مَا بَالُ حُزْنِكَ فِي الدُّهُورِ عُبَابُ
قَد شِبْتَ بُؤْسًا وَهوَ فِيكَ شَبَابُ
هَل لِلمَسَرَّةِ مِن سَبِيلٍ يُرْتَجَى
فَالعَيشُ مُرٌّ وَالحِمَامُ نِصَابُ
وَطَرِيقُكَ المَنشُودُ قَد ضَيَّعْتَهُ
وَدَلِيلُ قَلبِكَ فِي الحَيَاةِ غُرَابُ
رَحَلَ الأَحِبَّةُ تَارِكِينَ وَرَاءَهُم
دَنِفًا تَنُوشُ نُحُولَهُ الأَحْقَابُ
أَوَ كُلَّمَا جِئْتَ المَسَرَّةَ نَاهِلًا
سِيقَتْ لَكَ الأَرْزَاءُ وَالأَوْصَابُ
تَرزَأْكَ سَلْمَى فِي المَوَدَّةِ نَائِلًا
لَا وَصْلَ لَكِن لَوعَةٌ وَسَرَابُ
فَسَلُوا شِفَاهِي كَم تَحَنُّ لِسَكْرَةٍ
تَرْوِي ظَمَاهَا قِصْرُهَا إِسْهَابُ
تُسْقَى بِهَا عَسَلًا مُدَامًا رِيحُهُ
طِيبُ الخُزَامَى كَأْسُهُ العُنَّابُ
أَغْرَى خِبَاءُ الحُبِّ مِنكَ مُقَتَّلًا
فَهَوَتْ عَلَى أَعشَارِهِ الأَطْنَابُ
فَاستَصْغِرِ الأَحْزَانَ قَلبَكَ إِنَّهُ
لَا عَقلَ فِيمَن تَقتُلُ الأَحْبَابُ
إنْ كَانَ فِي هَجرِي لَدَيكِ جَرِيرَةٌ
فَلَشَرُّ مَا يَلقَى المُلَامُ ثَوَابُ
أَو كُنتِ عَن فِعلِ الذُّنُوبِ تَقِيَّةً
أَوَ لَيسَ نُكْرًا أَنَّنَا أَغْرَابُ
إِنْ سَرَّكِ طُولُ البُكَاءِ وَلَوعَتِي
فَجَمِيلُ صَبرِي فِي الفِرَاقِ جَوَابُ