تخطَّ إلى المحتوى

هذا ما اتفقوا عليه

غير معروف

١٣٣ بيت

المتفرقات

هذا ما اتّفقوا عليهِ

في ليلةِ الخديعةْ

وهم يفتحونَ كنزَ الجزيرةْ

ويُغلقونَ قوس الجريرة

يأمركمْ ربُّ غربتِكم

ونعمتِكمْ

الفقيرُ إلى رضا

هارونَ... وقارونْ

المستغني عن جُبّةِ

المأمونِ... وحمّورابي

يأمركمْ

أن تُسمّوا الهزيمةَ غنيمة

أن تسموا الغزو ضرورة ديمقراطية

أن تسموا الصهيونية يهودية

وتخلطوا التاريخ بالأساطير

وكلُّ مضاربِ الصحراءِ

وما يصيدُهُ الصقرُ

وما يفيضُ عن موائدِ الأمراءِ

وما يخرجُ من عرقِ الأعرابْ

لكم خالصا ولذريتكم

متى رضي سيد المحيط الحكيم

يأمركمْ شيخُ الغوايةْ

مرجانُ الزمانِ الغابرْ

أن تتفرّقوا في أزقةِ الجوائزْ

أن تنثروا الروعةَ في الغربةْ

أن ترفَعوا كل أديب غفير

إلى مقاعدَ في سماء النفير

ليتلقف وحيَ العسس والنذير

صرتمُ الساعةَ...

كُهّانَ فنجانِ الأدبْ

تخلطونَ مفاهيمَ الغربِ بالعجبْ

وتصنعونَ نجومًا من عجينْ

يأكلها النسيانُ والوهمْ

يأمركمْ

أن تسمّوا ظلَّ الشاعرِ أصلَ الشعرْ

أن تسمّوا رغوةَ الحكي أصلَ السردْ

أن تغلقوا أبوابَ البعثِ بجثثِ الماضي

أن تقدسوا حكاياتِ الصوفيينْ

أن تخلطوا الشطحات بالعبادات

أن تخلطوا الجنون بالدعاء

أن تُرغموا الحكّاءَ على البكاءِ

على أندلس صارت أصل خلاف

أن تشككوا في طارق العابر

وامرئ قيس الفارس القريح

أن تشككوا في كل يقين جريح

ان تفتح كل محبرة للشبق العميق

أن تغيروا وجه النزوات بالهذيان

أن تأصلوا للغلمان بالولدان والخلفان

انتشروا في أرضِ اللغة

وفي الكلماتِ ذات الرجع الغبي

صنّفوا العدوّ

ضحيةَ سوءِ فهمٍ تاريخيْ

صفوا الضحية الحالمة بالحرية

أصل الخراب حين تتهورت القضية

روّجوا أنَّ الخيالَ

فارسٌ في كوكبِ الأساطيرْ

فانتازيا تهب الامتياز

خذوا الاستعارا من معابد آلهةُ اليونانِ

دسوا خيالات الإغريق

في زجع العصيان السحيق

وعلى وترِ الغريب ارفعوا منصة

لعشتار وباخوس وباكوش

سلموا اليقين لأحفاد يعقوبْ

الذي هزمَ ربَّهْ

ولقبيلة لوط الجديدة

التي خرجت قوية العزيمة

من كتب الفلاسفة الجدد

والمحررين مالكي الحقيقة

وتبثوا حكاية نوح

الذي سكرَ حتى تعرّى

وحكاية سليمان الذي سرقَ

من سطوحِ الجوارْ

زوجةَ جنديٍّ ذهبَ للجبهة

بلا كنايةٍ عن الهزيمةْ

بلا نكايةٍ في القبيلةْ

بلا رمايةٍ في العميلةْ

كونوا شعراء قضية لا قضية

كونوا أدباء معاني خربة

تنام في حضن الهزيمة

إن كان لا بدَّ من فلسطينْ

فلا إدانةَ... ولا شبهةْ

ولا تهمةْ...

غير محاكمة الضحية

بالتهور القاتل

وعدم الصبر على ما قدر

لا تنسوا...

مطلوب...

كثيرٌ من الحكي لا غيرْ

عن طفولةِ مهرةٍ في الخليلْ

وعشقٍ قديمٍ في نابلسْ

وقصةِ عاشقين بين خرابِ غزة

لا عشقَ غزةْ... ولا يافا

يأمركمْ هذا الحاكمُ الجديدْ

في مدنِ الكتابةِ والرمايةْ

أن تسدّوا الطريقَ على ضوءِ الكنايةْ

نحوَ الشعوبْ... وأصل الغروب

أن تُسمّوا نصلَ الجرح قدحا

وصاحبَ السوط... محررا

والإبادة دفاعا لا غدرا

أن تخلطوا الطينَ بالكبرياءْ

وتضعوا شبكةً جديدةً لماءِ الكتابةْ

تشبهُ شبكاتِ الصرفِ الصحي

وهذهِ تذكرةُ سفرْ

وحجزٌ مفتوحٌ في مجونٍ

لا تتعقبهُ العيونْ

لكنّها مقايضةٌ عادلةْ

كونوا لنا

صانعي أحذيةٍ مغشوشةٍ للكتابةْ

تهترئُ بسرعةْ

تمشي فوق أرضٍ بلا جراحْ

تحكي عن الألمِ المزيّفْ

عن الحلّاجْ... والمعتمدِ بن عبّادْ

عن قرطبةْ... وقاهرةِ المماليكْ

عن شعرٍ يصنعُ النزوةَ لا الدهشةْ

بشّروا بالكتابةِ الجديدةْ

كتابةٍ بلا كنايةٍ عن الخديعةْ

ارفعوا القبّعةَ لشاعرٍ يهيمُ

بين الظلِّ والخلِّ

وابعدوا كلَّ حالمٍ بالفجرِ والطلِّ

هذه الصحراءُ لكمْ

مفتوحةُ الإقامةْ

سنصنعُ منكم حبلَ غسيلِ اليقينْ

كلّما ازداد الظنُّ...

ازداد دفقُ النعيمْ

وليكنْ ذاكَ البطلُ الكرديُّ

مجردَ وضيعٍ بلا هويةْ

ولتكنْ مكةُ غير مكة

والكعبةُ بتراءْ

وكلُّ يقينٍ... غباءْ

حتى القدسْ

بلا قبة...

على بعدِ أمتارٍ من

كعبةِ قُصيٍّ الدمشقيْ