أَمِنْ سُلَيْمَى بُكَاكَ اليَومَ مَحتُومُ
كَمَا بَكَى بِسِقَاطِ الهُدْبِ مَجذُومُ
حَيرَانُ يُخفِي الأَسَى لَولَا مَدَامِعُهُ
فَالكَفُّ قَاصِرَةٌ وَالطَّرْفُ مَأزُومُ
قَد غَادَرَتْكَ سُلَيمَى شَاحِبًا قَلِقًا
كَأَنَّكَ القِدرُ أَونَتْهُ اليَحَامِيمُ
مَا صَدَّهَا ، عَلِمَت سَلمَى بِمَا فَعَلَتْ
أَكَفَّهَا غَضَبٌ أَم رَدَّهَا لُومُ
إِنْ كُنتِ قَاتِلَتِي فَالمَوتُ مَورِدُنَا
وَفِي الأَحِبَّةِ تَفوِيضٌ وَتَسلِيمُ
يَا لَيتَهَا إِذ غَدَت فِينَا مُعَاتِبَةً
مَا أمَّلَتنَا وَلا قَالَت بِنَا شِيمُوا
زَمَّتْ رَكَائِبَهَا وَالقَلبُ مُعتَكِفٌ
عَلى الَّذِي أَمَّلَتْنَا وَهوَ مَزعُومُ
حَتَّى أَلَحَّ بِصَدرِي حَدْسُ خَافِقَةٍ
كَأَنَّمَا نَعَقَت فِي رُوعِيَ البُومُ
فَأَوجَسَ القَلبُ مِنهَا خِيفَةً وَجَرَت
مِنِّي الدُّمُوعُ وَظَنُّ القَلبِ مَحتُومُ
كَأَنَّ سَلمَى وَقَد آلَت لَنَا نَصَبًا
ظَبيٌ عَلَى شَرَفِ الأَعلَامِ مَعصُومُ
بَيْضَاءُ كَالشَّمسِ مَصقُولٌ عَوَارِضُهَا
كَأَنَّهَا الدُّرُّ بِالرَّيحَانِ مَختُومُ
نُورًا إِذَا طَلَعَت فِي الحَليِ جَلَّلَهَا ،
فِي لِينِ قَدٍّ كَغُصْنِ البَانِ ، تَرخِيمُ
تَامَت فُؤَادِي بِمَكحُولٍ أَرَاقَ دَمِي
وَاستَأسَرَ القَلبَ حَتَّى ضَلَّهُ خِيمُ
كَأَنَّ قَلبِي وَمَا أَبقَت بِهِ رَمَقًا
دَمعٌ تَهَاوَى عَلَى الخَدَّيْنِ مَسجُومُ
أَبلِغْ سُلَيمَى وَقَد نَالَ الهَوَى كَبِدِي
أَمَا يَرُوعُكِ مِن ذِكرَايَ تَلوِيمُ
إِنِّي عَلَى العَهدِ مَا طَالَ الزَّمَانُ بِنَا
وَالعَينُ وَاكِفَةٌ وَالقَلبُ مَغرُومُ
وَمَا ذَكَرتُكِ يَا سَلمَى عَلَى أَمَلٍ
إِلَّا التَفَتُّ فَآسَى العَينَ مَكلُومُ
وَالمَرْءُ مُستَحضِرًا فِي العِشقِ مِيتَتَهُ
فَالحُبُّ تِيهٌ، فَتَهيَامٌ، فَتَسقِيمُ