تخطَّ إلى المحتوى

وقفت مودعا فيهم وأبكي

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

وَقَفتُ مُوَدِّعَاً فِيهِم وَأَبكِي

بِقَلبِي غُصَّةٌ وَبِهِم عَذَابُ

فَيَومَ وَدَاعِهِم يَشتَاقُ قَلبِي

لِمَاضٍ قَد عَشِقنَا لَا يُعَابُ

كَأَنِّي فِي مَنَامٍ فِيهِ أَمشِي

فَفَاضَ الشَّوقُ مِن نَبعٍ يُهَابُ

فَقَد وَقَفَت بِهِ أَحزَانُ نَفسِي

تُدَاعِبُ حُزنَهَا فِيهَا عِتَابُ

تُعَاتِبُ: مَا جَرَى أَخَّرتَ وَصلِي؟

أَحَقَّاً قَد نَسِيتَ مَنِ الصِّحَابُ؟

فَيُخبِرُهَا بِأَنَّ الشَّوقَ نَبعٌ

فَسَحَّ بِمَائِهِ عَذبَاً شَرَابُ

وَفِي طَيَّاتِهِ حَرَّانُ شَوقِي

يَعُضُّ بِبَعضَهَا أَلَمَاً جِعَابُ

يُحَذِّرُنِي إِذَا بُعدَاً نَوَيتُ

فَأَدنُو ذَاكِرَاً فِكرَاً يُجَابُ

حَلَلتُ بِهِ وَقَد زَوَّدتُ نَفسِي

بِذِكرَى لَا يُغَشِّيهَا حِجَابُ

فَخَالَطَنِي مَعَ الأَوجَاعِ غِبطٌ

يُحَيِّرُنِي عِقَابٌ أَو ثَوَابُ

مِنَ الأَوجَاعِ إِذ مَا عُدتُ أَدرِي

أَحَقَّاً بُعدُكُم مِنِّي عَذَابُ؟

تَمَرَّغتُ الحَصَا خَاطَبتُ نَفسِي

فِرَاقِي هَل لَهُ مِنكُم مَتَابُ؟

شُعُورُ وَدَاعِهِم قَد جَزَّ نَفسِي

بِعَافِيَتِي أَجُودُ وَلَا حِسَابُ

يَطُولُ غِيَابُنَا مِنهُم بِدَهرٍ

وَعِندَ الوَصلِ بَاغَتَنَا الذَّهَابُ

وَذِكرَى قَد عَشِقنَا مُذ فَقَدنَا

وَحَاضِرُنَا يُعَذِّبُ لَا يُسَابُ

وَمُغتَرِبٌ بِحُرقَتِهِ شَعَرنَا

بِدَمعٍ فَاضَ حَرَّكَهُ العِتَابُ

وَرُغمَ مَصَاعِبِي فِيهَا وَقَهرِي

وَعِيشَتُنَا تُخَالِطُهَا الذِّئَابُ

وَقَفتُ مُكَادِحَاً عَاقَبتُ نَفسِي

إِذَا غَفَلَت فَكُنتُ كَمَا العُقَابُ

مُهَذِّبَهَا إِذَا مَا النَّاسُ مَالَت

كَكُحلِ العَينِ يَستُرُهُ النِّقَابُ

مُعَذِّبَهَا بِأَيَّامٍ تَدَاعَت

عَلَيكَ كَأَنَّهَا الذِئبُ السِّغَابُ

وَدُنيَانَا تُرَاوِغُنَا تِبَاعَاً

بِقَارِعَةٍ بِهَا عَبَثَاً نُصَابُ

وَمَا كَمِلَت مَنَابِعُهَا بِخَيرٍ

وَلَا وَكَسَت بِجُملَتِهَا تُعَابُ

تَمُوجُ بِأَهلِهَا صَلَحَت زَمَانَاً

وَفِي طَيَّاتِهَا عَمَّ الخَرَابُ

وِفِيَّ بِغُربَتِي أَبصَرتُ هَمِّي

بِلَيلٍ غَاسِقٍ فِيهِ الصِّعَابُ

وَمِن هَمَسَاتِهِ يَرتَابُ قَلبِي

وَفِي أَمصَارِهِ شَابَت شَبَابُ

وَدُنيَانَا مِنَ الأَحلَامِ ضَاقَت

وَبِالأَروَاحِ تَندَثِرُ الرِّحَابُ

وَلَولَا النَّاسُ مَا صَلَحَت جِنَانٌ

وَلَا رَضِيَت يُحَفِّزُهَا الصَّوَابُ

وَلَولَا فُسحَةُ الأَمَلِ المَدِيد

لَكَانَ المَوتُ أَمرَاً لَا يُهَابُ

فَحَظِّي قَد عَرَفتُ وَمِنهُ أَمرِي

وَمِن بُعدٍ أَنَا فِيكُم مُصَابُ

وَمَا صَافَحتُهُم قَبَّلتُ خِلِّي

رَأَيتُ الدَّمعَ فِيهِم إِذ يُجَابُ

وَعَينِي خَاطَبَت فِيكُم عُيُونَاً

فَكَانَ الدَّمعَ يُغنِينَا الخِطَابُ

فَأُوصِيكُم بِأَنفُسِكُم سَلَامَاً

وَتُوصُونِي سَلَامَاً يُستَطَابُ