مَا كَانَ يَعرِفُ مِن هَمِّي وَمِن أَلَمِي
حَتَّى الدُّمُوعَ مَشَت فِي الجَفنِ كَالقَلَمِ
فَالسِّرُّ إِن عُلِمَت أَخبَارُهُ عَلَنَاً
حَالَ السِّتَارُ بِأَن يَحمِيكَ مِن تُهَمِ
وَالعَدلُ مِن بَشَرٍ جَفَّت مَنَابِعُهُ
حَتَّى بِدَا أَثَرَاً كَالمِلحِ بِالرِّمَمِ
وَالقَصدُ مِن عَذَلٍ يُنسِيكَ عَاذِلُهُ
حِقدَ النُّفُوسِ فَلَا يُدمِيكَ بِالنَّدَمِ
يَا قِمَّةً وَقَفَت فِي وَجهِ عَاصِفَةٍ
مَا مَالَ مِن نَصَبٍ أَو خَرَّ مِن سَقَمِ
فَالخَطبُ فِيكَ اختَلَى دُونَ القَرِينِ فَلَا
يُبكِيكَ نَازِلُهُ بِالهَمِّ وَالهَرَمِ
أَصلُ السَّمِيحِ إِذَا أَخطَأتَ يَعذُرُكَ
كَالطَّلِّ يَسقِيكَ مِن سُحٍّ مِنَ الدِّيَمِ
فَالحُبُّ فِي أَمَلٍ يُثرِيكَ حَاضِرُهُ
مِن وَقعِ خَاطِفَةٍ فِي القَلبِ بِالأَلَمِ
يَا نَسمَةً طَرَقَت مُستَغفِلَاً وَهَبَت
مِسكَ الحَبِيبِ أَلَا تَهدِيهِ بِالظُّلَمِ
فَالبُعدُ فِي أَلَمٍ مِن وَجهِ مُؤتَمَنٍ
فِي قَلبِ مُؤتَمِنٍ يُدمِيكَ بَعضَ دَمِ
بِالقُربِ مَا دَمِعَت أَيَّامُنَا طَلَبَاً
لَٰكِنَّهَا كُتِبَت فِي البُعدِ وَالعَشَمِ
تَمضِي السُّنُونَ بِنَا رَكضَ الوُحُوشِ فَلَا
نَدرِي بِهَا أَحَدَاً مِن سُرعَةِ الجَذَمِ
وَالحُبُّ فِي بَلَدٍ وَالقَلبُ فِي كَبَدٍ
يَبكِي لِوِحدَتِهِ فِي سِرِّكَ البَكِمِ
يَا قَهرَ مُنتَكِسٍ فِي وَقعِ مُنتَكَسٍ
كَاسَ النَّصِيبُ بِهِ فِي الخَيرِ وَالنِّعَمِ
يَا سُوءَ مُنقَلَبٍ فِي حَظِّ مُنقَلِبٍ
قَابَ الجَفَاءُ بِهِ كَالشِّقِّ بِالعَلَمِ
وَالطِّفلُ فِي أَمَلٍ بِاللُّطفِ مِن مَلَلٍ
طَافَ الزَّمَانُ بِهِ بِالهَمِّ لِلهَرَمِ
عِشرُونَ عَامَاً وَقَد زَادَ الزَّمَانُ لَهَا
بَعضَ السِّنِينَ بِهَا فِي هِجرَةِ الرَّحِمِ
وَالخِلُّ أُبصِرُهُ لَحظَاً فَأَندُبُهُ
وَالدَّمعُ أَسكُبُهُ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ
وَالنَّاسُ مَا عَذَرَت فِي عُذْرِ وِحدَتِهِ
لَٰكِنَّهَا حَمَلَت بِاللَّومِ وَالكَلِمِ
يَا لَيتَهُم وَفَدُوا بِالخَيرِ قَد رَدِفُوا
فِي مِنَّةٍ وَرِدُوا فِي غُربَةِ الأَلَمِ
لَٰكِنَّهُم جَلَسُوا فِي أَكلِ مَيِّتَةٍ
دُونَ الشُّعُورِ بِهِا أَو نَظرَةِ النَّدَمِ
لَٰكِنَّ مَعذِرَتِي تَأتِي بِمَنزِلَتِي
مِثلَ الشِّهَابِ عَلَا فِي مَوضِعِ النُّجُمِ
حَالُ الأَصِيلِ إِذَا حَلَّ البَلَاءُ بِهِ
حَالَ العِتَابُ مَثِيلَ المَالِ بِالعَدَمِ
فَالنُّجمُ قَد وَقَفَت طُولَ الزَّمَانِ لَهَا
فِي مُلهَمٍ أَمَلَاً تَهدِيكَ بِالظُّلَمِ
وَالنَّخلُ قَد رَطِبَت مِن تَمرِهَا أَكَلَت
كُلُّ الوَرَى بَشَمَت فِي لَذَّةِ النَّهَمِ
نَفسِي أُغَازِلُهَا فِي عُزلَةٍ أَمَلَاً
أَمحُو بِدَمعَتِهَا مِن وِحدَةِ السَّقَمِ
وَالنَّفسُ رَاغِبَةٌ حُلوَ الكَلَامِ كَمِث
لِ النَّارِ نَطلُبُهَا فِي لَيلَةِ الغَسَمِ
وَمَن يَجُد يَستَبِق فِي وَصلِ مَنزِلَةٍ
وَمَن قَلَى يَندَثِر فِي أَخمَصِ الأُمَمِ
لَم يَبقَ فِي عَشَمِي بُعدٌ أُقَرِّبُهُ
لَٰكِنَّ فِي أَمَلِي بَعضَاً مِنَ العَشَمِ
وَالنَّاسُ أَنظُرُهَا فِي عَينِ وَاهِمَةٍ
فِي خُلقِهَا كَمِلَت فِي الوَصفِ وَالقِيَمِ
لَٰكِنَّهَا فَشِلَت فِي كُلِّ تَجرُبَةٍ
خَالَطُّهَا حَكَمَاً فِي خُلقِهَا الجَهِمِ
مُستَأمِنَاً أُمَمَاً وَالنَّفسُ خَائِفَةٌ
مِن غَدرِ غَادِرَةٍ أَو زَلَّةِ القَدَمِ
دَهرِي أُعَاتِبُهُ ذَمَّاً أُعَانِدُهُ
مِن كَثرَةِ الخُبثِ أَو مِن قِلَّةِ الأَدَمِ
لَٰكِنَّ عَاذِلَتِي فِيهَا وَمُلهِمَتِي
أُفضِي بِهَا أَمَلَاً فِي نَظرَةِ الأَلَمِ
فَالبَدرُ أَعشَقُهُ فِي وَجهِ نَاضِرَةٍ
قَلبِي وَأَتبَعُهُ فِي الحُكمِ كَالحَكَمِ
يَا حُبَّ غَائِبَةٍ فِي قَلبِ خَائِبَةٍ
قَد بُلِّغَت خَبَرَاً عَن حُبِّهَا العَرِمِ
أَنَّ البِعَادَ اشتَكَى مِن هَمِّ وَقعَتِهِ
فِي لَيلِ وِحدَتِهِ فِي دَمعِهِ النَّدِمِ
يَا نَجمَ شَارِدَةٍ فِي بُرجِ وَارِدَةٍ
هَل تُخبِرِينَ الوَرَى مَا كَانَ فِي الرُّجُمِ
فَالنَّارُ أَوقَدَهَا حُبٌّ وَلَهَّبَهَا
فِي غَيهَبٍ قَدَرَاً تَرمِيهِ بِالحِمَمِ
وَالسُّحبُ مَا وَقِيَت عَن رَجمِهِ أَبَدَاً
لَا قُربُهَا حَفِظَ المَعدُومَ مِن عَدِمِ
لَا تَنتَظِر أَحَدَاً يَأتِي لِنَجدَتِكَ
فَالكُلُّ مُمتَنِعٌ فِي هَودَجِ الحُرُمِ
نَظَرتُ فِي أَمَلٍ وَالفِكرُ فِي أَلَمٍ
وَالقَلبُ يَنبِضُ بِي فِي سِرِّهِ الأَلِمِ
إِذْ كَانَ فِي أَزَلِي طَيفٌ أُخَاطِبُهُ
سَردٌ أُرَدِّدُهُ مِن كَثرَةِ السَّأَمِ
وَالحُبُّ يَعصِفُ بِي فِي قُربِ مُلهِمَتِي
وَالقَولُ يَعلِجُ بِي بِالحُبِّ كَالحِمَمِ
حَضَّرتُ مِن قَلَمِي شِعرِي أُغَرِّدُهُ
كَالعَزفِ أَهمِسُهُ فِي أُذْنِهَا النَّعِمِ
فِي سُرعَةٍ عَبَرَت عَقلِي وَقَد أَخَذَت
مِن سِحرِ مَسلَكِهَا أُلجِمتُ كَالصَّنَمِ
لَم أَستَطِع صَخَبَاً فِي بَوحِ قَافِيَتِي
أُنزِلتُ فِي نَدَمٍ مِن هَفوَةِ القَدَمِ
لَم أَدرِ مِن أَلَمِي مَن عَادَ يَهزِمُنِي
قَلبِي بِلَهفَتِهِ أَو نَبضِهِ البَذِمِ
فَالحُبُّ فِي كُتُبِي حَرفٌ يُحَيِّرُنِي
كَالضَّادِ يَجهَلُهَا مَن شَبَّ فِي العَجَمِ
يَا لَيتَهَا مَكَثَت تَرخِي سَتَائِرَهَا
لَٰكِنَّهَا ذَهَبَت بِالظَّنِّ وَالذِّمَمِ
لَٰكِنَّ عَالَمَهَا فِي الفِكرِ مُستَدِمَاً
وَالطَّيفُ رَافَقَنِي فِي الصَّحوِ وَالحُلُمِ
كَالنَّبضِ فِي جَسَدِي مَا جُزَّ رَاجِفُهُ
مِن مَالِكٍ أَلَمِي أَو مَنبَعِ الكَرَمِ
دَمعِي أُقَلِّبُهُ فِي عَينِ قَابِضَةٍ
مِن مَغرَمٍ سَلَفَاً فِي جَفنِهَا السَّئِمِ
فَاللُّبُّ فِي خَلَدِي قَلبِي أُفَرِّغُهُ
مِن كُلِّ شَارِدَةٍ إِلَّاكَ يَا نَدَمِي