يا حبّذا عين تفور
حفت بحافتها الزهور
باتت ب(باتنة) تفي
ض على سرائرها السرور
في روضة غناء قد
غنت بساحتها الطيور
في حوضها ماء يجو
ل كأنه فلك يدور
وترى الفقاقع كالكوا
كب فيه تطلع أو تغور
وترى به الأسماك تل
مع كاللآلئ في النحور
تلهو وتمرح لا تح
س بحبسها بين الصخور
مثل الطيور الغاديا
ت الرائحات على الوكور
بينا مياه في صعو
د إذ مياه في حدور
فكأنها رتب العبا
د يديرها صرف الدهور
أو كالرياح فمن قبو
ل ناوحتك ومن دبور
يا حبذا فوارة
نضحتك من ماء طهور
فكأنها قارورة
حوت الرفيع من العطور
قد ضمختك وأسكرت
ك ولا كؤوس ولا خمور
تركت شعورك بالعبي
ر يطاول الشعرى العبور
يا عين جددت النشا
ط لنا وبددت الفتور
فلأنت أجمل قينة
غنت فأطربت الحضور
هذا خريرك يستف
ز بلحنه أهل القبور
صلّت مياهك للإلا
ه صلاة إشراق ونور
فكأنها داوود في
محرابه يتلو الزبور
قد جئت ظلك زائرا
حسبي بظلك من مزور
فوجدت حسنا فيك لا
يطغى علي ولا يجور
متواضعا لا بالنفو
ر إذا اقتربت ولا الفخور
الحسن فيك ككهربا
ء قوية يذكي الشعور
الحسن فيك مجدد
بين العشية والبكور
الحسن فيك ممحض
لا ريب فيه ولا غرور
ولرب ذي وجه جمي
ل نفسه مأوى الشرور
قل للأديب هوى الطبي
عة لا يحول ولا يجور
فاهْوَ الطبيعة إنها
أم تحوطك بالبرور
حب الطبيعة طاهر
لا فسق فيه ولا فجور