تخطَّ إلى المحتوى

ألا خل يدنو أو حبيبا يقارب

الطويل

١٩ بيت

الهجاء

أَلَا خِلَّ يَدْنُو أَو حَبِيبًا يُقَارِبُ

إِلَى ذِي صُرُوفٍ هَذَّبَتْهُ التَّجَارِبُ

وَيُوثِقُ مِن دَاعِي الكِذَابِ كِذَابَهُ

فَتُحمَدَ مِن زَيْغِ النُّفُوسِ العَوَاقِبُ

وَيَقري سَفِيهَ القَولِ كُلَّ مُثَقَّفٍ

فَتُحْجَرَ مِن هَولِ المُصَابِ الثَّعَالِبُ

لَبِئسَ الَّذِي دَانَ النِّفَاقَ سَجِيَّةً

وَبِئْسَ الَّذِي نَاحَتْ عَلَيهِ المَعَايِبُ

إِذَا مَا يَقُولُ الزَّيْفَ يَبْرَى فُؤَادُهُ

لِنَحْتِ كِذَابٍ تَهْوِ مِنْهُ الكَوَاكِبُ

مَتَى يَأتِ قَومًا بِالعَشِيِّ يَؤُمَّهُم

أَجَدَّتْ إِلَيهِم بِالبُكُورِ النَّوَائِبُ

تَرَاهُ إِلَى بَحْرِ النَّجَاسَةِ سَابِقًا

وَيَأنَفُ عَن بَحْرِ الكِرَامِ يُجَانِبُ

وَإِنْ يَرِدُوا حَوْضَ الكِرَامِ فَفِعلُهُم

كَفِعلِ دَجَاجٍ لَو تَطَايَرَ كَاذِبُ

لَعَمْرُكَ مَا أَهْدَى الخَبِيثُ بِهَجْرِهِ

سِوَى بَرَدٍ مِن نَافِعٍ يَتَعَاقَبُ

نَوَاطِيرُ شُؤمٍ قَبلَ كُلِّ بَلِيَّةٍ

غَرَابِيبُ سُودٍ سَوَّدَتْهَا المَثَالِبُ

أَرَاحَ الفُؤَادَ الرَّثَّ حِلْمُ جَهَالَةٍ

وَأَغنَتْهُ عَن غَثِّ المِرَاءِ التَّجَارِبُ

فَلَيسَ تَرَى الحُرَّ الكَرِيمَ يَسُوؤُهُ

سُؤَالُ اللَّئِيمِ المَنَّ أَو هُوَ طَالِبُ

وَأَكتُمُ مَا بِالنَّفسِ خِيفَةَ شَامِتٍ

مُعَادِيَ أَو دَانٍ غَذَتْهُ العَقَارِبُ

فَمَا إِنْ أَشَابَ القَلبَ إِلَّا تَذَاكُرٌ

وَعَلٌّ قَمِيءٌ لَامَ فِيهِ وَصَاحِبُ

وَأُغْمِضُ عَينِي أَنْ أَمِيلَ مَعَ الهَوَى

فَكَيْفَ التُّقَى مِنْهَا وَشَوقِيَ غَالِبُ

فَدَيْتُكَ أُردُنَّ الحَبِيبِ بِمُقْلَةٍ

وَنَفسِ كَرِيمٍ زَيَّنَتْهُ المَنَاقِبُ

فَكَمْ طَابَ يَا قَلبُ المُقَامُ بِظِلِّهِ

وَنَشْرِ رِيَاضٍ طَيرُهَا يَتَجَاوَبُ

أَلَا يَا غُصَيْنَ البَانِ مَيَّةَ إِنَّنِي

مَشُوقٌ فُؤَادِي فِي هَوَاكِ وَعَاتِبُ

فَإِمَّا تَرَيْنِي فِي المَحَبَّةِ نَاسِكًا

فَطَرْفِي كَلِيلٌ فِي اللَّذَاذَةِ نَاغِبُ