تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٩ بيت

المتفرقات

أنا وحدي

كلَّ ليلة

أسبقُ الوقتَ

نحو غدي.

أختارُ لون النعش،

أختار اسم الطقس

أقرأ النشرة الجوية

حتى لا يبتل موكبي

فالمظلات طالما أخافتني.

أتسكع في معاطف غدي

أختارُ ربطة عنق زرقاء

نحو مقبرة. بعيدة،

تليق بسماء صافية،

أصر لرهطي على اختيار

أقصى قبر بلا سياج

فالموتى لا يهربون

وإن اسشتاقوا الحياة

تجولوا في أحلام الأحياء،

ومروا حكايات ثقيلة

في ألبومات صور الأنباء

أسمي مقبرة غريبة

كي تشق الخطواتُ

فلا يصلُ شاهدي

قبلي.

أنا وحدي.

أطلقُ حمامَ يدي،

أحرّرُ الشعرَ

من وهمِ الأبدية،

وأحجزُ موعدا

مع جوارِ قبري،

أسأل من سبق

عن الأحوال والمطر

عن أحلام نأتي بها

حتى تزهر الأشجار.

أقفزُ الزمن...

أزورُ ما ينجو مني،

وما يضيع.

تتبادلُ قصائدي القديمة...

نظرات غربة ووحسة

حين يظهر اسمي

على شاهد مرغم على البيان

ويقلبني ماءٌ عنيد،

ويوزع عصار دمي

على العابرين

في جذور تربتي...

فكلما أورقتْ شجرةٌ

شممتُ قلبي.

في جنازتي

فراشةٌ

تؤجّلُ موتَ زهرة،

وزهرةٌ

تنبتُ من شقوقِ تفتتي.

أنا وحدي.

أمضي إلى غدي،

أفتشُ عن جنازةٍ

تليقُ بغيابي،

بلا نحيب،

بلا رياء،

بلا أصابعَ

تشيرُ إلى بلوراتي الخفية.

أبحثُ عمّن

تقاسموا نعيي،

عمّن غابوا

عن جنازتي.

ثم أهزأ من خوف العبور

لأنني

تركتُ له

جسدي لا غير،

ومضيت.