تخطَّ إلى المحتوى

لي بين عينيك

غير معروف

٥٦ بيت

النسيب

لي بينَ عينيك ِ

يا تفاحتي وطنٌ آوي إليه ِ كعصفور ٍ

وإختبئُ

أ تذكُرينَ؟ إذ ِ الأيام ناحلة ً تنأى

وأوراقُنا بالمحو ِ تمتلئ ُ

وخلْفَنا كانت الأعوام ُ

مِنفضة ً للراحلين َ ووعْدا ً راعهُ الصدأ ُ

إذ لا بلاد ٌ

نُربِّي فوقَها فَرَحا ً

ولا نعُاس ٌ على مَجراه ُ نتكئ ُ

كلُّ الصباحات ِ

كانت تستخِفُّ بنا

وكُلُّ ليل ٍ

علينا كان يجتريء ُ

نكتظُّ بالسدُم ِ الأولى وتُنكرنا

وتسرق ُ الريح ُ ظِلَّيْنا

فننطفيءُ

وكُلَّما نَرتدي حُلْما ً ونألفُهُ

تعدو عليه ِ صُراخات ٌ

فيهتريءُ

وإنْ تدلَّى نهار ٌ

فوق نافذة ٍ

يستوحشُ اللّوزُ مُرتاباً وينكفئُ

فكم تفشَّى غُروبٌ

في ستائر ِنا

ونام َ فوق َ مرايا بوحِنا

ظَمأ

وتاه َ هُدْهُدُنا

في وَهْم ِ ر ِحلتِه فمات َ وجْداً

ولم تحفِلْ بهِ سَبَأ ُ

كم هامَ بالعسل ِ الجمريِّ مُلتمعا ً

حتى ٱنحنى في أقاصي حزنِهِ نبأ ُ

العشقٌ

كان كتاباً نَستضيءُ بهِ

إنّا كتبناه ُ

والعشّاقُ قَدْ قرأوا

فكيف تغتصِبُ الأنهارُ غبطتَهم

كأنَّ آثارَهم

في رملِها خَطأ ُ

لم يعرفوا

غير فقداناتِهم مُدُنا ً ليسكُنوها

وفي نسيانِهم نشأوا

هُم يركضونَ كما الأطفال ِ

ما هدأتْ أحلامُهم فوق ميناء ٍ

ولا هدأوا

بَنَوا من الغرق ِ الفِضِّيِّ مملكة ً

وحين غَطَّتْهُم أمواجُها نتأوا

همُ الأكيدونَ

لا تفْنى أصابعُهم

وكلَّما نَضَبَتْ أقدامُهم بدأوا

فيا عراقيَّة َ العينين ِ

في جسدي كلُّ الصحارى

وأنتِ الماءُ والكلأ ُ

كَمْ كنتِ مَعنايَ في المنفى

وكنتُ أنا نهرا ً شريدا ً

إلى مَعناهُ يلتجئُ