تخطَّ إلى المحتوى

سيرحل من حولنا

غير معروف

١١٣ بيت

النسيب

سيرحلُ من حولِنا...

كما رحلَ أحدُهم.

ثم الآخر.

قالوا: توقَّفَ قلبُه.

وقالوا: وعكةً عابرة.

نشروا صورتَه الأخيرة:

سريرٌ أبيض،

طبيبٌ يبتسم،

وباقةُ وردٍ

تحاولُ أن تؤجل الفجيعة.

وكان الأصدقاءُ

يكتبون تحت الصورة،

بمنتهى الدقة،

تفاصيلَ ما قبلَ النهاية.

هل كانوا يعرفون

أنهم يسبقونَ الموتَ

إلى نعيِه؟

وها نحن... قلَّةٌ

تتساقطُ من فصلٍ قديم.

نظنُّ أن الموتَ

صار متعدد الأطراف

وننسى أننا نشيخ...

وليس الأمرُ سوى أن أسماءَنا

اقتربتْ من قائمته.

سرنا طويلًا...

أحببنا،

وسكرنا،

وخاصمنا العالم،

ونسينا أن الأزقةَ

التي حفظتْ خطواتِنا

ستنسى أسماءَنا.

كانوا...

ممن تعلَّموا معنا

كيف نكتبُ أسماءَنا

على دفاترِ المدرسة.

وكانوا

يركضون

أمامَ العمر،

ونركضُ

وراءهم.

والآن...

نمشي خلفَ نعوشِهم.

نجلسُ،

كالعادة،

حولَ طاولةٍ

ينقصُها وجهٌ

في كلِّ مرة.

ندخنُ

سجائرَ

بلا نكهة،

ونتحدَّثُ

عن الغائبين،

كأنهم

خرجوا

لقضاءِ حاجة،

وسيعودون

بعد قليل.

هل كثرَ الموتُ...

أم نحنُ

من صار

يراه

في كلِّ اسمٍ

نعرفه؟

تعلَّمَ الموتُ

بلاغةَ الصمت.

لم يعدْ

يطرقُ

بابًا.

يكفيه

إشعارٌ،

وصورةٌ

وتدوينة

قصيرة.

ثم...

جملةٌ

مفتوحةٌ

على فراغات.

كتمرينِ تلميذ:

اكتبِ الاسم.

اكتبِ التاريخ.

ثم

اخترْ

الدعاءَ

المناسب.

كلما

رحلَ

واحدٌ،

صرنا

نتذكَّر

نيابةً عنه.

وكلما

قلَّ

الذين

يعرفون

قصصَنا،

شعرنا

أن الصمتَ

يتقدَّم

خطوةً.

نفتحُ

صورةً

قديمة...

فلا نبحثُ

عمَّن رحل.

بل

عمَّن بقي.

ونطيلُ

النظر...

كأننا

نعدُّ

ما تبقّى

من أعمارِنا

في الوجوه.