تخطَّ إلى المحتوى

أضلك ربع كاليماني منمنم

الطويل

٤١ بيت

الحماسة

أَضَلَّكَ رَبْعٌ كَاليَمَانِي مُنَمْنَمُ

لِأَسْمَاءَ بَادٍ بِالرَّمَاضِينِ مُعْلَمُ

أَسَرَّتْ بِهِ الجَوزَاءُ حَولًا حَدِيثَهَا

فَبِتَّ تُنَاجِيهِ وَبَاتَ يُكَتِّمُ

كَأَنِّي بِرَبْعِ العَامِرِيَّةِ بالضُّحَى

مُحَدِّثُ هُجْرًا فِي الكَرَى مُتَوَهِّمُ

أَلَا يَا دِيَارَ الحِبِّ جَادَكِ وَاكِفٌ

رِهَامًا يُرَوِّي لَا يَسُوءُ وَيَطسِمُ

وَكَم لُمْتُ أَهلَ العِشقِ حَتَّى استَرَقَّنِي

نَظِيمٌ عَلى النَّهدَيْنِ نَشوَانُ مُفعَمُ

إِذَا مَا التَقَى فِيهَا النَّسِيمَ وَخَطْوَهَا

تَأَسَّى لَهَا أَو كَادَ شَوقًا يُصَرَّمُ

وَتَزعُمُ سَلمَى لَا تَقُضُّ مَضَاجِعِي

دُمُوعٌ وَلَا يُعنَى لَدَى الهَجْرِ مُكلَمُ

فَمَا مُطْفِلٌ غَالَ السِّبَاعُ بِهَامَهَا

رَؤُومٌ تَرَدَّى بِالهَجِيرِ وَتَبغِمُ

بِأَفجَعَ مِنِّي لَيلَةً ضَلَّ صُبحُهَا

وَعَينايَ مِن جَمرِ الغَضَا تَتَضَرَّمُ

وَمَا قَتَلَ الأَلبَابَ مِثلُ تَذَكُّرٍ

لِكُلِّ جَمِيلٍ ، وَالتَّذَكُّرُ يُؤلِمُ

كَلِينِي لِلَيلٍ يَا سُلَيمُ فَإِنَّمَا

لِصَمْتِ اللَّيَالِي مِن هَوَاكِ تَرَنُّمُ

وَمَا تَصْحَبُ الظَّلمَاءُ إِلَّا مَسَائَتِي

وَثَاوٍ ثَقِيلَ الظِّلِّ لَا يَتَبَرَّمُ

نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذَا بَدَا

مِنَ اللَّيلِ نَجمٌ بِتُّهُ أَتَلَوَّمُ

وَمَا أَنصَفَتْ سَلمَى وَذَلِكَ دَأبُهَا

مَلَالٌ وَتَسوِيفٌ وَخُلْفٌ مُحَتَّمُ

تَضَنُّ بِوَصلٍ مَا سَأَلتُ نَوَالَهَا

وَتَطوِي عَلى قَلبٍ مَشُوقَ وَتَكظِمُ

مِنَ الخَفِرَاتِ البِيضِ قَارَبَ حُسنَهَا

غَرِيرٌ مِنَ الغِزلَانِ رِئبَالُ أَرثَمُ

وَصَبٍّ أَرَاهُ الدَّهْرَ تَبلُوهُ ذِكْرَةٌ

وَحَاجَةُ نَفسٍ لَم تَزَل تَتَضَرَّمُ

أَطَابَ لَكِ هَجرًا ، فَقَلَّ عَزَاؤُهُ

وَمَاذَا يُعَزِّي الغُصنَ وَهْوُ يُصَرَّمُ

وَلَو أَنَّهَا غَاضَت وَشَحَّ قِطَارُهَا

وَلَكِنَّهَا مِن بَعدِ سَلمَايَ عَلقَمُ

وَإِنِّي لَأَستَعدِي الوِصَالَ عَلى النَّوَى

وَإِنِّي لَأَشقَى فِي الرِّضَا وأُنَعَّمُ

فَدَيْتُ لِقَومِي نِعمَةً بَعدَ نِعمَةٍ

وَأَيْدٍ تُحِلُّ المَجدَ وَهوَ مُحَرَّمُ

أَلَا أَبلِغَنْ عَنِّي ابْنَ جَخدَبَ صِرفَةً

قَرَاحًا تَغَصُّ الشَّيخَ وَهوَ مُحَكَّمُ

أَغَرَّتكَ أَعوَادُ السَّقِيِّ رَكَاكَةً

فَشَجَّكَ مَصقُولُ السِّنَانِ مُقَوَّمُ

أَثَرتَ هِزَبْرًا يَا بْنَ جَخْدَبَ بَعدَمَا

أَرَابَكَ وَفْدٌ وَاستَطَارَكَ مِخذَمُ

غَدَاةَ طَوَيْتَ الكَشحَ عَن بَذَئِيَّةٍ

غَذَاهَا كِذَابٌ قَد عَلِمتَ وَمَزعَمُ

وَنَحنُ أُنَاسٌ مُنتَهَى الحِلمِ صَبرُنَا

أَلَا فَاحذَرَنْ لَا يَستَخِفَّكَ مُقسِمُ

وَمَا تَنفَعُ القَفعَاءُ أَنْ نُسِجَت بِهَا

إِذَا مَا اجتَنَاهَا بَاتِكٌ وَمُصَمِّمُ

وَمَا كُنتُ إِلَّا مِن قِسِيَّةَ لَو عَدَتْ

عَدَوْتُ وَسَيفِي قَاصِلٌ غِمدُهُ الفَمُ

وَتَاللَّهِ مَا أَعلَى مَقَامِيَ قُعدَدٌ

ولا ذُو افتِقَارٍ لِلهُدَى يَتَبَرَّمُ

وَلَكِنْ نَفَى عَنِّي الشَّنَاءَةَ عَالِمٌ

وَأَلبَسَنِي ثَوبَ العَظَائِمِ مُكرَمُ

وَإِنَّا لَقَومٌ نَحمَدُ الهَامَ ثَرَّةً

دَمًا يُورِثُ المَجدَ الأَثِيلَ وَيَختِمُ

وَمِنَّا الكُمَاةُ البُزلُ أَورَثَهَا الضُّحَى

لِبَاسًا مِنَ العَليَا وَقَومُكَ نُوَّمُ

وَنَحنُ شَفَينَا مِن مُذَمَّمَ غِيلَةً

لَقِيطٍ عَلى آلِ الكِرَامِ يُجَرِّمُ

وَنَحنُ أَعَذنَا أَنفَ حَاكِمَةَ الثَّرَى

فَأَكْرِم بِهَا أُمًّا بِذَنبِكَ تَرغَمُ

وَنَحنُ تَرَكنَا بِالرَّمَاضِينِ عُصبَةً

صِيَامًا كَمِثلِ الجِذْعِ سَوَّدَهُ الدَّمُ

فَلِلَّهِ دَرُّ المُوعِدِينَ عَشِيَّةً

الْمُصبِحِينَ القَومَ لَم يَتَأَثَّمُوا

صَبَحنَاهُمُ يَومَ الزِّحَامِ بِغَارَةٍ

تَصِلُّ بِهَا سُودُ الزِّنَادِ وَتُرزِمُ

لَبَسنَا السَّمَا مِن فَوقِهِم بِعَجَاجَةٍ

وَنَارًا لَهَا غَيظٌ تَكَادُ تَكَلَّمُ

مَنَعنَا نِسَاءَ القَومِ كُلَّ مَسَاءَةٍ

وَلَولَا اتِّقَاءُ اللَّهِ مَا عَفَّ مِعصَمُ

وَكَم قَد يَنَالُ الحُرُّ بِالسَّيفِ مَغنَمًا

كَرِيمًا فَيَغنَى ، وَالسَّلَامَةُ مَغنَمُ

مَتَى تَأمَنِ الدُّنيَا تَكُنْ مِثلَ نَابِضٍ

عَلى ذَاتِ رُزءٍ وَالوَغَى تَتَضَرَّمُ