْبُ

بلْ ليتَ شعري منْ يخبرُ عامراً

والنّأيُ بالشَّطن الحَبيب شَطِيبُ

أنا غداةَ مفيض جوِّ مرَامِرٍ

والنّائباتُ منَ الزَّمانِ تَنُوبُ

والبَنْدُ يخْفِقُ والجَمَاجِمُ تُخْتَلى

والموْتُ تَحْتَ لوائِنَا مَعْصْوبُ

وابْنَا ذُؤَيْبَة يَسْعَرَانِ وللقَنَا

قِصَدٌ وتُخْضَبُ أوْجُهٌ وتَريْبُ

وكَتَيْبَةُ البَزَرَى كأنَّ سُيُوفَهُمْ

ضَرَمٌ يشُبُّ وقُودَهُ التَّلهيبُ

والقَومُ بينهمُ بكلِّ مُهندٍ

ضربٌ يكونُ أقلّهُ التَّذويبُ

والطَّعنُ منْ ثغَرِ النُّحورِ تَمدُّهُ

دفعٌ لهُنَّ وعانِدٌ مَثْعُوبُ

والخَيْلُ مشْعِلَةٌ لِوَقْعِ نُسُورها

فوقَ المِتَانِ على الحِدَابِ ...ب

يُذْري العَجَاجُ بحَاصبٍ من ركْضِهَا

كالوَبْلِ لا ثَقِلٌ ولا تَقْرِيْبُ

شعْثٌ تخطَّفُ كلَّ باغٍ ظالمٍ

خطْفَ الأجَادِلِ بَلَّهَا التَّهْضيْبُ

يزْعِمْنَ كلَّ مُعانِدٍ في ديِنِهِ

غَمْرِ الفُؤادِ سلاحُهُ مَسْلُوْبُ

يوْمَ التَنازع والتَّغَالُبِ تَكْتَسي

علَقَ النَّجيْعِ ويُخْضَبُ الأنْبُوبُ

أو يوْمَ قارِعَةِ الرُّسيْسِ وقدْ بدَا

للحَرْبِ ثمَّ نَواجِذٌ ونُيُوبُ

يَعْلو بهنَّ إذا العُقَابُ تبلَّلتْ

بدمِ فمُشْعِلُ طعنَةٍ وضَرُوبُ

يَخْرُجْنَ من لجبٍ كأنَّ زُهَاءَهُ

قلعُ السَّحابِ لوَاؤُهُ منْصُوْبُ

والنَّصْرُ مُحْتضِرٌ تهبُّ ريَاحُهُ

ولكلِّ نصْرٍ حيْنَ حَانَ هبُوبُ

لو يَشْهَدُوْنَ بلاءنَا لمّا التقَتْ

حزقُ الكُمَاةِ وكلهُمْ مَكْرُوبُ

ضَرْباً يذبِّبُ عَنْ فَضِيْحَةِ عامِرٍ

والنَّقْعُ بِالجَلَدِ الصَّعيدِ يَثُوْبُ

لمَّا رأتْ غَطْفَانُ أنَّ محَلنا

منْ عامرٍ شطِنُ المَزارِ جنِيبُ

عزَمَتْ عزِيْمَةَ غَصْبنا أمْوالَنا

إنّ المُجاورَ فيهمُ مَغْصُوبُ

فَغَدَوْا بِأرعنَ قادَهُ طُمَّاعُهُ

إنَّ الغويَّ محيَّنٌ مكْبوْبُ

لَجِبٌ كعوَّاصِ الحبيّ يقودُهُ

حيْنٌ وساقَ حتُوْفَهُ التَّسبيبُ

باغٍ تَبَكَّرَ غدْوَة ورَجَاؤُهُ

عرْجٌ يُسَاقُ وكاعِبٌ رعْبُوْبُ

كذَبَ الظَّلُومُ وخيَّبتْ شدَّاتُهُ

إنَّ الظَّلومَ مخيّبٌ وهيُوبُ

لاقَتْ فَزَارة ُمن ْذؤابةِ عامرٍ

سنناً لطحمةِ وِرْدِهِ شُؤْبوبٌ

سنناً يُطاعنُ دونَ كلِّ خَريدَةٍ

في المجْدِ رُكِّبَ حدُّهَا المَذْرُوْبُ

عَملٌ يُذَبِّبُ عنْ فَضَائِح عَامرٍ

إنَّ الكَريْمَ لَفِعْلُهُ التّذْبيبُ

حتَّى إذا ذُعر البَريُّ وقدْ دَعَا

يرْجُو الغِيَاثَ بصَوْتِهِ المَكرُوْبُ

...عَت مَرَاغِمنَا المَكَارِمُ بعْدَمَا

جاشَتْ إلى نُغَرِ النُّفُوسِ قُلُوبُ

كنَّا على الحَسَبِ المُغَيَّبِ زيْنَةً

إنَّ الكَريْمَ يَزِيْنُ حيْنَ يَغيْبُ

إنَّا لنَعلمُ حيْنَ تَشْتَجرُ القَنا

إنَّ الّذيْ هو كائنٌ مَكْتُوبُ

والمرءُ يأملُ والمَنيّةُ خَلْفَهُ

بُوفي الأكَامَ بها علَيْه رقيبُ

والمرءُ يفلِتُ بَعْدَمَا يَغْشَى الوَغَا

ولقَدْ يَمُوْتُ المَرءُ وهوَ هَيُوبُ

إذْ لا يَخَالُفَ غيْرَ مُشْرفَةِ القَطَا

قُبّ بهنَّ تَحَنُّبٌ وشُزُوْبُ

مِنْ كلّ سَلْهَبَةٍ يبذُّ عنانَها

طولُ التَّليل وخلقُهَا التَّحْنيبُ

مثْلُ المُدلّةِ في الظَّلام بكوكبٍ

عَزَمَتْ ودوْنَ مَصَاِدِهَا شُنْخُوبُ

أو كلُّ مُشْتَرفٍ كأنَّ تليلَهُ

جذْعٌ تحَسّرَ ناعمٌ مَشْذُوْبُ

نَزِقُ التَقَفّزِ في الطِّرادِ وإنهُ

عندَ القِيَادِ لسَلْهَبٌ سُرحُوْبُ

ضَرِمَ الرِّفَاقِ إذا ادْلَهَم دهَاسُهُ

وإذا أجدَّ فَسَابحٌ ...ب

يَبِسَ الجَمِيْمُ على حُجُومِ كُعُوبِهِ

حتّى اسْتَحالَ ولوْنُهُ غِربِيْبُ

إنَّ العَقيْقَ غَداً لو أنّ صَريخَنَا

ورَدَ العَقِيقَ لَعِزُّنَا المَهيُوبُ

وبِحَاقَةِ الفَلجيْنِ أكبَرُ عِزِّنَا

وبِجَنْبِ أُكْمَةَ مُصْرخٌ ومُجِيْبُ

والصُّهْبُ عنْدَهُم لنا مُسْتَصْرخٌ

لوْ كانَ يأتيَهُمْ ونَحْنُ قَريْبُ

ثم المُعَوّلُ لوْ نَنَالُ مُعَولاً

لكنْ تَبَاعدَ منْجِدٌ وحَبِيْبُ

فالصّبرُ أكْرمُ حينَ لا مُسْتَصْرخٌ

يرْجَى ولا نَسَبٌ هناك...