جَادَ الجَوَادُ عَلَى العُيُونِ تَنَضُّرَاً
سَحَّ السَّحَابُ بِنَفسِهِ مَحمُودَا
وَتَفَرَّدَ الإِدرَارُ فِي جُدبِ الفَلَا
حَتَّى جَلَا قَلبَ العُيُونِ وُرُودَا
وَتَنَاثَرَ السُّحُّ الأَسِيرُ تَمَرُّدَاً
حَتَّى كَبَا مُتَقَلِّبَاً مَردُودَا
وَالسَّفحُ يَنثُرُ فَيضَهُ بِغَزَارَةٍ
فَالخَيرُ يَسرِي فِي عُلَاهُ شَرُودَا
مُتَرَفِّعَاً عَن غَيرِهِ بِعَطَائِهِ
سَيلٌ أَغَرُّ ، وَنَاظِرَاً مَحدُودَا
فَعَطَاءَه مَا كَانَ يَومَاً مَانِعَاً
ذا غَيرُهُ حَالُ البَخِيلِ جُحُودَا
فَالمَرءُ يُغنَى، مَالُهُ ملء السَّمَا
عَينَاً تَرَاهُ بِقِلَّةٍ مَعدُودَا
لَٰكِنَّ جُمدَ الصَّخْرِ فِي سَفحٍ عَلَا
رِقَّ القُلُوبِ مَوَدَّةً وَصَعِيدَا
فَالكُلُّ يَنعُمُ فِي غَدِيرِ رُفَاتِهِ
وَالخَيرُ خَرَّ مُدَاهِمَاً مَشهُودَا
وَتَرَاقَصَ الحَوضُ القَلِيلُ بِمَوجِهِ
حَتَّى عَلَا حَرفَ الوُرُودِ وُرُودَا
وَالطَّلُ يَضرِبُ سَطحَهُ بِسَلَاسَةٍ
كَفُّ الغَوَانِ مُدَاعِبَاً مَسهُودَا
فَيَسِيحُ قَلبُ الفَحلِ فِي سِرٍّ كَمَا
سَارَ الهَوَى خَصرَ الجَمِيلِ قُدُودَا
فَيَقُومُ طَولَ اللَّيلِ فِي سَردٍ هَمَا
أُذُنَ الحَبِيبِ صَبَابَةً وَشُرُودَا
فَيُبَادِلُ القَولَ الكَثِيرَ تَفَرُّدَاً
دُونَ الوَرَى مُتَغَزِّلَاً وَفَرِيدَا
يَحذُوهُ فِي الإِقدَامِ كُلُّ مُنَافِسٍ
وَالحُبُّ يُضرَبُ جُلُّهُ مَحسُودَا
مَا غَاضَ وُدَّاً فَاضَهُ بِتَوَدُّدٍ
مِثلَ الوَلِيدِ تَشَوُّقَاً مَعهُودَا
وَالبَرقُ يَلمَعُ فِي عُيُونِ مُنَاشِدٍ
دَمعٌ جَرَى فِي جَفنِهِ مَنشُودَا
فَيَجُولُ لَمعُ العَينِ فِي عَينٍ رَنَت
وَالقَلبُ يَخْفِقُ لَهفَةً وَمَزِيدَا
وُيُحَفِّزُ النَّبضَ السَّرِيعَ تَقَرُّبَاً
وَمُزَاحِمَاً فِكرَ العُقُولِ وُفُودَا
يَعلُوهُ نَقصٌ بِالفَتَى لِتَجَارُبٍ
مُتَرَدِّدَاً خَوفَ الجَدِيدِ جُمُودَا
فَيَهَابُ حُبَّاً مِثلَ طِفلٍ قَد مَضَى
مِن خَوفِهِ فِي لَيلِهِ مَجهُودَا
وَيُخَاطِبُ الحَسنَاءَ فِي جَهلٍ يَرَى
حُسنَ القِدَادِ وَأَهيَفَاً مَشدُودَا
فَيَطِيبُ فِي أَمنِ اللَّيَالِي وَصلُهُ
مَجدٌ تَغَنَّى فِي هَوَاهُ قَصِيدَا
هَمسٌ مَضَى فِي سِرِّهِ مِثلَ الفَضَا
وَمُدَاعِبَاً هَمسَ الخُدُودِ خُلُودَا
وَاللَّيلُ يَستُرُ هَمسَهُ لِحَبِيبِهِ
قَولٌ مَضَى فِي قَلبِهِم مَوءُودَا
كَالنَّارِ تُزكِي طَاعِمَاً بِطَعَامِهِ
قَصدَاً إِذَا غُمَّ الزَّرِيبُ عُقُودَا
وَيُكَرِّرُ الأَمرَ الجَمِيلَ صَبَابَةً
كُلَّ اللَّيَالِي قَولُهُ مَنضُودَا
وَيُعَذِّبُ القَلبَ البَعِيدَ غِيَابُهُ
حَتَّى يَكُونَ لِحُبِّهِ مَفقُودَا
وَتَطَاوَلَ اللَّيلُ الغَرُورُ بِوَقتِهِ
حَتَّى تَخَطَّى العَهدَ وَالمَعهُودَا
فَتَسَلَّمَ الإِسهَابَ فِي يَومٍ مَضَى
حَتَّى مَضَى فِي يَومِهِ مَجهُودَا
فَتَوَحَّدَ اليَومُ المَدِيدُ بِلَيلِهِ
فَبَدَى كَكِلٍّ وَاحِدَاً مَعقُودَا
فَتَجَمَّعَ الحِبَّانِ فِي أَوقَاتِهِ
وَتَنَاثَرَ الحُبُّ الفَرِيدُ عُقُودَا
وَيُأَلِّفُ الشِّعرَ الطَّوِيلَ مَكِيدَةً
عَادَ الوَرَى فِي قَولِهِم مَحمُودَا
يَبقَى الحَبِيبُ إِلَى الحَبِيبِ مُصَاحِبَاً
دَهرَاً يَمُرُّ مُدَاعِبَاً مَوقُوُدَا
فَجَلَستُ أَجنِي سَهمَ عَينٍ إِذْ رَمَت
قَلبَ الحَبِيبِ مُغَازِلَا وَسَعِيدَا
وَمُقَاتِلَاً فِي أَسرِ لَحظِكَ شَارِدَاً
فِي نَضرِ وَجهٍ نَاظِرَاً وَشَهِيدَا