باتَ يَسري وَهوَ في مَوطِنِهِ
لَم يَجُز عَرصَتَهُ حينَ سَرى
يَركَبُ الخَيلَ عَلى أَعجازِها
بارِكاتٍ فَوقَ أَطباقِ الثَرى
طَرفُهُ الدَهرَ صَريعٌ تَحتَهُ
كُلَّما حُرِّكَ لِلسَيرِ كَبا
فَتَراهُ كُلَّ يَومٍ راكِباً
فَرَساً يَركُضُ في غَيرِ وَطا
فَوقَ متنَيهِ شُجاعٌ بَطَلٌ
تُتَّقى حَملَتُهُ يَومَ الوَغى
فارِسٌ جاثٍ عَلى رُكبَتِهِ
بَينَ رِجلَيهِ سِلاحٌ لِلعِدى
لا يَرى السَيفَ وَلا الضَربَ بِهِ
وَيَرى الطَعنَ بِأَطرافِ القَنا
ثُمَّ لا يَطعَنُ مَن بارَزَهُ
في غِمارِ الحَربِ إِلّا مِن وَرا
ما رَأَينا قَبلَهُ مِن فارِسٍ
أَنفَذَ الطَعنَ لا يُجري الدَما
كَم صَريعٍ قَد تَرَدّى تَحتَهُ
شامِخِ القَلعَةِ صَعبِ المُرتَقى
حِصنهُ
مُستباحاً غيرَ ممنوعِ الحِمى