شَحِيحُ النَّفسِ لَا تَسأَلهُ يَومَاً
وَلَو سَالَت صُرُوفُ الدَّهرِ فِينَا
فَصَبرُ النَّفسِ فِي عِزٍّ يُؤَسِّي
مَآسِي العَينَ إِن فَاضَت أَنِينَا
هُمُومُ الدَّهرِ غِربَالٌ لِصَحبِي
كَخَضبٍ غَربَلَ السُّحَّ المَطِينَا
وَلَا تَجزَع لِبُؤسٍ إِن تَجَلَّى
جَلَاءُ البُؤسِ نَبلُغُهُ يَقِينَا
وَلَا تَعجَل بِخَيرٍ إِن تَمَطَّى
كَهَيفَاءٍ تُرَنِّيهَا قُرُونَا
كَهَيفَاءٍ تُبَطِّئُ فِي خُطَاهَا
لِتُبهِرَنَا إِذَا قَدِمَت رَوِينَا
كَحَسنَاءٍ تَمَشَّت فِي صِبَاهَا
تَخَطَّفَهَا عُيُونُ الصَّابِئِينَا
تُغَازِلُهَا بِسِرٍّ أَو بِجَهرٍ
وَتَرجُو الوَصلَ فِيهَا أَن يَلِينَا
فَتَمضِي عَنكَ فِي صَدٍّ لِجَفنٍ
تُغِيظُ القَرنَ فِينَا وَالقَرِينَا
وَتَشكُو القَلبَ فِي أَلَمِ اللَّيَالِي
فَلَا أَحَدَاً يَذُودُ وَيَزدَرِينَا
أَخُونُ العَينَ مَا بَانَت بِعَينِي
لِحَظٍّ قَد نَكُونُ مَقَرَّبِينَا
وَلَٰكِن فِي سَرِيعِ اللَّحظِ أُلقِي
بِطَرفِ العَينِ تَنظُرُنِي حَنِينَا
أُبَادِلُهَا الكَلَامَ بِدُونِ هَمسٍ
وَأُلقِي نَحوَهَا عِشقَاً مُبِينَا
وَكُلُّ النَّاسِ تَجهَلُ مَا فَعَلنَا
فَنُسعَدُ مِن شُرُودِ الجَاهِلِينَا
فَيَا أَلَمِي عَلَى قَدَرٍ يُغَذِّي
عَذَابَ القَلبِ فِيكَ وَيَكتَوِينَا
فَمَا كَانَ الفَتَى بِكَثِيرِ قَولٍ
مَخَافَةَ أَن يُصَدَّ فَيَصطَلِينَا
وَيَا لَيتَ الوَرَى رَحِمُو عَذَابَاً
لِقَلبٍ هَامَ فِينَا مَا حَيِينَا
وَشَيطَانٌ يُوَسوِسُ فِيكَ شِعرَاً
فَتُجبِرَهُ بِفِكرِكَ أَن يَبِينَا
وَمَن عَجِزَ المَحَبَّةَ هَامَ قَهرَاً
بِبَعضِ البُغْضِ مِنهُم قَد بُلِينَا
فَأُلزِمُهُم حُدُودَ القَولِ قَدرَاً
كَمَا احتَرَمَ الأَصَاغِرُ أَكبَرِينَا
وَبَعضُ الكِبرِ فِي جَلِفٍ أَرَاهُ
تَوَاضُعُ حَالِمٍ حَزمَاً يُرِينَا
وَبَعضُ النَّاسِ يَنتَقِدُ إِنَتِقَادَاً
يُكَسِّرُ هَامَةً وَبِهِ ابتُلِينَا
إِذَا أَخْطَأْتَ فِي قَولٍ بِسَهوٍ
يُعِيبُ مَحَاسِنَاً أَو يَزدَرِينَا
وَإِن أَبدَعتَ فِي شَيءٍ جَمِيلٍ
تَبَكَّمَ مُلجَمَاً صَمتَاً رُوِينَا
وَلَو تَبِعَ الهَوَى فِينَا هَوَاهُم
لَأَصبَحنَا أَصَاغِرَ مَقْتَوِينَا
وَمَا عَجِلَت مَقَالَتُنَا لِفَجٍّ
بِقُبحِ القَولِ فِينَا مَا حَيِينَا
وَلَٰكِن كُلَّمَا نَزَلَ الرَّدَايَا
عَلَونَا فَوقَهُ نُزُلَاً مُبِينَا