أَرَقُّ مَواجِعي في النَّفسِ شَوقُ
وَأَدنَى عِلَّتي أَرَقٌ وَخَفْقُ
أُعَالِجُ مِن هَوى الأَحبابِ وَجدًا
لَهُ مِن شِدَّةِ البُرَحَاءِ صَعْقُ
نَدَامايَ الأَسَى وَجَميلُ صَبرِي
وَحَظِّي مِن سَحابِ النَّومِ بَرْقُ
لَحَاهَا اللهُ أَيَّامًا تَبَدَّى
لَهَا وَجْهٌ لِوَشكِ البَيْنِ مَذْقُ
فَأَمسِي وَجهُ فَاتِنَةٍ ضَحُوكٍ
وَيومِي كَالِحُ القَسَمَاتِ عَقُّ
وَمَا بِالعَينِ لَا يَجزِي احتِضَارِي
وَإِنْ طَوَّعتُهَا أَبَدًا تَعُقُّ
أعَاذِلَتي على الأَشواقِ نَفسِي
لَعَلَّ القَلبَ في ذَنبِي مُحِقُّ
لَعَمرُكَ إِنَّ سُوءَ العَيشِ عَقلٌ
يُوَالي الذِّكْرَ فِيكَ بِمَا يَشُقُّ
كَأَنَّ تَذَكُّري وَدَوِيَّ نَوْحِي
أُوَارٌ مِن لَظَى قِطْرٍ يُدَقُّ
تُصَبِّرُنِي نَوَارُ وَأَيُّ صَبْرٍ
يُسَلِّي قَلْبَ مَنْ يُضْنِيهِ حَرْقُ
أَخِفْتِ اللهَ يَا نَوَّارَ ذَنبًا
فَحُسْنُ الوَصلِ خَيرٌ مُستَحَقُّ
عَلَى نَفسِي بَكَيتُ وَعَينُ نَفسِي
عَلَى دَهرٍ مَقِيتٍ لَا يَرِقُّ
بِأَيِّ جَرِيرَةٍ أَزْهَقتُ عُمرًا
تُكَبِّلُنِي الجِرَاحُ وَتَستَرِقُّ
سَلَامٌ لِلْفُؤَادِ وَكَم تَجَلَّى
بِهِ لِلنَّاسِ رَغْمَ الظُّلمِ رِفْقُ
أُحِبُّكِ مَا طَوَى رُوحِي نَحِيلٌ
وَأَعيا أَلْسُنَ الفُسَّاقِ صِدْقُ
فَقُل لِلنَّافِثِينَ السُّمَّ لُؤمًا
سَيُجرِي اللهُ مَا نَلقَى فَتَلْقُوا
عَلَى النَّكَبَاتِ كَم ضَجَّتْ جِرَاحٌ
وَهِمَّةُ قَومِنَا فِي النَّصرِ نُطْقُ
نُرَوِّي بِالدِّمَا أَبَدًا بِلَادًا
ونُسْقَى المَوْتَ أَفْرَاخًا تُزَقُّ
فَلَا عَمَّانُ حَرَّكَهَا اجْتِثَاثِي
وَلَا بَغْدَادُ أَو حَتَّى دِمَشْقُ
وَلَا بَيرُوتُ أَو صَنعَاءُ إِلَّا
رِيَاءً شَابَهُ سَفَهٌ وَحُمْقُ
وَشَرُّ مُجَاوِرٍ فِي النَّاسِ قَومًا
تَقَلَّدَ أُمَّهُمْ عُبُدٌ وَخُرْقُ
أَفِي دِينِ العُرُوبَةِ أَنْ يُفَدَّى
قَرِيعَ القَوْمِ وَالأَسْيَافُ رَقُّ
شُعُوبًا قَدْ أَتَاهَا خَيْرُ دَاعٍ
تَهَيَّبَ قَوْلَهُ غَرْبٌ وَشَرْقُ
بَلِيغُ الفِعْلِ لَا يَرْنُو لِذُلٍّ
عَزِيزُ الجَنْبِ فِي الأَنْدَاءِ وَدْقُ
قَضَى فِي اللهِ صَبْرًا وَاحْتِسَابًا
لَهُ فِي المَوْتِ مِنْهُ تُقَىً وَعِتْقُ
فَهبُّوا يَا بَني الإِسلَامِ هُبُّوا
لِكُلِّ مُهَاجرٍ فِي الحقِّ سَبْقُ
أَعِدُّوا لِلوغَى أَشبَالَ صِدْقٍ
وأيدٍ في العَزائمَ لا تُشَقُّ
وَكُلَّ مُضَبَّرِ الأَنْسَاءِ نَهْدٍ
كَأَنَّ حِضَارَهُ فِي النَّقْعِ بَرْقُ
وَكُلَّ مُثَقَّفٍ لَدْنٍ تَرَاءَى
لَهُ في كُلِّ وَاضِحَتَيْهِ عُمْقُ
لَعَمْرُ أَبِيكَ لَا يَنْفَكُّ مِنَّا
أخُو ثِقَةٍ بِيَومِ الرَّوعِ طَلْقُ
لِزازُ عَظيمةٍ ، حَمَّالُ ظُلمٍ
عَلى الأَعدَاءِ كَالإِعصَارِ نَزْقُ
يَقُودُ جَحَافِلًا جِنًّا وَإِنْسًا
لَهَا بِمَوَاقِعِ الأَمْطَارِ حَقُّ
إِذَا بَرَزَتْ مَيَامِنُهَا لِقَوْمٍ
فَما يُنجِيهِمُ حَذَرٌ وَطَرْقْ
يَكُرُّ الخَيْلَ يَمْنَعُهَا سُهَادًا
ويَبعثُ شَأوَها جَلَبٌ وصَلْقُ
فَذَاكِ الوَجدُ يا نَوَّارُ فَاقضِي
قَضَاءَ العَيْنِ وَالدَّمَعَاتُ دَفْقُ
يَمُوتُ المَرءُ فِي الحَالَيْنِ لَكِنْ
أَبَيْنَ شَجَاعَةٍ وَنُكُوصَ فَرْقُ