يَا سَلْمُ مَالِكِ إِنْ أَدنَيْتُ تَبتَعِدِي
وَاللَّهُ يَعلَمُ مَا فِي البُعدِ مِن كَمَدِ
نَفْسِي الفِدَاءُ لِذَاتِ الدَّلِّ غَانِيَةٍ
قُولِي بِرَبِّكِ مَا تَرجِينَ فِي البَعَدِ
إِذَا تَسَمَّوا عَلَى الأَشيَاءِ مِن شَبَهٍ
فَمَا شَبِيهُكِ إِلَّا بَيْضَةُ الوَتَدِ
إِنِ ادَّعَيتِ لِقَتلِي القَولَ نَاقِمَةً
"ذَاكَ الغَرِيبُ" فَأَنتِ كَبْوَةُ الأَسَدِ
إِنِّي أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مِن أَلَمٍ
يَأتِي بِأَيْدٍ قَدِ استَشفَيْتُهَا بِيَدِي
لَعَمْرُهَا مَا أَرَانِي اليَومَ مِن شَطَطٍ
إِلَّا كَنَاقِشِ رَملًا سَاعَةَ البَرَدِ
فَمَا تُنِيلُكَ سَلمَى العَهدَ تَقطَعُهُ
حَتَّى تُلَبِّسَ بَينَ الصِّدقِ وَالفَنَدِ
لَولَا رَجَائِي وَعِلمِي دُونَ مَعرِفَتِي
أَسلَمتُ نَفسِيَ بَارِيهَا فَلَا تَعِدِي
فَكَم نَكَثتِ قُبَيْلَ اليَومِ مُبرَمَةً
وَكَم غَفَرتُ وَذَنبِي فِي الهَوَى جَلَدِي
أَكُلَّمَا رَاقَ مُمْسًى غَصَّ مُصبَحُهُ
كَأَنَّنَا مِن لَذِيذِ العَيشِ فِي حَدَدِ
إِنَّا إِذَا اغتَبَطَتْ نَشوَى سَرَائِرُنَا
إِلَّا تَلَاهَا صَدِيدُ البُغضِ وَالحَسَدِ
فَمَا نَعِمْتُ وَعَينِي فِيهَا نَاعِمَةٌ
وَذَا فُؤَادِي بَرَاهُ الفِكرُ مَن لِغَدِ
يا لَيتَ مَنْ لَامَنَا فِي الحُبِّ يَخطُرُهُ
مِمَّا تُلَاقِي بِهِ الأَكبَادُ مِن صَخَدِ
فَانزِعْ عَنِ العَذلِ إِنَّ العَذْلَ مَعنَفَةٌ
إِنْ كُنتُ ذَا عِوَجٍ مَا العَذْلُ مِن رَشَدِي
رَمَت سُلَيمُ فُؤَادِي مِن لَوَاحِظِهَا
سَهمًا أَصَابَ صَمِيمَ القَلبِ وَالكَبِدِ
فَرْعَاءُ بَيضَاءُ تَخطُو مِن مَلَاحَتِهَا
خَطوَ النَّسِيمِ فُوَيْقَ المَاءِ بِالجَدَدِ
صِفْرُ الوِشَاحِ كَمِثلِ الرِّيمِ حَانِيَةٌ
إِذ تَستَبِيكَ عَلَى الإِدلَالِ بِالأَوَدِ
كَأَنَّ رِيقَتَهَا مِن بَعدِ هَجعَتِهَا
عَذْبُ المَفَاصِلِ مِن ثَلجٍ وَمِنْ بَرَدِ
أو مِن مُعَتَّقَةٍ صَفرَاءَ صَافِيَةٍ
عِيلَت عَلَى حَذَرٍ فِي الجَدِّ وَالوَلَدِ
قَد أُورِثُوهَا كَمَا أُورِثتَ مَحمَدَةً
يَا بْنَ الكِرَامِ وَزِدتَ الحَمدَ بِالسَّدَدِ
إِذ أَنتَ نَفسُكَ فِي عَليَاءَ خَافِقَةٍ
وَمَن يَلُونَكَ قُربَ الشَّمسِ مِن أُحُدِ
جَادَت بِنَفسِكَ أهلُ الجُودِ مِن قِدَمٍ
فَلَيسَ تَرضَى بِرِعديدٍ وَلَا جَعِدِ
لِلَّهِ دَرُّ وُلَاةِ الخَيرِ ، كَم وَرِثُوا
مِنَ المَكَارِمِ وَالأَخلَاقِ وَالحَتَدِ
فَإِنَّمَا عَلَقُ الدُّنيَا وَزِينَتُهَا
يَومَ الحَقِيقَةِ وَحلٌ جُنَّ بِالزَّبَدِ