يا من عبرتَ
من بيننا
كضوءٍ خفيف
ثم اختفيت.
لم تكن رحيلًا،
كنتَ
انكسارَ هواءٍ
في صدرِ البيت.
تركْتَ الكراسي
تسأل عنك،
والجدران
تتحسّس اسمك
في الصمت.
مررتَ في أعمارنا
كفصلٍ جميل،
لم يطل،
لكنه علّمنا
كيف يكون الدفء.
يا ابنَ العمّة،
يا زوجَ الأخت،
يا قطعةَ القلب
حين تتشقق العائلة.
نمْ هادئًا…
فقد تعبَ الطريقُ منك،
وتعبتَ أنتَ
من ضجيج الدنيا.
نمْ…
فالسماءُ أرحم
من هذا العالم،
واللهُ أوسع
من كلِّ الفقد.
كنا نراك
في تفاصيلنا:
في الضحكة،
في القهوة،
في العتاب الصغير
الذي لا يؤلم.
واليوم…
نراك
في الغياب.
يا عماد،
أيها العابر
من جسدٍ
إلى نور،
نحن هنا
نشيخ فجأة
بعدك،
ونتعلم
أن الفقد
ليس دمعة،
بل عمرٌ ينقص.
رحلتَ
وبقي اسمك
يمشي بيننا،
كظلٍّ
لا يريد أن يبتعد.
رحلتَ
وبقيتَ
دعاءً لا ينتهي،
وحنينًا
لا يهدأ.
رحلتَ
لكنّك لم تَغِب.
ستبقى
في الذاكرة
نقيًّا،
وفي القلب
مقيمًا،
وفي الدعاء
حيًّا.
رحمك الله
يا عماد الدين باكير،
وجعل مثواك
جنةً
لا فراقَ بعدها.