تمحو الرمالُ حَوافرَ المُدُنِ
ويظلُّ إسمُكِ نخْلةَ الزمنِ
ركَضَتْ عليكِ الريحُ داميةً
وتَناهبتْكِ أصابعُ المِحنِ
لم يرتجفْ لحنٌ بأغنيةٍ… يوماً،
ولا طيرٌ على فَنَنِ
بغدادُ أنتِ حدودُ ذاكرتي
وعشيقتي في السرِّ والعلَنِ
هاتي يديكِ… وعانقي لَهَبي
فأَنا لغَيرِ هواكِ لم أَكُنِ
والعاشقونَ إليكِ قد عَبَروا
ما بينَ مُحتضَنٍ ومُحتَضِنِ
واللّيلةُ الألْفُ التي سَهِرتْ؛
لم تَختلسْها غيمةُ الوسنِ
فأبو نُواسٍ لم يزلْ ثمِلاً،
يُزْري بمَنْ وَقَفوا على الدِّمَنِ
والشيخُ بشّارٌ… يُحدِّثُنا
عن عشقِهِ الآتي مِنَ الأُذُنِ
وتَلفَّتَتْ عَينُ الرضيِّ لنا
كتلفُّتِ الشطآنِ للسفُنِ
يا خَيمةً في الكرْخِ قد سَكَنتْ
فيكِ المُنى بُوركْتِ مِنْ سَكَنِ
إنَّ الرُّصافةَ أَشعلَتْ فمَها
قُبَلاً، لوْعدٍ بَعْدُ لمْ يَحِنِ
بغدادُ فيَّ غُبارُ أسئلةٍ
قد أتقنَتْ إشراقةَ الشجَنِ
فَتَّشْتُ في الآفاقِ… مُبتعِداً
وفَتَحْتُ كُلَّ حَقائبِ الوطنِ
لمْ أَلْقَ أجْملَ منكِ فاتنةً؛
يهفو إليها كُلُّ مُفْتَتِنِ
ورأيْتُ وجهَكِ… بين أشرعتي
لكنّهُ للآنَ لمْ يَرَني
هُزِّي إليكِ بأيِّ سَوسنةٍ
تتفتَّحِ الأزهارُ في كَفَني