تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٦٧ بيت

المتفرقات

لم أعتزلْ

صخبَ الحياة...

أنا فقط...

في هامشِ

الأخبارِ المرتجلة،

لا أمانع...

لا أصارع...

ولا أخجل

من أن أسمّي

انسحابي

غيابًا

جميلًا...

تعلّمتُ

أن أقلّلَ خسائرَ الحضور.

أدبّرُ

ما تبقّى من العمر،

كما يدبّرُ فلاحٌ

حفنةَ أمل،

في موسمٍ

لم تزره السماء.

أقتصدُ

في نفقاتي الروحية،

لا خوفًا

من القهر،

بل لأنني

عرفتُ متأخرًا،

أن القلب

يدقُّ أبهى

بقليلٍ

من ملح الاختفاء.

يسألني

الطريق:

آنسحبتَ؟

أم أخرجتَ خطاك

من سباقٍ

لا يعرف

إلى أين يمضي؟

أم تفضّل

الجلوس مع ظلّك

على الرقص

مع المرايا؟

أبتسم...

بعضُ الأسئلة

لا تحتاج جوابًا،

بل عمرًا آخر

لتفهم

النوايا القاتلة.

لم أكره

الحياة...

الحياة

كما في الدير:

حرمانٌ،

وصلاةٌ،

ونوافذُ

تُغلق عند الغروب.

ورهبانٌ

يزرعون ما يأكلون.

وراهباتٌ

يخطن قمصان الشتاء.

وبواباتٌ

قاسية...

لكنها تُفتح

لراعٍ

فقد القطيع،

ولملكٍ

تخلّى عنه الفرسان.

تلك...

استعارة حياتي.

أنا فقط...

توقفتُ

مدةً

عن اختبار

بوصلة الضجيج.

توقفتُ

عن اشتهاء الممرات،

كما يشتهي

الآخرون الترقيات.

لم يعد لي رغبة في إثبات

ما يحتاج إلى برهان.

فالحياة لا تحتاج للتعليل المستمر.

لم أعد أريد

أن أربح

معركةً،

تخسر فيها

الحياة

عنوانَ العودة،

مقابل اسمي

القتيل،

على جدارٍ

يتبدّل طلاؤه،

وتتعاقب عليه

أسماءُ العابرين.

رأيتُ

كيف يُمنحُ الفراغُ

ثوبَ الامتلاء،

وكيف يغرقُ

التصفيق،

حين يخيط

ثوبَ التصديق.

رأيتُ

من يساومون

على الكتابة،

قبل كتابة

البدايات،

ومن يضعون

على ندوب النصوص

مساحيقَ

العناوين العارية.

فاخترتُ...

أن أبقى

قليلًا في الظل،

على أن أكون

كثيرًا

في مكانٍ

لا يشبهني.

لم أخرجْ

لأنني

كنتُ أقوى منهم.

خرجتُ...

لأنني

لم أتعلّم

كيف أرتدي

وجهًا

لا يخصّني

وفتح مظلة

في يوم صحو

لأن سماء المرمر

تمطر الرغبات.

ولأنني

ذاك الإنسان

الكئيب،

لا شك...

كلّما ربحتُ

قناعًا وعلوًّا،

خسرتُ

ملامحي البهية،

وهربتْ

من كآبتي الرحيمة

قصائد الصبر.

كلّما ابتعدتُ

عن كرنفال

الصياح،

والنباح والمديح

اقتربتُ

من الأشياء الصغيرة،

التي لم تنتبه لها

عيونُ الرياح.

عرفتُ

متأخرًا

أن بعضَ الأيدي

لا تُقاسُ

بما تجمعه،

بل بما تمنحه

وهي

فارغة.

كيد

جارتي العجوز،

حين تُطعم

عصافير الشرفة،

وتطعمني

تمرًا،

وحليبًا،

وحساءً

دافئًا،

دون أن تسأل

عن اسمي.

وهناك...

في الجهة

المنسية العبور،

حيث لا

خريطة رقمية،

ولا سيارة أجرة

تحملك

وكيس دقيق،

وجدتُ

الطفل

الذي كنته.

لم يكن يسأل

عن مالك

النهر،

كان يعرف

فقط

أن الجسر

الذي ربط ضفتين

ترك البنّاؤون

عليه عرقهم...

ومضوا.

كبرتُ...

ولم أفقد الطفل.

لكنني تعلّمت

أن أحميه مني...

ألا أتركه

في أفواه

الفناء،

ولا أرسله

إلى خيّاط

الأكفان.

لهذا...

لم أعد أبحث

عن مكانٍ أعلى.

يكفيني مكانٌ

يُطلّ عليَّ،

لا أضطر فيه

إلى خفض قامتي،

ولا مقايضة حبري

لأدخل

إلى روحي.

ولا أبحث

عن اسمٍ

أكثر لمعانًا.

يكفيني

اسمٌ

لم يرافقه لقب،

ولا قصة

عن مسارٍ من صقيع

رخو الشهادات.

القصيدة...

لم تكن يومًا

وسيلةً للعبور.

كانت المكان

الذي أعود إليه،

حين يهزمني بي

كتبة المتاريس.

فأنا لا أكتبها

كي يراني

نصلٌ

مزيّفُ الطويّة،

تدثّر

بسيرة الورد،

والنهر،

والبرية.

وفي آخر

الطريق...

حين يسألني

العمر:

ماذا بقي

منك؟

لن أقدّم

قائمةً

بما أنجزت.

لن أستعرض

ما خسرته.

سأقول

فقط:

بقيتُ...

ولم أتحوّل

إلى النسخة

الغبيّة

التي اتّفق عليها

المنجّمون.

وحين يسألني

الطريق:

من أنت؟

لن أذكر

الألقاب،

ولا بطاقة بيضاء

تخيف البواب

ولا ما كُتب

باسمي.

سأقول:

أنا...

ذلك

الاسم

الذي حملتُه

طويلًا،

ولم أستعرْه

من أحد.