أبا المنقوش هل تدري بحالي
فأنت اليوم جاري في الجبال
ببسكرة النخيل حططت رحلي
وأنت بأرضها حامي الرحال
رأيتك مشرفا أبدا عليها
كإشراف الولي على العيال
رماني حول سفحك موج دهري
أسيرا بعد أحداث طوال
فعشت به كيونس في سقام
لدى قومي ولكن في انعزال
أخال إقامتي خبرا كقبر
حملت إليه كالجثث البوالي
أرى الأحياء من حولي قريبا
وهم بالعيش عني في اشتغال
وأعذرهم فعين الخصم يقظى
ترى شزرا وتنذر بالوبال
يعيش الحر مثلك وهو حر
يلاقي كل عصف وهو عالي
أراك تطاول الأحداث رأسا
وتصمد في شموخ واعتدال
كأنك قائد لغزاة فتح
ترابط مستعدا للقتال
تلقنهم بصخرك درس صبر
وتحفزهم ببأسك للنضال
أبا المنقوش خبرني فإني
أحب شفاه مثلك بالسؤال
ففي منقوش صخرك رائعات
من الأسرار والحكم الغوالي
وألغاز على الأجيال تملى
يفوز بحلها واعي الخيال
متى يأتي بربك نصر شعب
يقاسي كل ألوان النكال
مضت حجج له خمس شداد
وموطنه بنار الحرب صالي
أكل عصوره أمد اضطهاد؟!
وكل عهوده أمد احتلال؟!
لقد بذل الفدى ثمنا وضحى
بكل دم عزيز منه غالي
فهل آن الأوان له ليحضى
بما يرجو المجاهد من منال
فقال أجل سيلقى الشعب عزا
ويرقى بالفدى رتب الجلال
معاذ الله أن يشقى ويبقى
رهين الذل يوطأ بالنعال
ترقب خير مولود جديد
بمولده تمخضت الليالي
فإن الثورة اكتشفت مداها
ولاح لها التحرر كالهلال
وما في الجو من غيم كثيف
وإن طال المدى فإلى زوال
وقل لابن الجزائر كن صمودا
فنصر الله للبأساء تالي
تحد الأقوياء بكل صبر
ووال الاحتجاج ولا تبال
وإن لم ينتصر لك أي مولى
أتاك النصر من مولى الموالي