تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٢٥ بيت

المتفرقات

لم أكنْ

استعارةً من رخام...

كنتُ زلّةً

في معصمِ نحّاتٍ أرهقه الكمال...

كلّما رفعَ وجهاً

نحو سماءِ الآلهة،

تساقطَ من إزميله

فائضُ بشرٍ.

وكنتُ

ذلك الخلل.

أقسمُ...

كلّما مررتُ بتمثالٍ

في ساحةٍ شغلت النبلاء،

زمن الصولجان والخيلاء

سمعتُ الحجرَ

يُقلّبُ أسماءه القديمة...

ويفتش في المقابر

عن شواهد للبقاء...

فالتماثيلُ لا تصمت،

إنّها تؤجّلُ البوح اللعين

حتى يفتح دير في الجبل

خزانة راهبة

ماتت من عشق مستحيل.

لم أكنْ إلهاً.

فالآلهةُ لا تضعُ يدها

على صدرها ليلاً

لتتأكدَ

أنّ الشروخَ ما زالتْ تتنفّس.

ولا تفزعُ

من صوتِ قطرةٍ

تحلم في بئرٍ بعيد.

كنتُ رجلاً...

كلّما رتّبتُ فوضاي،

عثرتُ على فوضى أقدم.

وكلّما ظننتُ

أنّني تجاوزتُ هاويةً،

اكتشفتُ أنّها

كانت تمشي خلفي.

أضحكُ...

كي لا يصبحَ الخرابُ

طقسا يستحق التكريم.

وأبكي...

حين أرى الحزنَ

يبدّلُ معاطفَهُ كثيرا،

يعودُ في دعاء المريض...

ويستعير وجه الشهيد.

هناكَ فتىً

يخبّئُ في جيبه

عودَ ثقابٍ لم يُشعلْه بعد.

كلّما رآني،

هزَّ علبةَ الرمادِ في وجهي

وسأل:

أهذه هي النارُ كلُّها؟

وظلَّ الشعرُ

لا جرحاً ولا ملحا،

بل السكينَ وخطاب التأبين.

كلّما حاولتُ

إبعاده عن الدم،

عادَ ومعه

رائحةُ الموت احتراقا.

عشتُ

بين هاويةٍ

تحفظُ أهواسي،

ورغبةٍ

كلّما شبعتْ منّي

طالبتْ بالمزيد مني،

حتى تلعنني الصوامع.

كانت الحاناتُ

تؤجّرني وجهاً لساعات،

ثمّ تستردهُ عند الفجر

وتتركُ لي...

قصص المومسات.

وكان الصباحُ

يدخلُ كموظّفِ أرشيف حزين،

يحصي ما تبقّى

من خسائر الليل.

أعترفُ...

أخطأتُ كثيراً.

لكنّ أخطائي

كانت تحملُ رائحتي.

لم أرثْ سقوطاً،

ولم أستعرْ نجاةً.

تعثّرتُ

بأحجاري أنا.

والحكمةُ،

كعادتها،

وصلتْ بعد الحريق.

جلستْ فوق الرماد

تشرحُ للنار

كيمياء الاشتعال.

المرآةُ تعرفني.

كلّما اقتربتُ منها

شعرتُ أنّها

تستضيفُ شخصاً آخر

ينامُ داخل ملامحي.

شخصاً

يعلّقُ الأعوامَ

خلفَ عينيه

مثلَ معاطفَ منسية.

وحين تمتدُّ نحوي

أصابعُ التزييف،

لا أرتجف.

لقد رأيتُها

تنفخُ في الأقنعة

حتى تثمرَ وجوهاً،

وتمنحُ الفراغَ

سيرةً ذاتيةً كاملة.

لذلك أمضي...

خفيفاً

كظل تخلّى عن ظله،

وثقيلاً.

كقاطع طريق منسي

يوزع في حلمه الرغيف

على قوافل العابرين.

لا أحملُ معي

إلّا ما نجا

من حريق الحانات.

ولا أثقُ

إلّا بجرحٍ قديم،

كلّما اقتربتْ منه

أصابع مزيفة،

أغلقَ فناء الكلمات الخفية

بمفاتح صدئة...

قد تعلم...

أن البوح تجربة قاتلة.