أَتَبْكِي سُلَيْمَى وَأَطْلَالَهَا
أمَا أَخلَقَ الهَجْرُ أَحْبَالَهَا
دِيَارًا عَفَتْهَا عَلَى فَتْرَةٍ
رِيَاحٌ تَجُرْجِرُ أَذْيَالَهَا
وَسَارٍ وَغَادٍ بِهَا عَاكِفٌ
وَبَدَّلَهَا الْدَّهْرُ أَسْمَالَهَا
فَلَأْيًا تَبِينُ بِهَا جُثَّمًا
ثَلَاثًا فَتَعْرِفُ أَحْوَالَهَا
كَخَدِّ الثَّكَالَى خَمَشْنَ الْوُجُوهَ
وَذَرَّفْنَ جَمْرًا فَأَبْقَى لَهَا
فَهَلْ لِفُؤَادِكَ مِنْ عَبْرَةٍ
تُوَاسِي وَإِنْ زِدْتَ تَهْمَالَهَا
ولَستُ أرَاهُ علَى ضَعفَةٍ
أضَّرت بِحَالِكَ يَومًا لَهَا
أَلَا مَا لِنَفْسِكَ لَا تَرْعَوِي
وَلَلصَّبْرُ أَوْلَى وأنجَى لَهَا
فَكُفَّ ضَلَالَكَ عَنْ مَدْمَعٍ
أَطَلْتَ شَقَاهُ وَتَضْلَالَهَا
فَلَيْتَ سُلَيْمَى وَقَدْ تَيَّمَتْ
تُفَكِّكُ مِنِّيَ أَغْلَالَهَا
فذَا الْوَصْلُ طَيْفًا عَلَى نَأْيِهَا
كَتَصلَاءِ شَمسٍ رَمَتْ آلَهَا
فَلَا أَذْكُرَنَّ بِوَادِي اللَّظَى
وَقَدْ خَضَّبَ الدَّمْعُ سِرْبَالَهَا
تَقُولُ سُلَيْمَى سَقَتْكَ الْغُيُوثُ
أَتَصْفُو لِحَيٍّ وَمَنْ نَالَهَا
فَوَدَّعْتُ نَفْسِي بِهَا حَسْرَةً
وَقَبَّلْتُ فِي خَدِّهَا خَالَهَا
ورَاحَت تُبَكِّي كمَفجُوعَةٍ
أضَلَّت بِمُدهَمَّةٍ رَالَها
وَبَيْنَ النَّوَى وَالْجَوَى ذِكرَةٌ
تَزِيدُ بِنَفْسِيَ أَثْقَالَهَا
فَإِنْ تَعْذِلُونِيَ فِي شَقْوَتِي
فَحَيًّا وَمَيْتًا مُلَبٍّ لَهَا
لَعَمرُكَ إنِّي غَدَاةَ النَّوى
لَأُخفِي عَنِ النَّاسِ جَلجَالَهَا
فنَفسِي فِداءٌ لِذاكِ الرَّشَا
ولأواءَ عَيشِي وتَسْهَالَهَا
بَخِيلٌ زَمَانِي بتَذْكَارِهَا
فَهَلْ يُرْجِعُ الدَّهْرُ أَمْثَالَهَا