تخطَّ إلى المحتوى

بعمان يلوذ الفكر ليلا

الوافر

٢٩ بيت

الحماسة

بِ(عَمَّانٍ) يَلُوذُ الفِكرُ لَيلَاً

وَخَاطِرَةٍ لَهَا وِردٌ فَرِيدُ

وسِحرٌ هَائِمٌ شَرِدَاً بِذِهنِي

يُعَذِّبُنِي عَذَابَاً أَو يَزِيدُ

وَلَٰكِنَّي بِهَا أَرجُو التَّآسِي

وَرُغْمَ البُعْدِ مِن حُبِّي أَعُودُ

وَأَبقَى الإِبنَ فِي حَرِّ التَّلَاقِي

وَأَنتِ الأُمُّ يَطْلُبُهَا الوَلِيدُ

عَرُوسٌ أَنتِ فِي لَونٍ تُبَاهِي

بَرِيقَ الشَّمسِ عَن حَسَدٍ يَذُودُ

وَحُسنٌ طَافَ فِي أَرضٍ تَلَاقَت

بِحُسنِ المَجدِ فِي عَينٍ تَجُودُ

وَفِي لَيلٍ يُجَلِّيهَا ضِيَاءٌ

نُجُومٌ لَامَسَت أَرضَاً تَسُودُ

ضِيَاءٌ أَنتِ مِثلَ الصُّبحِ وَاٌفَى

بِلَيلِ الفِكرِ مُمتَثِلَاً سَعِيدُ

جِبَالٌ سَبعَةٌ مَاجَت جَمَالَاً

كَمَوجِ البَحرِ فِي أَمَدٍ يَكِيدُ

لَهَا أَنَفٌ ، سَمَاءٌ إِذْ تَلَاقَت

فَجَاوَزَتِ العُلَا أَنَفَاً تَزِيدُ

وَحُكمٌ غَامِرٌ وَطَنَاً بِأَمنٍ

شِهَامٌ بِالأَسَى أَنتُم أُسُودُ

وَكَم طَافَت مُخَيَّلَةً بِذِهنِي

بِرَسمِ الأَمسِ حَاضِرَةً تَعُودُ

وَفِيكِ شَوَارِعٌ هَيفَاءَ تَزهُو

كَثَنيِ الوَشْحِ عَن قَصْدٍ يَحِيدُ

بِمَدِّ الأُفقِ فِي سِحرٍ يُجَارِي

جِنَانَ الخُلدِ فِي ذِهنِي أُرِيدُ

كَكُحلِ العَينِ مِن بَيتٍ عَتِيقٍ

وَلَونٍ أَسوَدٍ عَينَاً يَسُودُ

وَشَيخٌ سَارَ بِالطُرُقَاتِ فِيهَا

يَصِيحُ مُنَادِيَاً رِزقَاً يَصِيدُ

وَفِي وَسَطِ المَدِينَةِ كَم لَهَونَا

بِآمِنَةِ الدُّجَى خَوفَاً يَذُودُ

ضَجِيجُ النَّاسِ يُلهِمُنِي كَأَنِّي

شَرِيدٌ هَامَ يُرشِدُهُ النَّشِيدُ

وَنَمضِي العَقدَ وَالعَقدَينِ عَنهَا

نُلَاقِي الوَقتَ فِي سَيرٍ يَجُودُ

أَعُودُ لَهَا إِلَى وَطَنِي أُلَاقِي

غَرِيبَ الوَجهِ فِي جَسَدِي يَعُودُ

أُلَاقِي الحَيَّ عَنهُ النَّاسُ بَانَت

وَيَجهَلُنِي بِهَا بَيتٌ تَلِيدُ

كَأَنَّ الأَرضَ قَدْ جَهِلَت خُطَانَا

فَيَبكِي القَلبُ مَا نَبَضَ الوَرِيدُ

فَيَبكِي فِي مُرُورِ الوَقتِ فِينَا

بِفَيضٍ لَا يُفَاوِضُهُ الجُمُودُ

فَأَحذُو فِي رَحَاهَا مُستَعِيدَاً

بِفِكرِ الأَمسِ تَندُبُنِي الخُدُودُ

وَلَٰكِنِّي أُكِنُّ القَلبَ فِيهَا

كَمَا كَنَّت بِقَلبِي لَا تَحِيدُ

وَإِخْوَتُهَا مِنَ الرَّمثَا شَمَالَاً

إِلَى كَرَكٍ يُغَازِلُهَا القَصِيدُ

يُغَازِلُهَا بِمَا أَفضَت زَمَانَاً

بِطِيبِ الجُودِ مَا طَابَ الثَّرِيدُ

فَسُبحَانَ الَّذِي أَهدَى جَمَالَاً

إِلَى وَطَنٍ تَفَرَّدَهُ الفَرِيدُ

وَبَعْدَ غِيَابِنَا عَنهَا عُقُودَاً

نُلَاقِي الدَمعَ فِي فِكرٍ يَعُودُ