وَدِّع نَوَارَ وَداعَ الصَّارِمِ اللَّاحِي
لا مُستَكِفٍّ عَلى الأَذكَارِ نَوَّاحِ
وَدِّع نَوَارَ وَأَبدِلهَا بِصَافِيَةٍ
صَهبَاءَ تَحلُو بِإمسَاءٍ وَإصبَاحِ
مِن كَرمَةٍ مُزِجَت شَهدًا مُعَتَّقَةٍ
أَو مُزنَةٍ شَرِقَت هَمَّت بِإِرشَاحِ
تُزجَى لِذِي دَعَةٍ لَم يَدْرِ مُوجِعَةٍ
فِي مَجلِسٍ بِزَكِيِّ الرَّندِ فَوَّاحِ
مِن أَرضِ بَيْسَانَ أَولَاهَا مُحَاذَرَةً
رَعيَ البَنِينِ هَصُورٌ غَيرُ مَزَّاحِ
يَسعَى بِهَا رَبِذُ الكَفَّيْنِ مُعتَمِلٌ
وَغادَةٌ ذاتُ أَلطَافٍ وَإسمَاحِ
بَيضَاءُ ناضِرَةٌ فَعْمٌ مُؤَزَّرُها
كَأَنَّ نَاظِرَهَا يَرنُو لِمِصبَاحِ
رَيّانَةُ الثَّغْرِ مَصقُولٌ عَوَارِضُهَا
إِذ تَسْتَبِيكَ بِعَذبِ الرِّيقِ وَضَّاحِ
كَأَنَّمَا خَضَبَ العُنَّابُ مَلثَمَهَا
وعُلِّلَ الدُّرُّ مِن خَمرٍ وَتُفَّاحِ
تُحيِي الضَّجِيعَ وَلَو مَاتَت لَوَاعِجُهُ
كَمَا تَسَعَّرُ أَسقَاطٌ بِأَريَاحِ
زَعِ الفُؤُادَ وَخَلِّ عَنكَ سَاهِمَةً
وَاصرِفْ هَوَاكَ شَمُوعًا غَيرَ مِكلَاحِ
أَشهَى عَلى النَّفسِ مِن حُبٍّ يُعَذِّبُهَا
وأَينَ رِيُّ النَّدَى مِن لَذَّةِ الرَّاحِ
إِنْ كُنتِ آمِنَةً نَوَّارُ مِن حِيَلِي
فَما لِنَفسِيَ يَومَ الذُّلِّ مِن صَاحِ
فَلَو سَأَلتِ قُبَيْلَ السَّومِ تَفرِقَةً
لَجُدتُ عَيْناً ، وَمَا آثَرْتُ أَربَاحِي
وَما أُسَلِّي بِحَرْفٍ فِيكِ أَكتُبُهُ
إِلّا فُؤَادي وَإِعذارًا لِمُلتاحِ
فَلا يَغُرَّكِ مِنِّي حُلوُ قافِيَتِي
لعَمرُكِ اللهَ صَبرِي صَبرُ سَيَّاحِ
ضَنَّتْ نَوَارُ بِقَولِ الحَقِّ وَاعتَسَفَتْ
بَقِيلَةِ السُّوءِ في لَبْسٍ وَإفصَاحِ
أَمَا وَإِنِّي عَلى الهِجرَانِ ذُو نَهَلٍ
لا أَرتَضِي بِشَرابِ الذُّلِّ أَقدَاحِي
كُنتِ ، فَهُنتِ ، فَلا قَلبِي بِمُعتَذِرٍ
إِلَيكِ يَومًا وَلا مِثْلِي بِمُمتَاحِ
إِنَّ الَّذِي حَدَّثَتْنِي وَهْيَ صادِقَةٌ
صِدْقَ الثِّقَالِ بِوَبلٍ بَعدَ إِرشَاحِ
أَهلُ الصَّبابَةِ مِسكٌ فِي نَوافِجِهِ
لا يُستَطَابُ بِلا نَصْلٍ وَمِجْدَاحِ
وعَاصِرُ الكَرْمِ مِن خَزٍّ مَفَارِشُهُ
وَعَاقِرُ الخَمرِ مَصلُوبٌ بِأَلوَاحِ