تخطَّ إلى المحتوى

لعمرك أعراب كرمية مجمد

الطويل

٢٧ بيت

المتفرقات

لَعَمرُكَ أعرَابٌ كَرَميَةِ مُجْمِدِ

تَخُورُ لَهَا الأيسَارُ في عَاجِزِ اليَدِ

نُفُوراً بِهَا عَنْ كُلِّ مَجْدٍ لَهَا مَضَى

يَقُولُونَ لَا تَحفِلْ بِتَالِدِ مَحْتِدِ

فَمَن يَبتَغِي نُورًا بِحَالِكِ ظُلْمَةٍ

كَنَاظِرِ نَبتٍ فِي الجَدِيبِ مُصَرَّدِ

كَأَنِّي أَرَى شَجْوَ الخُيُولِ صَوَافِنًا

تَرِقُّ لِحُرٍّ فَوقَ ضَامِرَ أَجْرَدِ

كَوَادٍ إِذَا يَلقَى الأَعَادِيَ مُتْرَعٍ

بِيَومٍ كَثِيفِ القَطرِ أَدْجَنَ مُرْعِدِ

بِقَلبِ هَصُورٍ قَد زَهَا مُتَقذِّفٍ

يَذُودُ المَوَاضِي خَادِرٍ مُتَلَبِّدِ

لَعَمْرُكَ مَا ضَلَّتْ مَعَدًّا مَفَاخِرٌ

وَلَا احتَكَمَتْ إِلَّا لِحَدِّ مُهَنَّدِ

فَإِن غَلَبَ الأَعدَاءَ فَيْضُ نُفُوسِهِم

تَرَاءَتْ لَهُم فِي كُلِّ أَزْوَرَ جَلْعَدِ

كَأَنَّ سُرُوجَ العَادِيَاتِ إِلَى الضُّحَى

مَنَائِرُ تَعلُوهَا الكُمَاةُ بِقَرْدَدِ

كَأَنَّ بِهَا بَرقَ الدِّمَاءِ لِنَاظِرٍ

وُشُومُ عَذَارَى قَد خُضِبْنَ بِإِثْمِدِ

كَأَنَّ سُرَى الأَمْجَادِ خِبْءُ مَفَازَةٍ

يَجُورُ بِهَا جِنُّ البَدِيِّ وَيَهْتَدِي

غَدَاةَ نَبَا صَوْتُ البَيَانِ مُنَاصِحًا

وَكَلَّت تُنَادِي خَلْفَ وَحْدَتِكُمْ يَدِي

فَإِنِّي خَصِيمٌ مَا تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي

خَذُولٌ لِمَا دُونَ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ

أَلَا كُلُّ حِزبٍ كَاذِبٌ وَمُدَلِّسٌ

يَخَالُ بِهِ دُونَ الأَنَامِ تَعَبُّدِي

وَأَنبَاكُمُ يَومَ الوَدَاعِ نَبِيُّكُم

بِأَنَّ لِقَاكُم فِي القِيَامَةِ مَوْعِدِي

فَلَا تَرجِعُوا لِلكُفْرِ بَعدِيَ إِنَّهُ

عَلَيكُم حَرَامٌ عِرْضَ كُلِّ مُوَحِّدِ

فَأَنسَاكُمُ طُولُ العَدَاوَةِ عِزَّةً

وَكَم مِن قَرِيبٍ سَاغِبِ النَّفسِ مُفْسِدِ

نُذَبَّحُ فِي آرَاءِ غَالٍ وَلَاعِبٍ

وَنُزْجَى لِقَيْنٍ كَالعِيَابِ ، يَلَنْدَدِ

فَقَد أَوْغَلَ التَّفرِيقُ فِينَا نُيُوبَهُ

وَأَلبَسَنَا مِنْ رَثِّ ثَوبٍ مُقَدَّدِ

نَرُومُ كَمَاضِي الدَّهرِ رِفْعَةَ دَولَةٍ

وَفِينَا شَتَاتُ الدِّينِ عَصْفُ مُبَدِّدِ

وَفِي جُحْرِ ضَبٍّ قَد غَدَوْا بِسَفَاهَةٍ

شَبَابًا وَشِيبًا مَا تَرُوحُ وَتَغْتَدِي

فللهِ دَرُّ الحُرِّ أينَ سَبيلُهُ

تَسُوفُ بِهِ نَفْحَ النَّدِيِّ الأَغْيَدِ

رَأَيْتُ بَنَاتِ الدَّهرِ فِينَا بَلِيغَةً

وَمَنْ يَقرَئِ الأَيَّامَ لَا يَتَزَيَّدِ

رَأَيْتُ بِهَا حُكْمَ الزَّمَانِ بِأَهْلِهِ

كَهَامَ سُيُوفٍ أَو فَحِيحَ مُنَدِّدِ

فَكَم نَرْتَجِي يُسْرَ الحَيَاةِ وَطِيبَهَا

وَكَم نَتَّقِي عُسْرَ الحَيَاةِ فَنَجْهَدِ

فَإِنْ تَسْأَلِ المَعْرُوفَ دُونَكَ أَهْلُهُ

وَإِنْ تَصْنَعِ المَعْرُوفَ لَا تَتَبَلَّدِ

وَمَنْ يَطَّعِمْ لُؤْمَ الفِعَالِ وَشَرَّهَا

فَلَا يَطمَعَنْ عِنْدَ البَلَاءِ بِمُنْجِدِ