تخطَّ إلى المحتوى

خليلي عوجا للذي قد بدا ليا

الطويل

٤٤ بيت

النسيب

خَلِيلَيَّ عُوجَا لِلَّذِي قَدْ بَدَا لِيَا

بِعَنَّابَ رَسْمٌ دَارِسُ الآيِ عَافِيا

دِيَارٌ لِأُخْتِ الشَّمْسِ إِلَّا طُلُوعُهَا

فَمِنْ دُونِهَا شَحْطُ النَّوَى وَالرَّوَاسِيَا

لميٍّ وما ميٌّ عَشِيَّةَ فَارَقَت

بِمَقلِيَّةٍ فينا ولا القَلبُ سالِيَا

أَقِيمَا وَعُوذَا بِالبُكَاءِ لَرُبَّمَا

تَعَزَّى بِتَذْرَافِ الدُّمُوعِ فُؤَادِيَا

فَوَاللَّهِ مَا نَاحَ الحَمَامُ وَلَا بَدَا

لِيَ النَّجْمُ إِلَّا بَلَّ دَمْعِي رِدَائِيَا

فَهَيْهَاتَ مِنْ عَنَّابَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ

يَكُونُ بِهَا النُّعْمَى وَطِيبُ ثَوَائِيَا

كَأَنْ لَمْ تَكُنْ مَيٌّ قَرِيبًا وَلَمْ نَكُنْ

كَجَفْنَيْ جَذِيمٍ جَادَهُ الرَّمْلُ سَافِيَا

فَيَا لَيْتَ أَنَّا قَدْ خُلِقْنَا لِأَيْكَةٍ

أَلِيفَا غُصَيْنٍ لَا نَعُدُّ اللَّيَالِيَا

فَأَكْرِمْ بِهَا مِنْ خُلَّةٍ ظَلَّ دُونَهَا

أَخُو سَوْءَةٍ مِنْهَا عَلَى اليَأْسِ طَاوِيَا

مِنَ القَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لَمْ تَدْرِ مَا الغَوَى

بَتُولٌ تَنَاءَى عَنْ خُطَاهَا المَسَاوِيَا

جَزَى اللَّهُ جَارَاتٍ لِمَيَّةَ أَسْمَعَتْ

بِنَا كُلَّ ذِي بُغْضٍ عَلَيْنَا وَوَاشِيَا

تَحَاسَدْنَنَا حُلْوَ الوِصَالِ وَلَذَّةً

فَبَدَّلْنَنَا مُرًّا مِنَ العَيْشِ صَافِيَا

فأمسَى أحَاديثٌ كَأنَّ عِقالَهَا

وقَد حُلَّ يَحدُوهَا منَ الجِنِّ حَادِيَا

فمَلَّأنَ أصقَاعَ البِلادِ بِسَاعَةٍ

وأَغلَظنَ حّتَّى ما تُمِرُّ القَوَافِيَا

فَصَدَّقْتُ فِيهَا العَاذِلِينَ وَظِنَّةً

وَكَانُوا تَمَنَّوْا قَبْلَ ذَاكَ الأَمَانِيَا

فَكُنْتُ كَيَعْقُوبٍ عَلِمْتُ كِذَابَهُم

وَأَيْقَنْتُ أَنِّي مُسْتَبِيحٌ هَلَاكِيَا

فَلَوْ أَنَّ مَيًّا أَوْرَثَتْنِي ذُنُوبَهَا

لِيَوْمِ التَّقَاضِي مَا كَفَرْتُ كِتَابِيَا

وَلَوْ أَنَّهَا شَكَّتْ لِسَانِي بِمُدْيَةٍ

فَقَتْلِي لَهَا حِلٌّ لِذَاكَ وَمَالِيَا

أَلَا عِذْرَةً يَا مَيُّ مِنْكِ فَإِنَّنِي

مَلِيمٌ عَلَى ذَنْبِي عَزِيزٌ شِفَائِيَا

فَلَا سَكَنَتْ مِنْ بَعْدِ مَيٍّ مَدَامِعِي

وَلَا زَالَ عَنِّي بَعْدَ مَيَّةَ مَا بِيَا

ولا شَطَطًا إنْ يُعجِزِ المَدمَعَ البُكَا

بَكَتْكِ دِمَائِي وافتَدَكِ عِظَامِيَا

وإنِّي وتَجنِيبِي لِمَيَّةَ والبُكَى

لَيَقضِي عَلَيَّ الوَجْدُ أن لَا تَلاقِيَا

أَرُوحُ وَأَغْدُو لَيْسَ إِلَّا لِحَاجَةٍ

لَعَلِّي أَرَاهَا أَوْ تَرِقُّ لِحَالِيَا

فَنَفْسِي فِدَاهَا نَظْرَةً كَانَ مِثْلُهَا

لَنَا عِنْدَ مَيٍّ فَضْلَةً لَا أَبَا لِيَا

ألَا ذِكرَةً يا ثَوْبَ مَيَّةَ وَالَّذِي

ضَمَمْتَ بِمَيٍّ، لَا رَأَيْتُكَ بَالِيَا

عَلَى مَرِّ دَهْرٍ قَدْ أَشَابَ مَفَارِقِي

فَلَيْتَ الَّذِي أَدْنَاكَ مِنْهُ مُدَانِيَا

وَلَيْتَ الَّذِي أَهْدَاكَ لَيْلَةَ بَيْنِهِ

لِذِكْرَاهُ أُنْسًا قد أَسَرَّكَ مَا بِيَا

ولَيْتَ الَّذي أولَاكَ لَثْمَ شِفَاهِهِ

تَأسَّى بِأهْلِ الجُودِ عَودًا وَبَادِيَا

فَإِنِّي وَمَا أَدْنُوكَ إِلَّا تَضَوَّعَتْ

بِرَيَّاكَ مَيٌّ ، لَوْ نَذَرْتَ شَقَائِيا

فَلَا وَالَّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ وَالَّذِي

قَضَى لِيَ مَيًّا دَائِيَا وَدَوَائِيَا

لأَسلُو هَوَاهَا مَا تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي

وَإِنْ قَالَ حَيٌّ: وَيْكَ أَحْمَدُ ثَاوِيَا

ألا لا يَذُمَّ الدَّهرَ مَن دانَ للهَوى

وأمسَى بِنيرَانِ الصَّبابَةِ صَالِيَا

أقِلّي علَيَّ اللَّومَ يا أمَّ يَامِنٍ

وقَرِّي فمَا لَومِي أخِي مِن شِمَالِيا

أَرَاكِ عَلَى بَلْوَايَ بِتِّ عَذولَةً

وَلَسْتُ أَرَى مِثْلِي لَكِ الدَّهْرَ شَاكِيَا

ومَا العَيشُ إلّا أنْ تُصِيبَ منَ الرَّدَى

كُؤوسًا تَوالَاها حَبيبٌ وقَالِيَا

ولَولَا اجْتِراعِي كُلَّ كَأسِ مُلِمَّةٍ

وتَجرِيبُ هذا النَّاسِ ذَلَّ سَوادِيَا

لعَمري وما مِثلِي بذِا الدَّهرِ جَاهِلًا

ولا قَاصِدًا أمْرًا بأفْوَقَ شَاوِيَا

وَأَعْلَمُ عِلْمًا لَيْسَ بِالظَّنِّ صَاحِبِي

غَوَايَةَ نَفْسٍ مِنْهُ إِنْ كَانَ غَاوِيَا

وَأَصْدُقُهُ فِعْلِي وَإِنْ كَانَ كَاذِبِي

وَأَغْدُو لَهُ بَرًّا وَإِنْ بَاتَ جَافِيَا

وَأُوْفِرُ عِرْضًا مِنْهُ جَلَّ عَنِ الْأَذَى

وَأُبْدِي لَهُ نُصْحًا عَنِ النَّاسِ خَالِيَا

كَأَنِّي إِذَا مَا مَسَّهُ الشَّرُّ طَاوِيًا

عَلَى كَبِدٍ تُحْمَى عَلَيْهَا الْمَكَاوِيَا

وَإِنْ يَجْزِنِي سُوءًا جَزَيْتُ بِضِدِّهِ

وَإِنِّي لَذُو كَعْبٍ عَلَى الضَّيْمِ آبِيَا

ذَرِينِي أُرَاشِيهَا قَصَائِدَ حُرَّةً

قَلَائِدَ تَحْلُو أَوْ تَسُوءُ الأَعَادِيَا

إِذَا ضَاقَ عِلْمُ المَرْءِ عَنْ جُرْمِ جَهْلِهِ

تَسَاوَى عَلَى فَضْلٍ لِنَعْلِ حِذَائِيَا